مال وأعمال

الديون العالمية.. أزمات مالية لا تكاد تنتهي!!

أزمات مالية كثيرة شهدها العالم في ظل النظام الرأسمالي، فما إن يستيقظ العالم على وقع أزمة مالية، حتى تولد أزمة أخرى من جديد، وكأن هذا النظام الرأسمالي خلق ومعه الأزمات.

ويعرف خبراء الاقتصاد الأزمة المالية بأنها انهيار النظام المالي برمته مصحوبا بفشل عدد كبير من المؤسسات المالية وغير المالية، مع انكماش حاد في النشاط الاقتصادي الكلي، فتحدث تقلبات كبيرة في أسعار الفائدة، وأسعار الصرف الحقيقية، و في معدل التضخم، الشيء الذي ينتج عنه ضعف القطاع المصرفي في أداء دور الوساطة المالية، وفي مستويات النمو في الناتج المحلي الإجمالي، مما يؤدي إلى تقلص القدرة الشرائية.

وللأزمة المالية خاصيات ثلاث:

أولها: عنصر المفاجأة، فلا يمكن توقعها.

ثانيها: عنصر التهديد.. من حيث تهديدها للمصالح والأهداف.

ثالثها: عنصر الوقت.. فالوقت يكون ضيقا أمام صاحب القرار لاتخاذ التدابير للحد من تداعياتها ومعالجتها.

أسباب حدوث أزمات مالية

أزمات المصارف، والعملة، وأسعار الصرف، والديون العالمية، والأسواق (سندات – أسهم..).

وتعتبر الديون أزمات مالية العالمية أحد أبرز أسباب هذه الأزمات المتتالية، حيث تؤثر مباشرة على القطاع المصرفي خاصة، و على القطاعات الاقتصادية بشكل عام.

وتقع هذه الأزمة عند توقف المقترض (حكومة من الحكومات) عن سداد ديونها، و تعجز بالتالي على الوفاء بديونها وبأعباء وفوائد هذه الديون وخدماتها (كما حدث سنة 2008 مع اليونان والبرتغال وإسبانيا وإيطاليا).

وبعد مرور عشر سنوات على آخر أزمة شهدها العالم، عاد الحديث مجدد في الصحف العالمية منها والعربية عن بوادر أزمة مالية جديدة، بل إن بعضها اعتبر أننا دخلنا في قلب العاصفة، لأن كل المؤشرات والمعطيات والأرقام الموضوعية للأزمة متوفرة، إذا ما قورنت بسابقاتها.

فالتقارير تشير إلى أن الديون العالمية ارتفعت إلى مستويات قياسية، حيث وصلت في نهاية دجنبر 2018 إلى 184 تريليون دولار، أي ما يعادل 225 في المائة من التاتج المحلي الإجمالي.

وقد كان للولايات المتحدة الأمريكية والصين والاتحاد الأوروبي النصيب الأكبر من هذه الديون.

فديون الولايات المتحدة الأمريكية قفزت من 4.7 تريليون دولار عام 2007، لتتخطى 20 تريليون دولار في نهاية 2018، بنسبة 107 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.

وفي الصين ارتفع الدين العام من تريليون دولار سنة 2000 إلى 40 تريليون دولار  في بداية سنة 2019، بزيادة 2000 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي.

والاتحاد الأوروبي بدوره لم يكن بعيد عن أزمة الديون، فللإتحاد أزمات مالية ودين إجمالي حكومي يقدر بحوالي 81 في المائة من الناتج الإجمالي المحلي في العام 2018، وهذا المعدل يغطي الفروق بين دول الاتحاد.

وأعلى نسبة ديون في الاتحاد الأوروبي بأكمله هي لليونان، والتي وصلت مديونيتها إلى رقم قياسي ب335 مليار دولار  من الناتج المحلي الإجمالي، أي حوالي 180 في المائة.

إن إدمان العالم اليوم على الديون، خصوصا القوى الاقتصادية الكبرى في العالم، إن استمر بهذه الوتيرة المتصاعدة لينذر بكارثة جديدة لايمكن توقعها زمانا أو مكانا، ولا بتداعياتها.

اقرأ أيضًا : نهاية عملاق السماء إيرباص A380

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق