سياسة وتاريخ

الدولة العبرية: نحن هنا أصحاب الحل والعقد

في ظل الاهتمام الدولي المتزايد بمتابعة آخر تطورات وباء فيروس كورونا الذي شل العالم وانصراف الانتباه عما سواه، مارس الطيران الصهيوني هوايته المفضلة ووجه ضربات عسكرية لمواقع حزب الله اللبناني الشيعي داخل الأراضي السورية، بعدما رصدت إسرائيل نقل شحنات من الأسلحة عبر سيارة تتبع للحزب داخل الأراضي السورية، وسط تكتم شديد من قيادة الحزب أو نظام الأسد أو نظام الملالي في طهران، وجاء الإعلان كما جرت العادة من إسرائيل التي تباهت بقوتها في المنطقة.

أرادت الدولة العبرية توجيه ثلاث رسائل من اعتدائها الأخير:

الأولى: لإيران التي حركت وما زالت تحرك المقاتلين الشيعة من جهات العالم الأربع لإنقاذ بشار الأسد من السقوط، وما نجحوا في إنقاذه من مصيره المحتوم إلا بتدخل روسيا التي أنقذته بضوء أخضر من الكيان الغاصب بأن الدور الإيراني في سوريا قد انتهى، وإن لم ترحل طهران طوعاً سترحل كرهاً.

الثانية: لنظام الأسد بأن تل أبيب لن تسمح بتهديد حدودها الشمالية من خلال وكلاء إيران، ولو كان ذلك دفاعاً عن النظام العلوي الذي حمى الدولة العبرية على مدار نصف قرن من الأب إلى الابن.

الثالثة: لحزب الله الذي يحاول تلميع صورته التي تشوهت كثيراً بعدما كشف عن وجهه الطائفي القبيح باصطفافه إلى جوار نظام الأسد ضد شعبه الثائر ضده، ثم اعتداؤه على المتظاهرين اللبنانيين ومحاولته فض اعتصاماتهم لرفضهم نظام بلادهم الطائفي، ورغبتهم في استبداله بنظام ديمقراطي يعبر عن الشعب والذي يعد الحزب واحداً من ركائزه.

ودلالة هذا التحرك الإسرائيلي الأخير أن الدولة العبرية لا زالت برغم الوضع الاقتصادي المتدهور لإيران تخشى من محاولات طهران التوسعية لإقامة موطئ قدم لها على ساحل البحر المتوسط، فإيران لم تنفق ما يفوق على المائة مليار دولار لإنقاذ الأسد الصغير حباً فيه، لكن لتجني من وراء إنفاقها وتدخلها هذين مكاسب جمة، تعتبرها القيادة الحالية لبنة في بناء استعادة الملك الفارسي المتداعي.

غير أن ما غاب عن نصر الله وسيده خامنئي أن التصرف الأخير لن يمر دون عقاب، وربما كان عقاباً قاسياً من موسكو المحرك الأول للأحداث واللاعب الأول على الساحة السورية منذ 2015، كون نظام الأسد كالميت سريرياً الذي لا يمكنه العيش دون أجهزة التنفس الصناعي، وبالتالي لا يمكنه فعل شيء بالمرة لوقف إسرائيل عند حدها، فموسكو ترتب المسرح السوري لتسوية سياسية تحفظ مصالحها العسكرية والسياسية في قلب الشام، وذلك بالتنسيق والعلم المسبقين من الدولة العبرية.

ويتفق الطرفان أي فلاديمير بوتين وبنيامين نتانياهو أن إيران تجاوزتها الأحداث، وبالتالي لا نصيب لها عند تقسيم الكعكة السورية، وبالتالي لن يسمح هذا الطرف أو ذاك للفرس أن يبعثروا الأوراق في سوريا مرة أخرى لإرغام اللاعبين الرئيسيين على الأرض السورية منح طهران مكاسب تحفظ بها مصالحها في سوريا ما بعد الأسد.

تعلم تل أبيب أن محاولات طهران للتنغيص على إسرائيل وقطف ثمار ما بعد نهاية الحرب في سوريا لن تنتهي، ومن الآن يدرس القادة العسكريون والسياسيون والمخابراتيون الإسرائيليون خطة الرد التالية على التهديدات الإيرانية القادمة من سوريا ولبنان أو حتى العراق، ولسان حال قادة الدولة العبرية يقول: نحن أصحاب الحل والعقد في الشرق الأوسط.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

تعليق واحد

  1. حتى اليهود لا يؤمنون بقيام دولة عبرية في توراتهم وأنت سميتها دولة عبرية؟ إسمه الكيان الصهيوني الغاصب يا محترم وليس الدولة العبرية ولا إسرائيل، العدو يبقى عدوا ولو مر عليه الزمن وإلا فتغيير الإمارات لسورة الإسراء وتسميتها بسورة بني إسرائيل مقبولة ضمن اللهاث المحموم لكي يرضوا عنا، ولن يرضوا حتى تتبع ملتهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق