ريادة أعمال وإدارة

لماذا يربح الاستثمار في الذهب ويطلق عليه عملة الملاذ الآمن؟

منذ بداية السنة الحالية 2020، والعالم كله يحبس أنفاسه على توترات سياسية واقتصادية متصاعدة، وكل هذه الاضطرابات المتتالية تؤثر حتما في الاقتصاد العالمي، ولا سيما على المستثمرين، الذين يهرعون إلى تحويل استثماراتهم إلى ملاذات آمنة أكثر استقرارًا، وفي مقدمتها الاستثمار في الذهب.

وقبل الحديث عن أسعار الذهب خلال أزمات عصفت بالعالم الشهر الماضي، لابد من تعريف الملاذ الآمن، والتطرق إلى أنواع المستثمرين.

تعريف الملاذ الآمن

الملاذ الآمن هو نوع من أنواع الاستثمار، تبقى فيه قيمة النوع المستثمر فيه مستقرة ثابتة أثناء الأزمات. مثل الاستثمار في الذهب.

أنواع المستثمرين

تختلف أنواع المستثمرين وأصنافهم، لكن في الغالب ما نجد أن أصنافهم تختلف ما بين مستثمرٍ مخاطر (مغامر)، وما بين مستثمر شديد الحذر والحرص (محافظ).

فالمستثمر المخاطر المغامر هو الذي يبحث عن أكبر عائدٍ ربحي، حتى لو ارتفعت درجة مخاطرته، ويفضل هؤلاء الاستثمار القصير الأجل، وهذا الصنف نجده متمثلاً في المستثمرين المضاربين في الأسهم وفي البورصات.

ويمتاز هذا الصنف بعقلية ترتكز على استغلال الفرصة الاستثمارية، والمجازفة والمخاطرة والمغامرة، وسرعة التقييم، ودقة التحليل.

أما المستثمر الحذر الحريص والمحافظ فيركز على الاستثمار طويل الأجل، المضمون ربحه، والخالي من المخاطرة الكبيرة، مثل الاستثمار في الذهب باعتباره الملاذ الآمن.

والتجارة أو الاستثمار في الذهب من التجارات والاستثمارات التي عرفتها البشرية منذ قرونٍ عديدة، إذ يعتبر من أقوى الأدوات الاستثمارية على الإطلاق، لكونه المعدن الأكثر أماناً و ثقةً بين الناس منذ القدم، والذي يحتفظ بقيمته وقدرته الشرائية، وبحفظه للثروات، ومقاومته لعوامل التغيير والهلاك.

بالإضافة إلى ذلك كله ندرته، فالكمية الموجودة في العالم منه محدودة، فالمستخرج منه إلى اليوم قرابة 200 ألف طن، نصف هذه الكمية استخرجت في الأعوام المائة الأخيرة، ويستخرج منه سنويا قرابة 2500، واستهلاك الناس في العالم منه حوالي 1150 طن سنوياً.

وتمتلك الولايات المتحدة الأمريكية أكبر احتياطي من الذهب بحوالي 8133 طنًا من الذهب، وتعد الصين والهند أكبر مستهلكين للذهب بقرابة 150 طنًا سنويًا.

ولا يمكن التحكم بالذهب وبأسعاره من قبل أي من الهيئات والمنظمات محلية كانت أو إقليمية أو دولية، فأسعاره هبوطًا وصعودًا يؤثر فيها العرض والطلب، فكلما كثر عليه الطلب ارتفع، وحينما يقل الطلب عليه ينخفض سعره، وهو ما يجعل هناك أوقات تكون أفضل من غيرها في الاستثمار في الذهب .

ويكثر الطلب على الذهب حين ارتفاع حدة الأزمات والتوترات السياسية والاقتصادية التي يعرفها العالم، باعتباره الملاذ الآمن.

فإليك عزيزي القارئ ثلاثة أحداثٍ خطيرةٍ عاشها العالم خلال الشهر الماضي، تثبت صحة النظرية القائلة أن سعر الذهب يرتفع حالة الأزمات والتوترات، مما يزيد من ترجيح فكرة الاستثمار في الذهب وضعف النمو الاقتصادي العالمي:

أولًا: مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني

بعد مقتل قائد الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني فجر الثالث من يناير الماضي، وأمام ترقب العالم للرد الإيراني، ارتفعت أسعار أونصة (أوقية) الذهب من 1528.10 دولارًا قبل الحادثة بيومٍ واحد، إلى 1552.40 دولارًا للأونصة يوم الحادثة، بزيادة 1.59%.

ثانيًا: الحرب التجارية الصينية – الأمريكية

بعد توقيع الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين مباشرة، يوم 15 يناير الماضي،  عبر بعض المستثمرين ورجال الأعمال عن تفاؤلهم بهذا الاتفاق، الذي يشجع على الاستثمار في الذهب متحدثين عن إيجابياته وأهميته في هذا الوقت بالذات، في حين كان لآخرين منهم رأيٌ آخر، معتبرين أن الاتفاق لايزال ضبابيًا، مع ترجيحهم إمكانية عدم نجاحه.

و أمام هذا الشك الذي ساد الأسواق العالمية، ارتفعت أسعار الأونصة من الذهب إلى حوالي 1550.50 دولارًا.

انتشار فيروس كورونا:

منذ اللحظة الأولى لإعلان خبر انتشار فيروس كورونا، يوم 22 يناير من الشهر الماضي، وتزايد أعداد ضحايا الفيروس التي وصلت إلى اليوم حوالي 304 حالة وفاةٍ و11800 مصاباً، وإعلان منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ العالمية لتزايد أعداد ضحايا الفيروس الفتاك، وانتشاره في أماكن مختلفة من دول العالم، لازالت أسعار الذهب مرتفعة، فإلى حدود الأمس أغلقت أسواق الذهب على ارتفاع قياسي، حيث بلغ سعر الأونصة 1590 دولارًا، ولا يزال الإقبال كبير على الاستثمار في الذهب.

 

قد يهمك أيضًا : 5 أفكار تساعدك على بيع المنتجات بطرق مبتكرة

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق