مدونات

الخوف: حجر عثرة في طريق حياتنا

هل تساءلت يوماً لماذا فقدت الشغف اتجاه أغلب أمور الحياة؟!

هل تساءلت لما كل هذا العناء تجاه أمور حياتك الروتينية، كالعمل والأصدقاء والعائلة؟!

عندما كنا أطفالاً، كان كل شيء في هذه الحياة غامض، واكتشافه من أكثر الأمور متعة، كّنا نصنع الكوارث، ولكن دوماً هناك دافع داخلي لاكتشاف المزيد، للعب، لمقابلة الأصدقاء، أو لشراء لعبة مأمون ثم تخريبها وفكّها؛ لاكتشافها واكتشاف آلية عملها ومحاولة إعادة تركيبها.

كبرنا فصارت الدراسة عبئًا، وبدأنا نفكر بالعمل والمستقبل، ونخوض التفاصيل المرهقة، ماذا لو رسبت وتأجل تخرجي؟!

ماذا لو تخرجت ولم أجد عملاً مناسباً؟!

ماذا لو تزوجت ولم أستطع إعالة أسرتي كما يجب؟!

ماذا لو أنجبت ولم أستطع أن أربي تربية سليمة؟!

ماذا وماذا وماذا، والكثير من الأسئلة والتساؤلات.

كل هذه الأمور الحياتية والتساؤلات لن تضيف إلا القيود والأصفاد، ولن ترمينا إلا خلف قضبان الخوف الذي نشعر به حيال كل شيء.

هذا الخوف الذي أفقدنا الإحساس بمتعة الحياة، والإنجازات، وكامل التفاصيل التي تعتبر وقوداً لسعادتنا.

فتحولت السعادة عند التخرج لخوف من الآتي وعدم إيجاد العمل المناسب، فقدنا الفرح عند إيجاد العمل؛ للخوف من المدير، ومن المسؤولية، ومن عدم القدرة على إثبات النفس والنجاح.

دوماً القيود تلتف حول سعادتنا، تفقدنا الشغف الذي هو المحرك الأساسي للسعادة، والنشوة، والإقبال على الحياة، والنجاح بكل التفاصيل للبعد عن الخوف من الفشل.

ومن المؤكد أن هذا الخوف ليس ذنبنا، لكن هكذا نشأنا، كان من حولنا يخاف من كل شيء علينا، ويخوفنا من كل شيء .

إن أردنا القفز أخافونا من السقوط، وإن أردنا الجري أخافونا من التلعثم، وإن وقعنا قالو لنا “هذه نتيجة أفعالكم.”

إن أقبلنا على امتحان أخافونا من الرسوب، وإن نجحنا أخافونا من عدم التفوق، كل من حولنا كان يربط الأحداث البسيطة والتفاصيل الممتعة بالخوف، حتى أفقدونا متعة التفاصيل وخوض المغامرات.

فقدنا الدافع على البحث والاكتشاف، فأصبحت أدمغتنا قوالب جاهزة مسبقة الصنع، حاضرة للصب، بدلًا من أن تكون محرّك دافع للبحث والوصول إلى المعرفة، وإثبات النظريات، وتطبيق كل ما هو نظري عمليّاً.

أطفأوا شرارة الشغف التي هي المحرك الأساسي للرضى، والعيش بمتعة، والدافع للنجاح، فأصبحنا شعبًا أكثر بعداً عن الاختراع و التطوير والتطبيق، وإن نهض منّا عقلاً فاعلاً، فيسرع للالتجاء للغرب ليحصل على تقدير لاكتشفاته واختراعاته، وليكون هناك دافعٌ للتطوير وإثبات الذات.

لذلك رجاءاً، علّموا أطفالكم ثقافة الفرح، أعطوهم الثقة ومساحة كبيرة من الحرية، دعوهم يجربون، ويقعون، ويفشلون، ويعيدون التجربة.

لا تكونوا حجر العثرة بحياتهم، بل كونوا السند والحضن دوماً، إن سقطوا سارعوا بمساعدتهم على النهوض واجعلوهم يعيدون القفز مرةً أخرى.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

ياسمين

مهندسة معمارية ، بعد الإنجاب تفرغت لدراسة نفسية الطفل وطرق التربية السليمة وتعديل السلوك ، حاصلة على دبلوم مونتيسوري و أملك مدرسة تمهيدية للأطفال بنظام مونتيسوري من ٣ حتى ٥ سنوات
زر الذهاب إلى الأعلى