سياسة وتاريخ

الرأسمالية اليهودية في مصر وبنك مصر (6)

روع العالم عام 1907 بأزمة مالية كبيرة عرفت في التاريخ الاقتصادي العالمي بإسم الأزمة الاقتصادية والذعر المالي وحدثت نتيجة للانهيار المالي الضخم في البورصة لأوراق المالية في نيويورك، وقد كان لهذه الأزمة المالية أثرها القوي على مصر وعلى الاقتصاد المصري تحديدا باعتبارها إحدى المستعمرات التي تدور في فلك إنجلترا، إحدى دول المحور وأيضا لأرتباط العملة المصرية بالإسترليني وعلى ذلك فقد كان ما يصيب العالم من خير أو شر ينعكس على الاقتصاد المصري ( Moyar , Laurence , 1995 : 333)

وقد ظهرت أولى آثار الأزمة المالية في أوروبا على شكل حدوث تعثر في سداد القروض التي كانت تمنحها المصارف التجارية، والمصارف التي اتخذت شكل شركات استثمار إلى المقترضين ولا سيما قروض الرهن العقاري فزاد حجم القروض المعدومة لدى المصارف، وبالتالي خسرت المصارف جزءا كبيرا من أصولها ولما أكتشفت تلك المعلومات للجمهور سارع بسحب ودائعه من المصارف المتعثرة، فأنخفض حجم السيولة لدى المصارف وسارع حاملي السهم إلى بيعها خوفا من انخفاض أسعارها فزاد عرض الأسهم وانخفضت أسعار الأسهم وانخفضت الأرقام القياسية لأسعار الأسهم في جميع بورصات العالم في وقت متقارب، وقام المستثمرون الأجانب ببيع الأسهم التي لديهم وحولوا أرصدتهم إلى الخارج وهذا أوجد صعوبة أمام الشركات التي ترغب في الأقتراض لتمويل عملياتها الجارية أو تمويل استثماراتها( Spector , Ronald , 2001 : 210 ).

دعوات إنشاء بنك وطني

ففي عام 1907 ونتيجة لرفض البنوك الأجنبية العاملة في مصر منح قروض للفلاحين المصريين، تعالت أصوات المفكرين السياسيين المصريين تنادي بأهمية إنشاء بنوك وطنية لتحل محل البنوك الأجنبية في تقديم قروض للفلاحين، ونتج عن ذلك عقدت سلسلة من اللقاءات العلمية لبحث هذا الموضوع من الناحية الشرعية، وكان من أهمها الملتقي العلمي الذي عقد في عام 1913، حيث ألتقت آراء معظم المحاضرين على رفض المشروع من الوجهه الدينية، غير أن كان هناك فريقا أخر أيد الفكرة معتمدا على نص قرآني في دعوي أن الربا المحظور في الإسلام بالنص والإجماع إنما هو الربا الذي يصل إلى مثل رأس المال أو يزيد عليه، وبعد مرور سنوات قليلة بدأت البنوك الوطنية في الظهور في مصر، وكان أول بنك وطني مصري يتم إنشاؤه علي غرار البنوك الأجنبية هو بنك مصر والذي أسسه محمد طلعت حرب عام 1920، وقد اختار طلعت حرب رئيس الطائفة اليهودية يوسف قطاوي ليكون نائبا لرئيس بنك مصر عام 1920 وهو يعتبر أيضا من مؤسسي بنك مصر، كما كان أخوه (سالفاتور بك) شيكوريل عضوا  في مجالس إدارة العديد من الشركات وعضوا في مجلس إدارة الفرقة التجارية المصرية ثم رئيسا لها، وكان من ضمن البعثة الأقتصادية المصرية التي سافرت إلى السودان بهدف تعميق العلاقات التجارية بين البلدين وفتح مجالات جديدة أمام رؤوس الأموال المصرية في السودان، وقد كان شيكوريل متجرا للأرستقراطية المصرية بما في ذلك العائلة الملكية، لكنه احترق بكرات لهب ألقيت عليه أثناء حرب فلسطين الأولي عام 1948، ثم دمر مرة أخرى في حريق القاهرة عام 1952، وفي المرتين أعيد بناؤه بمساعدة الحكومة، وبقي على حاله حتي وضع تحت الحراسة بعد نشوب حرب السويس عام 1956، وسرعان ما تخلى أصحابه عنه ببيع أسهمه لرجال أعمال. وكان من أهم نتائج أزمة 1907 علي مصر هو ظهور التعاون في مصر سنة 1908 على أثر الأزمة المالية التي انتابت البلاد عام 1907، وبدأت الدعوة إليه في نادي المدارس العليا علي يد عمر بك لطفي رئيس النادي، فقد فكر في إيجاد علاج دائم للأزمات المالية التي تستهدف لها البلاد فاتجه إلى فكرة اقتباس التعاون عن أوروبا، وأسس عام 1909 أول شركة تعاونية وهي شركة التعاون المالي التجاري بالقاهرة، وأسس أول جمعية تعاونية زراعية عام 1910 بشبرا النملة مركز طنطا ( Simkins , Peter , 2004 : 44 ).

أيضا الحكومة فكرت في تعديل بعض مواد القانون التجاري، تسهيلا لتشكيل النقابات، ولكن قبل تشكيل النقابات أتت الحكومة بمشروع جديد وهو مشروع صناديق التوفير التابعة للبوستة، وتعميمها في القرى والكفور، وفي نفس الوقت تعرقل إنشاء النقابات الزراعية التي تعلم الفلاح معني التضامن والأجتماع وهم لا يريدون له إلا أن يبقي دائما متكلا على الحكومة ( Offer ,Avner ,1999 : 66).

الجزء الأول.

الجزء الثاني.

الجزء الثالث.

الجزء الرابع.

الجزء الخامس.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى