مدونات

الذكرى الأولى للعراب

وداعا أيها الغريب
كانت إقامتك قصيرة، لكنها كانت رائعة
عسى أن تجد جنتك التي فتشت عنها كثيرا

وداعا أيها الغريب

كانت زيارتك رقصة من رقصات الظل
قطرة من قطرات الندى قبل شروق الشمس
لحناً سمعناه لثوان من الدغل
ثم هززنا رؤوسنا وقلنا أننا توهمناه

وداعا أيها الغريب

لكن كل شيء ينتهي

رحل عن عالمنا بالأمس القريب العراب أحمد خالد توفيق، لكنه ظل خالدا في قلوبنا، رحل وترك أثرا لن يزول، فتلك الكلمات المبعثرة التي كان يسردها بقلبه النقي لم يك يعلم أنها ستغزوا قلوب القراء خاصة الشباب، حتى لم ينجو اسمه من تأثيره فأخذ منه الخلود، العراب أحد القلائل الذين ذاع صيتهم ونتج تأثيرهم بعد وفاته أكثر مما كان عليه قبل الممات.

ففي الثاني من إبريل عام 2018 تلقى العالم الروائي و الأدبي خبرا صادما إثر وفاة أحد أفضل من خاطب الشباب بقلمه، ومن كان قلمه يحكي ما يدور بجوف الرجال وخواطر الشباب، رحل العراب إثر نوبة قلبية مفاجئة، لكن كتاباته لم ولن ترحل، وستظل معبرة عن كل ما نعجز عن التعبير عنه، في مثل هذا اليوم رحل من أراد الشباب أن يقرأ فقرأوا.

ولد أحمد خالد توفيق في العاشر من يونيو عام 1962 بطنطا، وأكمل تعليمه حتى التحق بكلية الطب جامعة طنطا وتخرج منها حاصلا على الدكتوراه، إلا أن دافعه الأدبي وجهه للغوص في بحر الأدب والكتابة، فكانت أول أعماله سلسلة ما وراء الطبيعة بعددها الأول عام 1992 وانتهت في 2014 بعدد أسطورة الأساطير في أدب الرعب، وبعد نجاحها الكبير أصدر سلسة فانتازيا عام 1995 و سفاري عام 1996، واتجه للكتابات الصحفية حيث التحق بجريدة التحرير، ومجلة الشباب الصادرة عن جريدة الأهرام عام 2004، ثم أصدر أول رواية له وأشهر أعماله الروائية يوتوبيا عام 2008، ثم رواية السنة عام 2012، ثم مثل إيكاروس عام 2015، ثم في ممر الفئران عام 2016، و شآبيب عام 2018.

ولم تخلُ كتاباته من المجموعات القصصية كمجموعة قوس قزح بالاشتراك مع الدكتور تامر إبراهيم (7 قصص)، الآن نفتح الصندوق1 (25قصة)، عقل بلا جسد (22 قصة)، الغرفة رقم207 ( 12 قصة)، حظك اليوم، و الآن نفتح الصندوق 2 (22 قصة)، الآن نفتح الصندوق3 (14 قصة)، لست وحدك (8 قصص)، أكواريل (9 قصص)، لتكون مجموعته القصصية بعنوان الهول (8 قصص) آخر أعماله القصصية، وكذلك لم تنجُ المقالات من قلمه البارع فكتب: عش ولا تقل للموت (لا)، أنت لا تساوي كلب، 7 وجوه للحب، عشاق الأدرينالين، زغازيغ، فقاقيع، الغث من القول، قهوة باليورانيوم، ضحكات كئيبة، وساوس وهلاوس، شربة الحاج داوود، ولد قليل الأدب، أفلام الحافظة الزرقاء.

وترجم عدد من المؤلفات أبرزها رواية نادي القتال عن رواية لتشاك بولانيك، “ديرمافوريا” ترجمة رواية لكريج كليفنجر، وكتاب أفراح المقبرة ترجمة رواية لنيل جايمان، عداء الطائرة الورقية ترجمة لرواية مصورة لخالد حسيني، رسوم: فايبو تشيلون وميركا آندولفو.

إليك عزيزي القارئ تجميعة لأفضل اقتباسات العراب الذي ” جعل الشباب يقرأون”

1. التعبير عن الإعجاب لدى الأطفال بسيط جداً وعملي جداً؛ كل ما هو جميل يجب أن يحرق أو يحطم أو يبدد.

2. إنَّ سر تقديرنا البالغ لمن ماتوا، هو أنهم لن يضرونا بعد الآن.

3. عندما يُقيّدون سجيناً ما ويجردونهُ من ثيابه ثم يصعقونة بالكهرباء، فإنهم بذلك يكسبون خصماً عنيداً شرساً. لقد صارت حياته كُلها تنقسم إلى ما بعد الكهرباء وما قبلها، لقد كانت كلها خوفاً من الكهرباء، والآن بعدها لم يعد يَخاف شَيئاً !

4. أتمنى أن أبكي و أرتجف، ألتصق بواحد من الكبار، لكن الحقيقة القاسية هي أنك الكبار! أنت من يجب أن يمنح القوة و الأمن للآخرين.

5. إن المرأة تحب رجلها ليس لأنه أقوى الرجال، و لا أوسمهم، و لا أغناهم، بل لأنه هو.. بضعفه و قوته.. والحب ليس استعراض قوة لكنه طاقة عطاء دافئة مستمرة.

6. عبقرية هي الفتاة التي تجيد التفرقة بين الدلال والميوعة.. لو قابلتها يا بني فلتتبعها لآخر العالم.

7. ليتنا أنا وأنت جئنا العالم قبل اختراع التلفزيون والسينما لنعرف هل هذا حب حقًا أم أننا نتقمص ما نراه؟

8. في كل فترة من فترات حياتي الصعبة كنت أنتظر أن تمر.. أنتظر النور في نهاية النفق.. ماذا لو عرفت أن هذه حياتي ذاتها؟ و أن النفق لا نهاية له إلا القبر.

9. أتركوا لي ما تبقى مني!!

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

أسامة شعبان

لا اليأس ثوبي، ولا الأمراض تكسرني، ولا الأحزان تكسرني.... جرحي عنيدٌ بلسع النار يلتئمُ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق