تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي بين الحقائق والخرافات

10 خرافات لا تعرفها عن الذكاء الاصطناعي

 

الذكاء الاصطناعي هو قدرة الآلات على محاكاة أفعال البشر بل والتفوق على القدرات البشرية في بعض المهام.

أشاد الجميع بتفوق الذكاء الاصطناعي في مباراة الشطرنج بين الحاسوب ديب بلو الذي أنشأته شركة “IBM”، واللاعب غاري كاسباروف في المباراة التي لعبت بينهما منذ 20 عاما.

كذلك برمجية جوجل ألفا غو، والتي تم تطويرها من قبل جوجل ديب مايند عام 2015، استطاعت هزيمة عملاق لعبة الغو الصينية ليو سيدول. لتظهر بذلك مدى التطور الأسطوري الذي وصل إليه الذكاء الاصطناعي في السنوات الماضية. في هذا اليوم المشؤوم، تفوقت الآلة على صانعها. فيما يبدوا أننا لم نكن مستعدين بعد لاستقبال هذا اليوم.

في الواقع نحن نتشبث ببعض المفاهيم الخاطئة حول الذكاء الاصطناعي. في العام الماضي حذر آلان ماسك مؤسس شركة SPACEX من أن الآلات يمكنها السيطرة على العالم، مما أثار موجة من التعليقات تنوعت بين التأييد والمعارضة.

الذكاء الاصطناعي

هناك خلاف كبير حول ما هو الشكل الذي سيتخذه الذكاء الاصطناعي في المستقبل، وهل سيسطر على العالم أم لا. حيث تكمن الإشكالية هنا حول المنافع الهائلة التي يمكن التوصل إليها عن طريق الذكاء الاصطناعي في مقابل المخاطر المتوقعة. حيث على عكس الاختراعات السابقة في تاريخ البشرية، يمكنه إما إعادة تشكيل المستقبل، وإما تدميره.

يصعب هنا تصديق أي الفريقين على صواب، ولكن بفضل علماء الحوسبة وعلماء الذرة والباحثين في الذكاء الاصطناعي بدأت الصورة تضح شيئا فشيئا. فيما يلي أكثر المفاهيم الخاطئة والأساطير الشائعة حول الذكاء الاصطناعي.

الخرافة الأولى: لن يتساوى الذكاء الاصطناعي أبدا مع العقل البشري

الحقيقة: نحن نمتلك بالفعل حواسيب تضاهي في إمكانياتها العقل البشري بل وتتفوق عليه في ألعاب مثل الشطرنج ولعبة غو، وإجراء المحادثات وغيرها. الخوارزميات الحاسوبية تتطور باستمرار، وهي مسألة وقت فقط قبل أن يستحوذ برنامج EXCEL على كل ما يقوم به الإنسان.

تقول الدراسات أنه تقريبا كل من يعمل في هذا المجال يؤمن تماما أن الآلة ستتفوق على الإنسان. وأن الخلاف فقط حول المدة الزمنية التي من المتوقع أن يحدث فيها ذلك. البعض يرى أنه قد يحدث في غضون عدة عقود، فيما يرى البعض الآخر أنه قد يأخذ قرونا.

 

الخرافة الثانية: الذكاء الاصطناعي سيكون مدركا وواعيا

الحقيقة: هناك افتراض شائع حول الآلات يفترض أنها ستكون واعية تماما، وأنها ستفكر وتتصرف كالبشر تماما. بول ألن مؤسس ميكروسوفت يعتقد أننا لم نصل بعد إلى مثل هذا النوع من الذكاء القادر على القيام بأي مهمة فكرية يمكن أن يقوم بها الإنسان.

فيما يرى مومري شاناهان عالم الروبوتات بالكلية الملكية بلندن أن الوعي هو شيء رائع ومهم جدا لكن لا أظن أنه مهم لقياس مدى بشرية الذكاء الاصطناعي. ولكي نكون دقيقين، فنحن نستخدم كلمة وعي للإشارة إلى العديد من السمات النفسية والمعرفية الموجودة “مجتمعة” لدى البشر. أي أنه من الممكن أن نتخيل آلة ذكية جدا ولكن تفتقر إلى سمة أو أكثر من هذه السمات. في النهاية من الممكن أن يبني العلماء روبوت فائق الذكاء ولكن لا يمتلك الوعي الكافي. ومن الممكن جمع الذكاء مع الوعي في آلة ولكن لا يجب أن نغفل حقيقة أنهم مفهومين مختلفين تماما.

وأن اجتياز الآلة لاختبار ما في حين لم يفهمه الإنسان لا يعني امتلاك الآلة للوعي. الآلة الحاسبة مثلا تقوم بأداء عمليات حسابية معقدة، هل يعني ذلك أنها واعية؟

الذكاء الاصطناعي

الخرافة الثالثة: يجب ألا نخاف من الذكاء الاصطناعي

الحقيقة: في يناير الماضي، قال مارك زوكربيرج مؤسس فيسبوك، أنه لا يجب أن نقلق من الذكاء الاصطناعي لأنه سيعود بنفع كبير على البشرية. إنه محق بعض الشيء، فنحن سنجني منافع هائلة من إطلاق السيارات ذاتية القيادة، وابتكار أنواع جديدة من الدواء. ولكن ليس هناك ضمانة على أن كل تطبيق للذكاء الاصطناعي سيكون مأمون العواقب.

قد يعرف الروبوت فائق الذكاء كل شيء حول مهمة معينة مثل حل مشكلة مالية مزعجة، أو اختراق نظام لعدو. ولكن فيما هو دون هذه العوالم المتخصصة، سيكون هذا النظام جاهلا بشكل فاضح وغير متقن أيضا. مثلا الذاكرة الدائمة لجوجل بارعة في البرمجة، ولكنها لا تمتلك القدرة على البحث خارج الدومين أو الشبكة العنكبوتية.

كما أن كثير من هذه الأنشطة لا تراعي معايير الأمان. خير مثال على ذلك، فيروس STUXNET الفتاك والمعقد الذي طورته الولايات المتحدة والكيان الصهيوني لاستهداف المفاعل النووي الإيراني. والذي تم إعادة استعماله، سواء بتعمد أو بغير تعمد، في إتلاف المفاعل النووي الروسي. هناك أيضا FLAME وهو برنامج استهدف عملية تجسس إلكتروني في الشرق الأوسط.

من السهل تخيل نسخ مستقبلية لمثل هذه الفيروسات تتسبب في خسائر لا حد لها في المؤسسات وهياكل الدول.

الخرافة الرابعة: الذكاء الاصطناعي الفائق سيكون أذكى من أن يرتكب أي أخطاء

الحقيقة: الباحث في الذكاء الاصطناعي ومنشيء روبوت الساموراي ريتشارد لوسيمور، يرى أن معظم سيناريوهات ما قد يؤول إليه الذكاء الاصطناعي غير مترابطة. لأنها دائما ما تتبنى افتراضية أن الروبوت يحدث نفسه قائلا” أعلم أن تدمير البشرية هو نتيجة خطأ عابر في برمجتي ولكني مجبر على القيام بذلك على أية حال”. يشير ريتشارد إلى أنه إذا تصرفت الروبوتات على هذا النحو فهي بذلك ترتكب تناقضات للمنطق الذي تم تصميمها من أجله في الأساس.

وأوضح أيضا أن من يقولون أن الروبوتات الذكية لا تستطيع أن تفعل إلا ماهي مبرمجة على القيام به، يرتكبون نفس المغالطة التي ارتكبها من قبل من قالوا أن الحواسيب الآلية لن تظهر أي نوع من المرونة في المستقبل.

يختلف مع هذا كلا من بيتر ماكنتير وستيوارت آرمسترونغ. وكلاهما يعملان بمعهد المستقبل للعلوم الإنسانية بجامعة أوكسفورد. قائلين أن هذه الروبوتات ملتزمة إلى حد كبير ببرمجتها، وأن روبوتات المستقبل لن ترتكب أي أخطاء بل العكس ستكون ذكية كفاية  لتعرف ما نتوقعه منهم.

أضاف ماكنتير ” بالمناسبة، الروبوت فائق الذكاء، هو أذكى بكثير من أفضل العقول البشرية في كل المجالات ذات الصلة. يعتقد العالمان أيضا أن الذكاء الاصطناعي لن يذهب إلى أبعد مما هو مبرمج عليه، وأنها إذا كانت بالذكاء الكافي، فإنها يجب أن تستشف مضمون الأمر الذي يقصده الإنسان”.

الخرافة الخامسة: حل بسيط سيحل مشكلة السيطرة على الذكاء الاصطناعي

الحقيقة: بفرض أننا نخلق ما هو أذكي من العقل البشري، فسنواجه مشكلة خطيرة وهي “السيطرة”. سيواجه العلماء حيرة شديدة في كيفية التأكد من أنه سيكون صديقا للإنسان.

بسذاجة، اقترح الباحثون في معهد جورجيا للتكنولوجيا أن الروبوتات من الممكن أن تتعلم القيم والأعراف البشرية عن طريق قراءة القصص الإرشادية المبسطة. حسنا سيكون الأمر أكثر تعقيدا من ذلك.

يقول آرمسترونج أنه تم اقتراح العديد من الحيل البسيطة التي من شأنها أن تحل مشكلة التحكم في الروبوتات. كأن يتم برمجتها على أن تعمل كأداة بشرية فقط. وأنه يمكن للعلم تضمين مفاهيم مثل الحب والاحترام في شفرة المصدر الخاصة بها. كما يمكن برمجتها لتقبل التنوع الفكري والثقافي والاجتماعي. ولكن تظل هذه حلول ساذجة أيضا؛ إذ كيف يمكن اختصار رغبات الإنسان الداخلية في مجرد مصطلح أو تعريف. وكيف يمكن التعبير عن القيم الإنسانية في مجرد كلمات بسيطة، أو اختصارها في جملة أو فكرة.

كيف يمكن وضع تعريف محدد وواضح وقابل للتطبيق لكلمة كالاحترام مثلا؟

هذا لا يعني أن مثل هذه الحلول البسيطة غير فعالة أو مجدية، فالكثير منها يقترح سبلا جيدة يمكن الأخذ بها. ولكن لا يمكننا الاعتماد عليها فقط دون المزيد من العمل والتطوير.

الذكاء الاصطناعي

الخرافة السادسة: الروبوتات فائقة الذكاء سوف تدمر العالم

الحقيقة: لا يوجد دليل مؤكد على أن الروبوتات سوف تدمر البشرية. أو أننا لن نجد وسائل أوطرق للسيطرة عليها. يقول أحد العلماء “الروبوت لا يكرهك، هذا لا يعني أيضا أنه يحبك!”.

يقول نيك بوستروم، الأستاذ بجامعة أوكسفورد، أنه وبمجرد أن نتمكن من تصنيع الروبوت، فسيكون هذا هو أسوأ اختراع عرفته البشرية. سبقه في ذلك مفكرين بارزين أمثال ايلون ماسك، وبيل غيتس، وستيفن هوكينج.

يقول العلماء أنه من وجهة نظر الروبوتات فهناك أسباب وجيهة لإبعاد البشر عن الصورة. ونظرا لأن مستوى ذكائها يتجاوز كثيرا مستوى ذكائنا، فلن يكون بإمكاننا القيام بأي شيئ حيال هذا الأمر.

ولكن، إلى الآن ليس هناك دليل مؤكد على حدوث ذلك. وليس هناك فكرة مؤكدة حول ما هو متوقع أن يكون عليه شكل الروبوت، أو كيف سيعرض حياة البشرية للخطر. من يدري؟ ربما يصدق توقع ماسك في إمكانية استخدام الروبوت في القيادة والمراقبة والرصد. أو يمكن أن يتشبع بالقيم الإنسانية ويصبح صديقا للإنسان.

الخرافة السابعة: الروبوت فائق الذكاء سوف يكون صديقا للإنسان

الحقيقة: يعتقد الفيلسوف كانت أن الذكاء يرتبط ارتباطا وثيقا بالأخلاق. في كتابه “التفرد:تحليل فلسفي”، أخذ عالم الأعصاب ديفيد تشالمرز فكرة كانت الشهيرة وطبقها على روبوت فائق الذكاء. فوجد أنه إذا كان ذلك صحيحا، فإن التطورات الهائلة للذكاء ستؤدي إلى رقي الجانب الأخلاقي أيضا إلى مستويات أعلى. وبهذا، الروبوت فائق الذكاء سيكون مثالا على الأخلاق العالية. ومن هنا يمكن اعتباره كائن نبيل.

ولكن، فكرة أن الروبوت المتطور فائق الذكاء سوف يكون خير بطبعه، هي فكرة لا يمكن الاستناد إليها. فالعديد من مجرمي الحرب كانوا على قدر عال من الذكاء. إذا، لا يبدو أن العلاقة بين الأخلاق والذكاء موجودة في البشر، فهل يمكن التعويل عليها في الروبوتات الآلية؟!

وقال تشالمرز أيضا أن البشر الأذكياء الذين يقومون بأعمال غير أخلاقية، يتسببون في أذى قطاع أكبر من مواطنيهم. أي أن الذكاء منحهم القدرة على القيام بالأفعال الشريرة بذكاء أكبر، ولم يحولهم إلى أخيار أو صالحين.

وكما يشرح ماكنتير ” سنكون محظوظين جدا إذا تحلت الروبوتات بالأخلاق كما هو الحال في تحليها بالذكاء الفائق، ولكن الاعتماد على الحظ لا يعد سياسة جيدة في التعامل مع شيء من الممكن أن يشكل ملامح مستقبلنا”.

 

الخرافة الثامنة: الذكاء الاصطناعي والروبوتات هما شيء واحد

الحقيقة: هذا خطأ شائع ساهمت في انتشاره وسائل الإعلام غير الموضوعية، وأفلام هوليود مثل فيلمthe terminator.

فإذا كان الذكاء الاصطناعي يشبه “sky net” في الفيلم، ويريد حقا أن يدمر العالم، فلن يستخدم رشاشا آليا لتحقيق ذلك. على الأقل سيكون أكثر دهاءا قليلا. لنقل، سيقوم بنشر وباءا بيولوجيا، أو يتسبب في كارثة تكنولوجية، أو ربما يقوم بتدمير الغلاف الجوي مثلا.

الخرافة التاسعة: الأفكار الواردة في قصص الخيال العلمي هي تصوير دقيق للمستقبل

الحقيقة: لا شك أن العلماء استعانوا بروايات الخيال العلمي في صنع توقعات خيالية على مر السنين؛ ولكن طبيعة الذكاء الاصطناعي الذي لا مثيل له، تجعل من المستحيل بالنسبة لنا التنبؤ بطبيعته وشكله بدقة.

فمعظم قصص الخيال العلمي، إنما وجدت لسرد حبكة مقنعة، وليس كي تكون مرجعا علميا. وهكذا فإن الصراع في هذه القصص دائما ما يقدم خصوم متكافئة في القوة. إذ كم سيكون مملا أن يتمتع طرف واحد بكل سمات القوة والوحشية ويقضي على الطرف الآخر دون أي مقاومة أو دراما.

الخرافة العاشرة: الخوف من أن يستحوذ الذكاء الاصطناعي على كافة الوظائف في المستقبل

الحقيقة: إن قدرة الذكاء الاصطناعي على أتمتة معظم المهام التي نقوم بها من ناحية، واحتمالية أن يقوم بالقضاء على البشرية من ناحية أخرى، هما تفكيران مختلفان تماما. ولكن وفقا لما يقوله مارتين فورد، غالبا ما يتم الخلط بين هذين المفهومين. لا بأس من التفكير في الآثار المستقبلية بعيدة المدى للذكاء الاصطناعي، ولكن بشرط ألا يصرف ذلك انتباهنا عن أمور وقضايا من المحتمل أن تواجهنا خلال العقود القليلة القادمة. على رأس هذه القضايا الأتمتة الاعلامية.

ليس هناك شك في أن الذكاء الاصطناعي يستعد لانتزاع واستبدال العديد من الوظائف الحالية. بدءا من العمل في المصانع ، وصولا إلى المستويات العليا ووظائف ذوي الياقات البيضاء.

يتوقع الخبراء أن نصف الوظائف في الولايات المتحدة ستكون عرضة للأتمتة في المستقبل القريب. ولكن هذا لا يعني أننا لن نكون قادرين على التكيف مع هذا التغيير.

يقول ميلر”خلال العقدين القادمين سيقضي الذكاء الاصطناعي على العديد من الوظائف، وهذا أمر جيد. على سبيل المثال، ستحل السيارات ذاتية القيادة، محل سائقي الشاحنات. الأمر الذي من شأنه أن يقلل تكاليف النقل، وبالتالي يجعل شراء السلع أرخص. صحيح أن سائقي الشاحنات سيتضررون، ولكن الجميع فيما عداهم سيستفيد. سيتم توفير المال وإنفاقه على سلع وخدمات أخرى. والتي بدورها ستولد وظائف جديدة، ستعود بالنفع على البشرية”.

في جميع الاحتمالات، سوف يُوجِد الذكاء الاصطناعي طرقا جديدة لتكوين الثروة. وسوف يقترن الذكاء الاصطناعي بالتقدم في المجالات الأخرى، لاسيما التصنيع.

في المستقبل، سوف يصبح من الأسهل تلبية احتياجاتنا الأساسية وليس العكس.

ترجمة بتصرف لمقال 

Every Thing You Know About Artificial Intelligence Is Wrong .

رابط المقال في صندوق المصادر.

 
المصدر
Every Thing You Know About Artificial Intelligence Is Wrong .
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق