مدونات

الخير والشر المطلقان

الشر المطلق

هل يوجد ما يعرف بالشر المطلق؟ أي فعل الشر من أجل  الشر ذاته. ولما كان أشر المخلوقات هو إبليس فهل فعل الشر وأغوى آدم لأجل الشر ذاته؟ يبدو أن إبليس نفسه كان له دافع آخر لشره غير الشر ذاته وهو الكبر كما علمنا. و يبدو أن أتباعه من الإنس يوافقونه في ذلك، فلا نعلم رجلاً يفعل الشر لأنه يحب الشر نفسه.

قابيل قتل هابيل ليس لأنه يحب القتل وكذلك بقية بني آدم لا يقتلون لأنهم يحبون القتل ذاته ولا يسرقون لأنهم يحبون السرقة و إن بدا لك خلاف ذلك. إن الرجل يقتل الرجل عمدًا حين يراه كأنه عقبة في طريقه لمبتغٍ يبتغيه فيريد أن يزيله. ويسرق إما مضطرًا وإما لكي يستزيد من رزقه.

ولذا يبدو أن الشر المطلق لم يوجد قط، و أن جميع الموجودات قد وُجدت وبها نزعة إلى الخير وكراهة ونفور من الشر حتى وإن آلت فيما بعد وجنحت إلى الشر وأصبحت كما لو كانت شرًا مطلقًا. فإن أشر الناس يتشبهون بالشر المطلق لو وُجد ولكنهم ليسوا مطلقي الشر.

 الخير المطلق

و هل يوجد ما يعرف بالخير الإنساني المطلق؟ أي أن يفعل الرجل الخير لكونه خير لا لشيء آخر؟ فإن خير الناس عندما يفعل الخير مدعيًا أنه غير منتظر لمقابل فإنه في ذلك إما أن يكون منتظرًا لأجرٍ من الله أو ساعيًا وراء تلك الغبطة الفطرية التي نشعر بها عندما نأتي بالأعمال الخيّرة وبذلك نكون لا نفعل الخير لذاته وإنما بمقابل حتى وإن ظننا خلاف ذلك..

ونحن بذلك لسنا مطلقي الخير ولكن ذلك لا يعني أنه لا وجود للخير المطلق. إن الله يرزق عباده ويرزق الدواب والطير وينزل رحمته ويشمل خلائقه بعفوه ويتم فضله بأن يدخل الأخيار الجنة وهو يفعل ذلك بلا مقابل فلم يكن ليريد رزقًا من عباده فهو الرزاق ذو القوة المتين. وبذلك فإن الله مطلق الخير.

رنو المخلوقات لمن هو أكمل

ومن هنا تأتي غلبة الخير على الشر بأن الخير المطلق موجود لوجود الله والشر المطلق لم يوجد. فالخير منتصر بذاته لأنه من صفات الله القاهر فوق عباده وبذلك يكون الخير قاهرًا ومتغلبًا بذاته وإن كان أهل الأرض كلهم من الأشرار ولا يوجد رجل خيّر واحد لم يكن ذلك ليغير من حقيقة انتصار الخير وتغلبه فهي شيء ثابت لا مكتسب ولا يتغير بالمتغيرات. ويقول الله في محكم التنزيل “وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ” وبذلك تكون العزة صفة ثابتة لله ولرسوله وللمؤمنين لا تكتسب بنصر في حرب ولا تنفيها هزيمة.

إن المخلوقات قد جبلت على أن ترنو لمن هو أكمل منها وتحاول أن تتشبه بصفات خالقها الخيّرة وهي في ذلك مهما حاولت لن تستطيع أن تبلغ مبلغها. ولكن ذلك السعي الفطري لما هو أكمل ربما يعطي تفسيرًا لمعرفة الناس للخير وحبهم الفطري له وكراهتهم للشر والنفور منه..

إن الله رب الخير حكيم حكمته مطلقة وعليم وعلمه مطلق وقادر وقدرته مطلقة ورحيم ورحمته واسعة وسعت كل شيء وليس ذلك بمجاز وحجته بالغة فلو شاء لهدانا أجمعين.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى