سياسة وتاريخ

الديمقراطية.. تصحيح أم بناء؟

يظن البعض أن الديمقراطية هي مجرد مصطلح سياسي يستخدم إعلاميًا في أوقات الانتخابات ولهم كل الحق، فمنذ سنوات طويلة ونحن لا نعلم عن الديمقراطية سوى ما نسمعه في الإعلام ونقرأه في الكتب من نظريات أو الصحف عن الغرب المتقدم.

الديمقراطية ليست فقط الرأي و الرأي الآخر واحترام إرادة الأغلبية مع الحفاظ على حق الأقلية، ولكنها أيضًا وعي وثقافة تتنامي مع الممارسة والمناخ الجيد لتتحول من نظريات في كتب إلى واقع عملي.

قبل ثورة 25 يناير كان النزول إلى صناديق الاقتراع يتطلب أن تحصل على بطاقة وردية تستخرج من قسم الشرطة التابع لمحل الإقامة في البطاقة الشخصية وتعطيك الحق في ممارسة حقك الانتخابي، وعدد المصريين الذين امتلكوا تلك البطاقة كان قليلًا أسوة بمن لهم حق الانتخاب من عموم الشعب، والبعض منهم مهتم بالعمل السياسي والآخر يتم حشده إلى الصندوق بالرشاوى الانتخابية المختلفة.

أما بعد الثورة فقد أعطى الدستور والقانون لكل مواطن بلغ السن القانوني الحق في الانتخاب ببطاقة الرقم القومي، لنصبح جميعًا نملك الحق ولكن دون وعي بأهمية استخدامه وإدراك قيمته، وبالتالي إدراك قيمتنا وحقوقنا في الوطن.

يبدأ طريق الديمقراطية بمعرفة حقك وأنك لست مجرد مجموعة أوراق في دولاب عمل الدولة، ولكنك رقم صحيح قادر على تغيير النتائج، فالدستور و القوانين وغيرها من مبادئ وقيم وحقوق وواجبات بلا قيمة بدونك، أنت فقط صاحب القرار ومصدر السلطات كما يقول الدستور في صفحاته الأولى “الشعب مصدر السلطات”.

الوعي بأهمية كونك فردًا في المجتمع لك حقوق وعليك واجبات بداية الطريق الصحيح، فالثورات الملهمة ما هي إلا تمهيدً للتصحيح، أما البناء فهو يبدأ بك أنت، يبدأ بحقك في الاختيار بإرادة حرة لمن  سيعبر عنك أو يستطيع إقناعك بأفكاره، ثم نزولك إلى الصندوق والإدلاء بصوتك، ومن ثم احترام إرادة الأغلبية وإن لم تعبر عن وجهة نظرك، ثم المراقبة والمحاسبة.

أما واجبك فهو حسن الاختيار، فمن تختاره في دائرة صغيرة لن يمثلك أنت فقط، بل سيحدد مستقبل الوطن للجميع، وواجبك أن تكون دائمًا فاعلًا ومساهمًا في البناء ولا تستسلم للإحباط واليأس.

ممارسة الحقوق هي بداية الطريق إلى الديمقراطية في دولة 60%من تعدادها شباب، وحتى نبلغ الطريق ينبغي على صناع القرار تمهيده، فلن نستطيع الركض في طريق مجرف محفوف بالمطبات والحفر، لذلك يجب تمهيد المناخ العام والعمل على القضاء على الأمية وتحسين جودة التعليم وعودة الدور الثقافي للدولة من خلال وزارة الثقافة ومراكز الشباب.

بينما تتحمل الدولة جزءا من مسؤولية تمهيد الطريق للديمقراطية، نتحمل نحن أيضًا مسؤولية التعلم، فكل فرد يملك جهازا في يده نافذة يرى بها العالم.

ابحث عن المعلومة، راقب ما يدور من حولك بتبصر، تحقق من النظريات، لا تكتفي بمناهج التعليم فهي مجرد بداية.. فالطريق إلى الديمقراطية يبدأ بك أنت.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ميمد الشعلان

كاتب وناقد سياسي واجتماعي في جريدة هنتنغتون سابقًا. صحفي لدى مؤسسة هانوفر ميسي الصناعية الألمانية وممثلا عنها، كاتب ومؤلف لدار لامبرت للنشر، لاتفيا.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق