مدونات

الذئب الأرستقراطي.. ماذا يدفع «أحمد بسام زكي» لاغتصاب 50 فتاة؟

أعتقد أننا جميعًا منشغلون الآن بأمر المدعو “أحمد بسام زكي”، الاسم الذي تصدَّر مواقع التواصل الاجتماعي بعدما اتهمته بعض الفتيات -وبينهن ذات الأربعة عشر عامًا- باغتصابهن والقيام بأفعال تصنف ضمن التحرش الجنسي وابتزازهن إذا لم يوافقن على طلباته “الجنسية”.

يتبادر سؤال عن دافع “زكي” المتهم باغتصاب والتحرش بأكثر من 50 فتاة، رغم أن وضعه المادي يتيح له ممارسة رغباته بأريحية، حيث أنه التحق بالجامعة الأمريكية في القاهرة، وهو ابن لرجل أعمال يقطن إحدى الكومبوندات الراقية على أطراف القاهرة، بحسب ما ذكره رواد مواقع التواصل، ولم يتسن لنا التأكد من صحة تلك المعلومات المتداولة.

التحرش الجنسي هو التعدي على الآخر، والنساء تحديدًا، عن طريق توجيه تعليقات جنسية عبر رسائل إلكترونية أو بعض الكتابات على حوائط الأماكن العامة أو طلب صور ومقاطع ڤيديو غير مناسبة أو محاولة التقرب من أحدهن بطريقة غير مقبولة سواء باللمس أو التحسيس بطرقٍ مهينة.

«وفي أحد المرات، هددني بإخبار والداي أنني أمارس الجنس معهُ، لكنني لم أفعل ذلك، فقط أراد تهديدي كي أخضع له ولمطالبه الجنسية».

إحدى ضحايا “أ.ز” المتهم باغتصاب أكثر من 50 فتاة والتحرش بهن جنسيًا.

دعيني أولًا أطلب منكِ بوضوح، إن تم التحرش الجنسي بكِ بأي طريقة كانت، لا تلومي نفسك، فكرة أن أحدهم فعل ذلك بسبب ملبسك أو مظهرك أو طرق تعاملك مع الناس خاطئة تمامًا بل إنني أعتبر قائلها سببًا من أسباب التحرش.

يحدث التحرش في كل مكان وكل مجتمع وحتى في بعض المنظمات النسوية، وطبقًا لأحد الأبحاث في الأمم المتحدة يحدث التحرش لاثنتين من ثلاثة في الأماكن العامة، وواحدة من ثلاثة بشكل جنسي، ولكن أيًا يكن تذكَّري أنه لا أحد لديه الحق أن يتحرش بكِ أو يتنمر عليكِ بأي شكلٍ كان. وتعالى نتحدث قليلًا عن أسباب شيوع ذلك لعله يساعدنا في مواجهته.

يتم التحرش الجنسي بالأنثى فتشعر بالإهانة والضعف وعدم القيمة وبالتالي عدم المساواة، وذلك من أهم الأسباب التي تدفع الرجل للتحرش. وبالتالي هي دائرة لا تتوقف.

كما لوحظ في بعض الأبحاث، أن الأنثى التي تحاول أن تكون ذا دور في المجتمع هي الأكثر تعرضًا للتحرش. لا أيها المتحرش ليس ملبسها أو جسدها، ودعك من كلام المدَّعين الذين يعتبرون المرأة شريكة في الجُرم.

عزيزي، دع الكلام يأتي في أوقاته؛ إن كان ملبسها أو ألوانها تثير غرائزك فهذا ضعف منك أنت، ولا يجب أن يتوقف أحدهم عن حريته فقط حتى تصبح مستقرًا، ستخبرني أننا ضعاف النفوس؟ هذا أمر آخر. ربما تتحدث عنه من خلفيتك الدينية، التي لا يجب أن تجبرها أو غيرها على اتّباعها أو حتى الإيمان بها. ومن فضلك، لا تجعل تصرفات الأنثى شمّاعة تعلق عليها تحرشك، إن كنت تريد التحدث عن الأمر، فاجعله في وقت آخر وبطريقة لا علاقة لها بالأمر. عالج المشكلة —نفسك— أولًا، ثم بعدها تعالى حدّثني عن الحلال والحرام، ربما أسمعك.

تخبرنا بعض تفسيرات الطب النفسي، أن الرجال يشعرون بالتهديد عندما تنضج الأنثى أو تكون ذا دور هام في المجتمع، الأمر الذي سيجعل لها وجود، وبالتالي قد تتجه القيادة ناحيتها، وأعتقد أن هذه الفلسفة معروفة لدى البعض. وبالتالي يحاولون إثبات القوة لأنفسهم وأنهم ما زالوا هنا وما زالوا الطرف الأهم.

السؤال لك أيها المتحرش، أجبني بصدق، ماذا تشعر بعد تحرُّشك بها بحق؟ فأنا أرى أن الأمر بعيد كل البعد عن الرغبة الجنسية. ربما هي مشكلة تواصل مع المرأة، أو ماذا عن التقليل الدائم من شأنها؟ ماذا عن محاولاتك الدائمة لإظهار القوة؟ فنحن نعرف أن أصحاب القوة —أقصد أولئك الذين منحهم المجتمع القوة— في الغالب لا يضعون مشاعر الآخرين بعين الاعتبار.

أنا سعيد حقًا بتوجيه الرأي العام نحو القضية المثارة الخاصة بالمدعو أحمد بسام زكي، كما أطالب القادة بالتدخل الجاد هذه المرة، وذلك بنشر الوعي بأن القوة والعضلات عند الرجال، وملابس النساء وحياتهن لا تبرر التحرش الجنسي بهن، بالإضافة إلى تعديل الأنظمة ومحاولة وضع نساء أكثر في القيادة. دع مجالًا للتنويع، وحينها سترى تحسُّنًا جليًا في منظومتك وحياتك ككل.

وأما أنتِ، فكما ذكرت مسبقًا، لا بد أن تتكلمي مع أقرب الناس إليكِ وأن تشاركي تجاربك، كلنا نعرف أن التحرش الجنسي سيظل موجودًا بل أحيانًا قد لا نشعر به بسبب كثرة شيوعه، ولكن فكري قليلًا، ولا تدَعي أحدهم يتحكم بكِ وأخبريه مرة تلو الأخرى أن هذا غير مقبول بالنسبة لك. ولا تتجاهلي الأمر؛ لأنه بذلك لن يتوقف، وكلما كان الأمر —سواء بالتوقُّف أو البلاغ— أسرع، كلما كان أفضل لكِ ولوقف الجاني.

وعلى الرجال أيضًا تصنيف الأشياء غير المناسبة من التحرش الجنسي بمختلف أشكاله، وتقبُّل “لا“ كإجابة. وألّا يتعدى حدوده مع الآخرين، والنساء تحديدًا، والتوقُّف عن الزعم بأن الأنثى هي الطرف المخطئ، تقبَّل أنك أخطأت من قبل، فأنا بالطبع فعلت، وتوقف؛ أنت لا تدرك كيف أنك قد تحيل حياة أحدهن جحيمًا بكلمة قلتها فقط.

وعلى هامش الحديث، تخبرنا إحدى الدراسات التي نُشرت في جامعة (دورهام)، أن التحرش الجنسي بات السبب الرئيسي في تآكل إحساس الأنثى بالخصوصية والأمان والحماية. كما أن ٦٨٪ من النساء و٤٨٪ من الرجال قالوا إنهم كانوا فقط يخافون من التصعيد، مثل أن يُهدد أو يعتدي عليه المتحرش مستخدمًا سكّينًا أو غير ذلك.

وفي النهاية، دعني أخبرك أن الأمر ليس مجرد تعليق جنسي سخيف، بل هو تهديد لإظهار القوة والسيادة والتفرقة بين الرجل والأنثى وتعدِّي واضح على حرية الآخر. وأعتقد أنك لا تحتاج تفسير كيف يؤثر ذلك في حياتهن. ولنتساءل أيضًا، لماذا تظنّون أنها من مسؤولية الأنثى حماية الرجل من دوافعهم؟ لماذا لا يتحمل الرجال مسؤولية أنفسهم؟

اقرأ أيضًا: تزوجت عنوة واستردت حريتها.. جوجل يحتفل بـ«نصيرة المرأة» هدى شعراوي

اقرأ أيضًا: لن «يموت المش».. المرأة المغربية تتصدى لتقاليد عفا عليها الزمن

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد ياسر عامر

طالب بكلية طب عين شمس، أهتم بالفنون والآداب، كما أؤمن بأن العلم هو الطريق الوحيد نحو التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق