أسلوب حياة

“الذكاء العاطفي”: أول سبل التحكم في الأعصاب

تحدث سيغموند فرويد عن مستويات الجهاز النفسي، وتحدث عن كون هذا الجهاز متقلب بين الأنا اﻷعلى والأنا والهو، فبذلك فاﻹنسان يعيش صراعاً نفسياً كبيراً بداخله لا يمكن أن يتحكم في تصرفاته في بعض الأحيان؛ نظراً لمجموعة من العوامل التي تصيبه من عصبية وسوء مزاج وغضب، فهل يمكنه اتخاذ القرارات الصائبة في هذه اللحظات؟ كيف يمكنه أن يتحكم في أعصابه من أجل الخروج بأقل ضرر ممكن؟ وما الأسباب التي تجعل الإنسان يتخذ مجموعة من القرارات المغلوطة في ظل العصبية؟

إن الجهاز النفسي لدى الإنسان مضطرب غير مستقر بطبيعته، يتغير هذا الأخير بتغير الظروف التي يعيش فيها والحالات التي يصادفها والمشاكل التي قد يجدها أمامه، فإذا كانت الأمنيات والطموحات التي يسعى إليها تسعده عندما يحققها أو يحقق جزء منها، بالطبع اصطدامه بما لا يرغب فيه يسبب له اضطراباً كبيراً ومشاكلًا نفسية حادة، تجعله لا يتحكم في أقواله وأفعاله، فما بالك أن يتحكم في تصرفاته.

إن اضطراب الجهاز النفسي للإنسان لا يجعله يتحكم في سلوكاته، والأسوأ من ذلك أنه يتخذ قرارات هي الأشد صرامة في حياته، فلا يشعر بخطورتها إلا بعد برودة أعصابه، ثم لا يجد أمامه إلا الندامة والتحسر على ما قرره من ذي قبل، فالسبب الرئيسي الذي يجعل الإنسان يتخذ مثل هذه القرارات السيئة هو كونه يود الانتقام من تلك الحالة التي يعيشها في تلك اللحظات، إذا لم يجد طريقة فعلية للانتقام أصبح يقرر بشكل لا منطقي حتى يشبع تلك الحاجة التي بداخله المكتظة.

فإذا كانت قضية التوتر والعصبية تجعل الإنسان يتخذ هذه القرارات السيئة، فلا يمكن أن نعمم المسألة على جميع الظروف، وفي جميع الحالات تبقى احتماليه إمكانية التحكم في الأعصاب واردة، إلا أن هذه الإمكانية يجب أن تتأسس لها شروط يجب أن تتحقق.

وضمن أهم هذه الشروط التفكير في المصير، فعلى المرء أن يفكر لحظة عصبيته في المصير الذي سيلحقه في ما بعد إذا اتخذ أي قرار غير ملائم، جرائم القتل والجنايات والحروب لم تكن لترتكب لولا ردود الفعل العصبية التي يتعرض لها الكثير، هذه الردود التي تكون عدوانية في كثير من الحالات لا نجدها ملازمة للتفكير المنطقي والمستقبلي بل العكس، نجد شخصًا في غاية وشدة الغضب لا يفكر إلا في تلك اللحظات، وهذا ضمن أكبر الأخطاء التي يرتكبها هؤلاء.

هنا تأتي مسألة الذكاء العاطفي لتعطي أكلها، فالذكاء العاطفي لا تقل أهميته، ومرتبط بشكل خاص بهذا الموضوع، فالعلماء المختصون في المجال النفسي وجدوا أن الذكاء العاطفي له مردودية أربع مرات أكثر من الذكاء المنطقي، فهذا يبين إذن أهمية الذكاء العاطفي.

ضمن سمات الذكي عاطفيًا كونه قادر على التحكم في مشاعر وأنه قادر على مصالحة نفسه في كل الأوقات.

الذكاء العاطفي إذن ضمن الحلول الناجحة للذين يسيطر الغضب على حياتهم، واللذين خلق الغضب علاقات سيئة بذويهم، بذلك فإني أنصح الكل بالبحث في هذا المجال والقراءة بتمعن في موضوع الذكاء العاطفي على أيدي الخبراء والمختصين في المجال النفسي، فهم أوفر وأكثر سخاءًا في الإدلاء بكل المعلومات المتعلقة به، فلا يجب الظن أن مسألة الجانب النفسي والباحثين النفسيين أقل أهمية في هذا الشأن.

يجب على الشخص أن يدرس بشكل كاف ويأخذ المعلومات اللازمة حول موضوع الاضطرابات النفسية، خاصة موضوع الذكاء العاطفي ودوره في التحكم في المشاعر، فهو بالفعل أمر مفيد للشخص خاصة، وأنه يعلمه كيف يتخذ قرارات مناسبة في الأوقات التي يكون فيها متعرضاً للتوتر والضغوطات النفسية.

إن هذه المرحلة شكلت الفخ الذي وقع فيه العدد الذي لا يحصى من البشر، والذي جعلهم يتخذون قرارات تعود عليهم سلبًا فيما بعد، وجعلتهم يتمنون العودة لنفس اللحظة كي يقرروا ما يلائمهم بدل أن يقرروا ما يفسد أوضاعهم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق