علوم وصحة

الخوف المرضي لدى الأطفال (الفوبيا)

الخوف المرضي لدى الأطفال (الفوبيا)

يُعد الخوف من أكثر الانفعالات شيوعًا، وتُثيره مواقف عديدة لا حصر لها، و يتباين تباينًا كبيرًا من شخص لآخر ومن موقف لآخر، كما تتنوع شِدته، ويَختلف من الكبير إلى الصغير.

والمخاوف المعقولة جُزء طَبيعي من الحياةِ، فتَخدم استجابة الخوف غَريزة البقاء على قيدِ الحياة عن طريق تَوليد الاستجابات السلوكية المًناسبة، إلا أن الخوف لدى بَعض الأَطفال قد يَتحول إلى خوف مرضي (فوبيا)، خوف غَير مبرر، ومَجهول المصدر، ومُستمر باختلافِ الظُروف والزَمان والمَكان، مما يُؤدي إلى سُلوك غِير مُتزن، يُشكل عَائق للنمو النفسي الصِحي للطِفل، ويَنتج عنه مُشكلات نَفسيه وسُلوكيه مثل: البكاء والانسحاب ونَقص الانتباه والتَبول اللاارادي.

وللطفل الفلسطيني خُصوصية في هذا المجال حيث يَتعرض لظُروف صَادمه نَاجمه عن العُدوان الإسرائيلي وما يُخلفه من انفجارات، وقَصف، وقَتل، ونَقص في الغذاءِ والماءِ وحتى تَعطيل الدِراسة، كل ذلك يُسهم في تَولد الخَوف المَرضي لدى الأَطفال، ومن أسباب الخوف لدى الأطفال:

  • الخبرات المُؤلمة: تكون نتيجة هذه الخبرات خَوف قد يُصبح أكثر شِدة ويستمر لفترة من الزمن، وهذا النوع من الخوفِ قد يحدث في مَواقف حياتية مُشابهة لخبرة الخوف الأساسية.
  • الحساسية الزائدة: إن الطفل الذي يَبكي بكثرة قد يكون أكثر تهيؤًا لتطوير مَخاوف شديدة، حيث يستجيب بطريقة مُبالغ بها للعديد من المواقف والطفل زائد الحساسية يُمكن أن يُطور المخاوف التي يمكن تعميمها بسرعة بسهولة لمواقف أخرى
  • سعة الخيال: تَتطور القدرة على التخيل في حوالي عُمر الست سنوات بحيث يَكون الخيال قد نمى جيدًا ويظهر مَيل قوي لدى الأطفال لتَخيل جميع أشكال المواقف المخيفة.
  • أساليب التنشئة الأسرية: فقد يوّجد بعض الآباء أو الأخوة الكبار المخاوف لدى الأطفال كالتهديد المُستمر للطفل بالعقاب والتَوبيخ والنقد والصُراخ أمام الطفل.
  • تَقليد سُلوك الخوف: إن ملاحظة الخوف لدى الوالدين أو الأخوة أو الرفاق في مَواقف يُظهرون بها الخوف يُؤدي إلى تَطور الخوف.

إن مَخاوف الأطفال تَتكون أَغلبها باستثارةِ البيئةِ لانفعالات الخـَوف وتِكرارهـا، ويُمكن للآباء وقايـة أَبنائهم من الخوفِ المُبالغ فيه باتباع بعض النصائح الآتيه:

  • تَهدئة الطفل وإشعاره بالأمان والتَعاطف معه، وتَهيئتة للتعامل مع التوتر بالتطمين والتوضيح والتحذير المُسبق مـن المشـكلات المُختلفة والمُحتملة، فالتعاطف مع الطِفل ودَعمه يَجعله أكثر قـُدرة على التعامل مع المواقف المُخيفة، كما يُساعد الحب والاحترام في نمو الشُعور بالأمن لدى الطفـل، ويُسهم التعاطف في فهم أَفكار الطفل ومشاعره ومشاركته فيها، ومُساعدته في تَعلم أمور وهوايات مُتعددة، مما يُبعد تفكيرهم عن الماضي والحروب التي واجهوها.
  • تَوعية الطفل بما يَدور من حوله بِشكل مُبسط فيحتاج الطِفل إلى أن يُخبر بشكل تدريجي بالأفكارِ أو الحوادثِ الجديدة المخيفة أو التـي يُحتمل أن تكون كذلك.
  • التَعبير عن المشاعر ومُشاركة الآخرين بها :فعندما يَجد الطفل أن هناك من يُشاركه مَشاعره فإنه يَتعلم أن الهُموم والمخاوف هي أمور مَقبولة.
  • أن يكون الوالدين قُدوه بتقديم نَموذج للهُدوء والتفاؤل والاستجابة المُناسبة، ويَعتقد البعض أن الطفل يُولـد مُـزودًاً بِغريزة الخوف، لكن الدراسات الحَديثة تُشير إلى أن الخوف عند الطفل لا يبـدأ قَبـل الشـهر السادس، ويكون مُكتسباً من البِيئه المُحيطة والوالدين بالدرجة الأُولى.
  • مُناقشة مَفاهيم دِينية مع الطِفل لمُساعدته على فَهم الموت وغيره مـن الحَـوادث دون المبالغة والاكثار في النِقاشِ حول المخاوف.
  • تَجنب استغلال خَوف الطِفل لإرغامه علـي تَعـديل سُلوك مُعين، لما لذلك من عَواقبِ ضَارة على عواطفهِ ونموهِ النفسـي مثل: أن يُهدد الوالدين الطِفل بجَلب الشرطي لكي يُعاقبه أو يَأخذه فلن يـُؤدي مثل هذا التصرف إلا إلى بُغض الطِفل للشرطي وانعدام ثِقته به وبوالديهِ.
  • مَنح الطِفل مَزيجاً من الصلاحية للتحرر من الخَوفِ والتبعيةِ، والحمايةِ من الأخطارِ في الوقـتِ نفسـهِ.
  • تَفقُد ما يقوم الطِفل بمشاهدتهِ بين الحين والآخر، وَضع قَوانين تَحكم مشاهدة التِلفاز، مثل: سَاعات مُشاهدة التِلفاز والبرامج المُخصصة لهم، حيث أن مَشاهد العُنف المُتكررة تُشكل قلقاً لعُقول الأطفال، وتغييرات في الدماغِ، التي يُمكن مُلاحظتها في التصويرِ بالرنينِ المغناطيسي.

وفي الختامِ نُؤكد على ضرورةِ وُجود المَخاوف الطَبيعية لاستكمال عَملية نُمو الطِفل، مَع مُراعاه الانتباه إلى أن لا تَتَجاوز هذه المَخاوف الحَد الطَبيعي مما يُؤدي إلى ظُهور مُشكلات تُعيق النمو النَفسي للطِفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى