أسلوب حياة

الدروس الابتدائية.. أمر يجب إعادة النظر فيه

إن الدروس الابتدائية يجب أن يعاد فيها النظر، نظراً لما تكتسبه من أهمية، ونظراً لكون العالم يتغير ولا زال يتغير بوتيرة متسارعة، فيما نرى العالم التعليمي يتغير بوتيرة أقل تسارعاً، وإن أردنا التعبير يمكن القول أنه يتغير بشكل متباطئ جداً، فلا يواكب عالم التكنولوجيا الذي أصبح مفروضاً على العالم كله، ولا يواكب العولمة بالشكل الصحيح الذي يجب أن يتبعه.

إن ذلك الطفل الصغير لا يتعلم الأبجدية فقط، بل يجب أن يتعلم كذلك التكنولوجيا التي يجد نفسه أمامها كل يوم، لا أعني بعالم التكنولوجيا الهواتف فقط، وإنما ما يتعلق بالتكنولوجيا من الوسائل التي أصبحت متاحة اليوم في دول العالم الثالث وفي دول العالم الأول على وجه الخصوص، كما وجب إدماج مجموعة من المواد في بيداغوجيات التربية والتعليم، هذه المواد المتعلقة بالأسرة وبالمجتمع وبعلم النفس، ويتم تلقين أبجديات هذه المجالات في التعلم الإبتدائي الذي يقضي فيه الطفل أغلب السنوات في عمره الصغير، فيقضي في هذا السلك ست سنوات وهي المرحلة الأهم التي يكون فيها أشد تركيزاً، فلذلك وجب استغلال هذه المرحلة لتطوير قدراتهم.

كما تعتبر طريقة التلقين المباشرة طريقة لم تعد فعالة بشكل كبير، بقدر ما نجحت مجموعة من الطرق الأخرى التي تصنف ضمن الطرق غير المباشرة؛ كاللألعاب والأشغال التطبيقية الصغيرة التي يدمج فيها التعليم والتي يدمج فيها الاختبار في نفس الوقت عبر اختبار الأطفال الصغار لمدى ذكائهم المنطقي ومدى عاطفتهم، وهي فرصة كذلك لتلقينهم مجموعة من القيم الاجتماعية في المدرسة كمجتمع مصغر.

جل هذه الأشياء نراها في المدارس اليوم، إلا أننا نتحدث عن إعادة تطويرها لتصبح مواكبة للعصر الحديث، فيمكن أن نأخذ اليابان على سبيل المثال التي تعلم الأطفال في المدارس طرق النظافة عبر تنظيف أماكنهم وأقسامهم، وهذا فيه نوع من الترسيخ لتحمل المسؤولية، إذ يتحمل كل تلميذ مسؤولية مقعده وأدواته، كما تعلمهم المدرسة أساليب الذكاء عبر مجموعة من الأنشطة الموازية، هذه ضمن أبرز الوسائل البسيطة التي اعتمدتها دولة اليابان للرقي بالمنظومة التعليمية في بلدهم.

لن أذكر المجال التكنولوجي الذي تدرجه دولة اليابان في هذا الصدد؛ حتى لا نجد فرقا. شاسعًا بين الدول المتقدمة كاليابان وباقي دول العالم الثالث، التي تفتقر للوسائل التكنولوجية الكافية والكفيلة بتغطية كل مدارس الدولة، حيث إن دولًا كدولة اليابان اعتمدت في نظامها التعليمي الوسائل التكنولوجية كالروبوتات لتكون مندرجة في المدارس الابتدائية اليابانية لتندرج وتتعامل معها فئة طلاب المستقبل.

إن فئة البراعم هي الفئة الأصعب في التنشئة، إذ أن قيم عربي الغد تتجلى فيما نلقنه لأطفال اليوم، ونتحدث عن عرب الغد الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، وحتى لو كنا أنانيين نهتم بمصلحتنا فقط، سيأتي يوم لا نقدر فيه على العمل، وهذه الفئة هي التي ستتولى أمور تسير الدولة، فبالتالي حسن تلقيننا القيم والتنشئة الاجتماعية في يومنا هذا ستكون نتائجه حتمية في خلق أجيال الغد، فلا استهتار بالمسألة إذاً، بل يجب أن نأخذ بزمام الأمور بشكل جدي، وإذا قلنا إعادة النظر واجبة فذلك أمر محتوم ورهين بالمستقبل ومدى تطور العالم العربي ومواكبته للعصرنة.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق