ثقافة وفنون

الدور الاجتماعي للمؤسسات الثقافية.. دار الكتب نموذجًا

في ظل انتشار الرأسمالية حول العالم، بشكل لم يكن يخطر ببال آدم سميث نفسه عندما وضع نظريته عن اقتصاد السوق الحر، تزايد الاهتمام بالدور الاجتماعي للدولة ومؤسساتها المختلفة، كما اتجهت عدد من الحكومات حول العالم نحو تشجيع القطاع الخاص على المساهمة المجتمعية نظير تسهيلات ضريبية وامتيازات معنوية.

وعلى عكس الصورة النمطية السائدة لدى الرأي العام عن مؤسسات وزارة الثقافة، بأنها أندية مغلقة، لا يدخلها إلا أفراد الطبقة المخملية وذوو الياقات البيضاء، إلا أن الوزارة تقوم بدور كبير -منذ نشأتها حتى الآن- في مواجهة تهديدات كبرى تعرضت لها مصر خلال الستة عقود الماضية، وخاضت الوزارة بشجاعة معركتان هما: معركة تعزيز الهوية، ومعركة التحديث.

وشهدت الفترة الماضية ازدهار الدور الاجتماعي للوزارة ومؤسساتها، وعلى رأس تلك المؤسسات الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية، وهي أعرق قطاعت الوزارة، وهي -لمن لا يعرف- تضم كلاً من المكتبة الوطنية، والأرشيف القومي، برصيدٍ يتجاوز 100 مليون وثيقة، و5 مليون كتاب، و60 ألف مخطوطة نادرة، بالإضافة إلى مجموعات فريدة من المسكوكات، والبرديات، والدوريات القديمة.

و جسدت دار الكتب خلال العقد الماضي كل معاني الالتزام بدورها الاجتماعي، والذي تجسد في عدة محاور، من أهمها:

– إنشاء جمعية أصدقاء دار الكتب، التي أسسها الدكتور محمد صابر عرب -وزير الثقافة الأسبق- أثناء رئاسته للهيئة، وضمت في عضويتها رموز الفكر والثقافة في مصر.

– تدشين الهيئة لمبادرة محو أمية عمال النظافة و السائقين العاملين لديها في 2011، كما تم إلحاق العمالة الأمية بشركة النظافة المتعاقدة مع الدار بالفصول.

– خلال الأعوام الماضية، كثفت المكتبات الفرعية التابعة لدار الكتب، والمنتشرة في ربوع القاهرة الكبرى نشاطها مع الأطفال والكبار على حد سواء، فقدمت تلك المكتبات خدمات ثقافية، وفنية، وتعليمية، تنوعت من ورش تعليم اللغات والأعمال اليدوية إلى المسابقات الثقافية والحفلات الفنية.

الدور الاجتماعي للمؤسسات الثقافية.. دار الكتب نموذجًا
الدور الاجتماعي للمؤسسات الثقافية

– تم تفعيل دور المكتبات المتنقلة بعد تحديثها لتساهم في تحقيق مبدأ العدالة الثقافية، وتوجهت المكتبات إلى أماكن جديدة، فتمركزت إحداها في حديقة الحيوان بالجيزة؛ لخدمة المترددين عليها من الأطفال وذويهم، واتجهت مكتبة أخرى إلى حديقة الأزهر ومنها إلى دار رعاية الأحداث في منطقة أبي قتادة بالجيزة.

– وأقامت الدار فعالية ثقافية ممتدة في حي الأسمرات، وذلك بالتنسيق مع الهيئة العامة لقصور الثقافة، حيث شملت الفعالية مسابقات ثقافية، وأنشطة فنية، وقراءة، حيث تم تقديم وجبة ثقافية متكاملة لسكان الحي من البسطاء ومحدودي الدخل.

– كما نظمت الدار عددًا من الندوات خارج مقرها في عدد من المدارس، والجامعات، والمؤسسات، من بينها جامعة الإسكندرية، ومسرح الهناجر، ومكتبة القاهرة الكبرى.

– وأصدرت دار الكتب طبعات شعبية من أمهات الكتب بسعر يلائم محدودي الدخل، فصدرت سلسلة الثورة والحرية -التي تشرفت باختياري سكرتيرًا لتحريرها-، حيث تم إنجاز 31 عددا في فترة قياسية لم تزد عن ثلاثة أشهر، وضمت أعداد السلسلة كتبًا قيمةً، مثل كتاب شخصية مصر لجمال حمدان، والبحث عن ثورة لإحسان عبد القدوس، وأبطال الفكر لسلامة موسى، وسندباد مصري لحسين فوزي، والحقبة الليبرالية لعفاف لطفي السيد، وتاريخ الثورات، وغيرها من الكتب المهمة التي أتيحت للقراء بأسعار رمزية.

– دشنت الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق القومية مؤخرًا بوابة إليكترونية جديدة، تحاول من خلالها تحقيق الإدماج الثقافي لسكان الأقاليم والمناطق النائية، حيث يمكنهم التواصل مع إدارة الدار ومتابعة أخبارها والاستفادة من خدماتها، دون الاضطرار إلى تكبد عناء السفر وتكلفته.

– في إطار اهتمام دار الكتب بإدماج أصحاب الهمم في العملية الثقافية، وإتاحة الخدمات الثقافية والعلمية لهم بطرق ميسرة، تم افتتاح ثلاث قاعات جديدة في دار الكتب، وتخصيص إحداها بالكامل للمكفوفين، وقد تم تجهيز القاعة بأجهزة إليكترونية تعمل بالأوامر الصوتية، و مجموعة من الكتب المطبوعة بطريقة برايل في شتى المجالات.

و مازالت دار الكتب والوثائق القومية في خدمة المجتمع المصري والعربي، ما بين حفظ للتراث، وتوثيقه، وتحقيقه، ونشره، وإتاحته بكل السبل الممكنة، ليصل إلى الجميع بدون تمييز على أساس عقائدي أو طبقي. 

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق