سياسة و تاريخ

الدستور، المجتمع، والمرأة المصرية

عانت الفتاة والمرأة المصرية في العقود الماضية الكثير من الاضطهاد والمعاملة بالجهل رغم ما كانت عليه في العصور الفرعونية من مكانة عالية أوصلتها لأن تكون حاكمة المملكة مثل “حتشبسوت” التي ازدهرت في عهدها الدولة الفرعونية.

كما كرّم الله المرأة المصرية بأن تكون من بينهن زوجات للأنبياء، مثل السيدة “هاجر” زوجة سيدنا “ابراهيم” عليهما السلام، و”ماريا القبطية” زوجة سيدنا “محمد” صلى الله عليه وسلم.. والأمثلة كثيرة إلا أن في أحد العصور خاصة القرن الماضي باتت علامات اضطهاد المرأة واضحة في عهد الاحتلال الانجليزي لمصر كانوا يحاولون قمع الفتاة المصرية بأنها غير مؤهلة للتعليم والحياة وأنها ممنوعة حتى من الخروج من المنزل.

كما شاهدنا في أحد الأفلام القديمة نموذج سي السيد وأمينة، هذا كان حقيقيا وليس من خيال الكاتب، فلم أُبالغ حينما أقول كما يقول البعض ( كانوا في العصر الجاهلي يقومون بـوأد البنات -أي دفنها حية حين مولدها، أما العصور الحالية فـوأد البنات موجود ولكن بشكل آخر ألا وهو دفن شخصية البنت).

نعم هذا ما يُسمىٰ بوأد البنات في القرن الماضي والحالي، رغم أن تلك الظاهرة بدأت معالجتها ولكن لم يتم اندثارها، ومن الممكن أن يرجع ذلك لخوف المصريين على حُرمة بيوتهم في عهد الاحتلال الانجليزي لهم ولكن هذا تحول لشيء آخر سيء.

فـكم عانت “نبوية موسى” من المجتمع كله حينما أصبحت أول فتاة مصرية حاصلة على شهادة البكالوريا، و “هدى شعراوي” بعد ثورة 1919 والتي نادت بتحرير المرأة ومساواتها بالرجل في الحقوق العلمية والسياسية، الى أن استطاعت المصرية أن تكتسب حقها في دستور 1956 وأن تستطيع اختيار من يمثلها في البرلمان وأن ترشح نفسها أيضا.

وتوالت الأحداث وكلما يُوضع دستور جديد فالمرأة تأخذ فيه الحق بأعمال كثيرة مثل قانون مساواة الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات العامه وذلك بدستور 1971، أما دستور 2014 نص على أن (تكفل الدولة تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في جميع الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية كما تكفل المرأة حقها في تولي الوظائف العامة ووظائف الادارة العليا وغيرها من الحقوق )، وبهذا العام 2019 قامت الدولة بتعديل القانون الخاص بالمرأة بأن يزيد نصيبها من مقاعد البرلمان.

وبالرغم من الحقوق الدستورية إلا أن المعاناة لازالت مستمرة للكثير من الفتيات والمرأة في اختيار تعليمها ووظيفتها وحياتها، فليس حقها بالدستور كافيا ولكن قضيتها هي نظرة المجتمع لها حينما تريد أن تصبح قاضية، فنانة، رئيسة عمل، مذيعه.. بل تعاني من محاربة نجاحها أكثر مما يعاني الرجل في أي مجال، فهل يقبل المجتمع المصري بأن تكون المرأة ذات يوم حاكمة للبلاد وان كانت على قدر هذا العمل مثلا!؟

تُرىٰ على مر الأزمنة القريبة لم نشاهد مرأة تحكم دولة عربية، وأنه من الطريف جدا أن تصبح حاكمة وهي تعاني من عدم قدرتها لاختيار شريك حياتها ويجب أن ترضى باختيار غيرها لها، فأين تكمن القضية، هل بالدستور أم بنظرة المجتمع؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

بسمة محمد

من صعيد مصر وأسعى أن اكون علي قدر اسمي 'بسمه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق