تكنولوجيا

الذكاء البشري.. لماذا يعد أنجح وسيلة استثمار في الدول العربية؟

أن يعيش العالم في جو ذكي مستقبلاً أمر حسمه المبتكرون، وصار جزءًا من الخيال، فعدنا بذلك نسمع عن المدن الذكية كل مرة، وعشرات الاختراعات تظهر كل يوم، ومئات الاختراعات الأخرى ينتظرها الملايين حول العالم بكل شغف وكل هذا بفضل الذكاء البشري .

فعالم الاختراع اتسع نطاقه ليشمل جزءًا كبيرًا من العالم، إذ التكنولوجيا أصبحت تفرض نفسها كل يوم بقوة أشد من التي اعتدناها، فلم نعد نتفاجأ بعدد الابتكارات التي تصدر كل يوم حول العالم، ذلك أمر مألوف، ولكننا نتفاجأ أمام أشياء عهدناها بوظيفتها الأصلية، فأصبحت تتعداها للقيام بوظائف جديدة لم تكن من المنتظر.

إن سلسلة عالم التطور والابتكار تتطور سيناريوهاتها كل مرة، ذلك سيحتم علينا أن نعيش بكل سلاسة معها، ولن نكون حينئذ مخيرين أمام اختيارها أم تركها، بل سنختار فقط أي نوع منها، ذلك ﻷن ما سيكون متاحًا في المستقبل القريب سيشكل هوة كبيرة بينه وبين حاضرنا الآن، وذلك يعزى لكون مدة التطور صغيرة جدًا، وبمصطلح أدق فالعالم يتطور بسرعة لن نستغرب منها، ﻷن السرعة المتوقعة مستقبلاً لا تقارن بسرعة زمننا هذا.

ففي كبريات المختبرات بالعالم وداخل الشركات العملاقة في مجال العلوم والتكنولوجيا، دائمًا ما نجد ضمن فريق العمل المختصص في البحث والتطوير عناصر عربية تساهم يشكل فعال في البحث العلمي، ما يجعلنا نقول أن ثورة التكنولوجيا لا تميز بين عربي أو أعجمي، وإنما ترعى الذكاء والعمل فحسب.

تدق قلوبنا كشعوب عربية كلما رأينا عربيًا ضمن عمالقة العلماء والباحثين، ذلك يزيدنا جرعة أمل على وجود مؤشر جيد بخصوص تطور العالم العربي على وجه الخصوص ليصبح في مصاف الدول المتقدمة،
إلا أننا سرعان ما تتغير ملامحنا ونتحسر إثر ذلك، فنطرح السؤال التالي؛ لماذا لا نتوفر على أطقم باحثين في بلادنا بالضبط؟ ما السبب وراء بقاء العالم العربي خطوة إلى الخلف في الاختراعات؟ ألم يحن الوقت للمضي قدما نحو عالم الذكاء؟

فمعظم المخترعين العرب يضطرون للتخلي عن أحلامهم وعن ابتكاراتهم لغياب مصدر للدعم والتمويل، خاصة أمام الأسعار الباهظة الثمن المتعلقة بتسجيل براءة الاختراع، أو لغياب مقاولات منتجة للمنتوج المخترع، فلا زال التساؤل عن السبب وراء هذا الجمود الذي يعيشه قطاع البحث العلمي بالدول العربية، خاصة في ظل الميزانيات المحتشمة التي ترصد سنوياً لقطاع البحث العلمي.

إن دعم الجهود التي تسعى جاهدة وراء الابتكار والإبداع أمر حاسم فيما يتعلق بالرقي من مختلف النواحي، فاذا تحدثنا عن الاقتصاد، فصناعة المنتوجات المبتكرة محلياً وتسويقها محلياً وتصديرها أفضل وسيلة للتشجيع على السوق الداخلية وحتى التجارة الخارجية، أليس هذا هو الاستثمار الحقيقي؟

فإذا كانت الدول ترمي إلى جعل المقاولات والشركات الصغرى ضمن ركائزها الأساسية سعيًا منها للحد من البطالة والرفع من الدخل الفردي، فإن تشجيع المبتكرين حلقة تضمن التكامل ضمن هذه السلسلة الاقتصادية، وهي خير معين في الوقت نفسه للحد من هجرة الأدمغة، خاصة وأن الدول العربية تتوفر على اقتصاد لا يسمح لها باستيراد الكل من المناطق الغربية إلا باللجوء للقروض، فبالتالي فكرة تشجيع المبتكرين بإدماجهم مع المقاولات المصنعة أو بتوفير الدعم المادي المباشر والتمويل لهم أمر لا محيد عنه، ما دامت الدول تسعى للرقي بجانبها العلمي والاقتصادي على حد سواء.

 

قد يهمك أيضًا : العمل المحاسبي بين إيجابيات وسلبيات التغيرات الناجمة عن التجارة الإلكترونية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق