مدونات

الذكريات الجميلة

ومن منا ليست لديه ذكريات؟ يمتلك كل شخصٍ فينا مجموعةً من الذكريات بداخله، وقد تكون ذكرياتٍ حزينة أو سعيدة، جميلة أو قبيحة، وهذه الذكريات تربطنا بأناسٍ عرفناهم أو عشنا معهم لفترة ما، سواء في مرحلة الطفولة أو في مرحلة الشباب.

الذكريات القبيحة أو الحزينة لطالما حاولنا نسيانها وتجاهلها وتفادي التفكير بها، مما تخلفه علينا من حزنٍ ويأس وإحباط، وتساهم في خلق أحاسيس من الندم وتأنيب الذات والضمير؛ لذلك فلنجعل من ذكرياتنا السيئة درسًا و استفادةً للمستقبل، ولنتذكر دائمًا ما هو جميل وفاتن وملهم في عقولنا.

ذكرياتنا الجميلة، فأحياناً ننجرف مع أبسط هذه الذكريات، فنفكر فيها قليلاً ونسرح معها كثيرًا، فتتلاعب بنا كيفما تشاء كنسيمٍ عليلٍ يمر بنا فنتلذذ بمروره، و بعدها نشعر بالحنين إليها ومدى جمال التفكير فيها.

تلاطفنا مشاعرنا وتدغدغنا بسرية حيث نصبح نتبسم وحدما في صمتٍ وفي خفةٍ كالمجانين، ولا أحد يعرف سر تلك الابتسامة الخفيفة، ما وراءها، وما كبر قيمتها في خواطرنا، فنتذكرها بلحظاتها وأناسها وكل شيء موجود بها كيفما كان بسيطًا وبديهياً.

مهما بلغ بنا الكبر في العمر وزدنا في السنين، فستبقى بداخلنا لحظات محفورة للأبد حيث يصعب نسيانها مهما طال عليها الزمان و تقادمت في عقولنا، فلن تمحوها الأيام، وجميل بل رائع أن يكون لجميعنا ذكريات، والأجمل أن تكون مع أناس أحببناهم بصدقٍ، حيث ذكراهم وتذكرهم ينعش النفس والروح معاً، فتدمع العين ونتمنى تكرارها، ولكنها تظل ذكرى.

تتحفز النفس والروح فينا، وتحرك مشاعر الشوق واللهفة لتلك اللحظات، لحظات يصعب نسيانها أو محوها مهما مرت عليها السنين، وتساهم ذكرياتنا الجميلة بإحياء الأمل فينا، وزراعة الرغبة في قلوبنا من خلال تحقيق أهدافٍ لطالما يئسنا من تحقيقها، فصرنا محفزين وآملين في تحقيقها بسبب أناس عرفناهم وأثروا فينا.

الذكريات الجميلة عند تذكرها تترك صدًا جميلاً في قلوبنا وفي أنفسنا، وتجعلنا متحمسين للإنطلاق نحو الأفضل، والسير نحو الأمام، وتجاهل كل شيء سلبي ودنيئ يحز في أنفسنا ويحبطنا، أو يجعلنا نستصغر من أنفسنا.

تجعلنا ذكرياتنا الجميلة نشعر بحلاوة الحياة، ونسيان كل طعمٍ مرٍ بها أو لحظةٍ سيئةٍ مرت علينا، وتعطينا القوة والحزم لوضع كل شيء سلبي تحت أقدامنا، فتشحننا بطاقةٍ إيجابية.

لطالما خلفت هذه الذكريات الجميلة كتابًا ومبدعين وفنانين وشعراء، حيث أهم لحظات إلهامهم وابتكارهم تأتيهم عند تذكرهم لتلك الذكريات، فتلهمهم وتضخ فيهم شحنة الإبداع والعطاء، وانبثاق مجموعة من الأحاسيس والمشاعر المرهفة والحساسة، والتي يترجمونها بحسهم الفني والأدبي والإبداعي.

فلنشارك ذكرياتنا الجميلة مع أشخاصٍ نحبهم، فبذلك نساهم في خلق لحظاتٍ رائعةٍ معهم في حاضرنا، وحينما سيتم تذكرها مستقبلًا ستكون هي أيضًا مجرد ذكريات جميلة عشناها يوما ما، مع أناسٍ بالفعل أحببناهم، لذالك لا نحرم أنفسنا من هذه المتعة، ولكي لا نكون بخيلين على أحبابنا بذلك.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سعاد

كاتبة هاوية ، أعشق كتابة القصص القصيرة و المقالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق