ثقافة وفنون

«الدراما الإعلانية».. إعلان بفواصل درامية تغزو مسلسلات رمضان 2020

غزت مسلسلات رمضان لعام 2020 ظاهرة جديدة في الدراما العربية والمصرية على وجه الخصوص، ألا وهي “الدراما الإعلانية”، ليتحول العمل الفني لإعلان معروض يتخلله فواصل درامية.

وتتمثل هذه الظاهرة في أن الدراما هذا العام قد صُنعت من أجل الإعلانات التجارية وليس من أجل صُنع دراما جادة وهادفة يحترمها الجمهور العربي والمصري.

أعمال خالية من المضمون

فلا هدف أو مضمون لدراما هذا العام، بل مجرد دراما من أجل أن تستحوذ القنوات الفضائية على الإعلانات التجارية، التي تجلب الأموال الطائلة للقنوات التي تقوم بدورها بدفع الملايين لـ”الممثليين” والقائمين على تلك الأعمال من شركات الإنتاج.

ولا أقول “الفنانين”، لأن الفنان من أهم أهدافه أن يصنع عملاً فنياً جيداً يضاف إلى قائمة أعمالة الفنية ليتفاخر بها فيما بعد بتاريخه الفني، أما الآن وفي هذا العام على وجه التحديد، فإن الممثلين قاموا بأداء أدوارهم من أجل الملايين التى يتقاضونها فقط.

“هم يضحك وهم يبكي”!

أنظر عزيزي القارىء إلى مسلسلات رمضان هذا العام، أين الهدف من المسلسل وما هي القيمة الفنية التى يقدمها، لقد وصل الأمر إلى حد تكرار الموضوعات لأكثر من مسلسل الذي يتناول نفس الموضوع ونفس التيمة الفنية.

ويتناول عملان من الأعمال الرمضانية هذا العام، نفس الموضوع و هو البحث عن عمل لشابين يكادا يكونان محدودي الذكاء، وهو نفس الموضوع تقريباً لفيلم جيم كاري “دامب آند دامبر” ونفس التيمة الفنية للفيلم.

لا تحتوي مثل هذه الأعمال على جديد إلا من بعض القفشات الضاحكة للمسلسل والتي يستسلم لها المشاهد و هو محبوس بسبب كورونا فى منزله محاصر بين أعمال فنية هابطة وفيروس كورونا. وعلى رأى المثل المصري الذي يقول “هم يبكي وهم يضحك” فالمشاهد لجأ إلى الضحك بدلاً من البكاء على حاله الذي هو فيه.

البرامج الرمضانية: تصفيق ومجاملات

ما يحزن أيضاً هو البرامج التي من المفروض أنها برامج نقدية لهذه المسلسلات، فتطل علينا إحدى المذيعات المشهورات على إحدى القنوات الإذاعية الكبرى والتي تتناول بالحوار مع نجوم هذه المسلسلات فتحدثهم وكأنها مسلسلات حازت على الأوسكار من شدة جودتها ولا يوجد أي نقد فى الحوار مجرد مجاملات زائفة للممثلين للدرجة التي معها يصل المستمع إلى حد الاشمئزاز.

تدخل الدولة في الدراما

إن تدخل أجهزة الدولة أياً كانت في صنع الدراما -وهذا يقال وهذا لا يقال- لهو من أكبر الآفات التي أصابت الدراما هذا العام في مقتل.

لدرجة أن بعض المشاهدين إما أنه قد هاجر إلى القنوات الأجنبية الخاصة التي يدفع لها مقابل اشتراكه لمشاهدتها أو إما أنه قد اتجه إلى القنوات التى تبث الأفلام سواء العربية أو الأجنبية.

تصور يحدث هذا فى سيزون الدراما الذي ينتظره المشاهد من العام للعام.

لقد سيطرت أجهزة الدولة على الدراما لدرجة التحكم فى مواعيد عرض بعض المسلسلات في الأوقات التي تشهد إقبالاً من المشاهدين، وهي المسلسلات التي تدعمها هذه الأجهزة.

“الدراما الإعلانية” في مسلسلات رمضان 2020

إنني أفهم وأستوعب عزيزي القارىء أن تكون هناك برامج إعلانية فهذا أمر وارد، أو أن تكون هناك قنوات إعلانية فهذا وارد أيضاً. لكن أن تكون “دراما إعلانية” فهذا الأمر هو الجديد في الفن الدرامي.

إن وجود الإعلانات متخللة للمسلسل لهو أمر اعتدنا عليه، ولكن أن تصنع دراما بلا هدف أو مضمون فهذا أمر لا يمكن قبوله.

إن الدراما فن هادف، كلمة أو مضمون يريد أن يعبر عنه الكاتب في شكل عمل فني يخرج للمشاهد في صورة من أبهى الصور الفنية، فكونه بعد ذلك أنه يلقى القبول من المعلنين فيذيعوا إعلانات منتجاتهم عبر هذا العمل الدرامي شىء، وأن يصنع العمل الدرامي من أجل الإعلانات شيء آخر، سيكون نتيجته تدمير الدراما العربية عموماً وللدراما المصرية على وجه الخصوص.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق