مدونات

الخواء العاطفي

الخواء العاطفي..
من أين أبدأ وبأي فكرة أنطلق، هكذا تكون بداية مقالاتي، أجد صعوبة في التقديم وما إن أتجاوزه حتى تسترسل الأفكار كأنها شلال مياه.
بما أننا في موضوع العاطفة، أرى أن تكون نون النسوة نقطة بداية بحكم عاطفتهن القوية.
كيف تنتج وكيف تقتل، ولماذا تتميز واحدة عن الأخرى بليونتها ورقتها في العاطفة مما يضفي رونقًا خاصًا على أنوثتها؟؟
كلها أسئلة أظن ان غالبية الرجال يطرحونها، وأنا هنا لا لتقديم أجوبة مباشرة وإنما تحليل الظاهرة والتعليق لكم.

من أين تأتي العاطفة؟

تنتج العاطفة من الآباء أولًا وتعطى وتلقن أبجدياتها في الطفولة قبل حتى أن تكتشف الفتاة أن فوق بطنها ستنمو لذة خاصة.. لذة صنفت من طرف علماء النفس كرمز أول للعاطفة.
تتغذى البنت من أبيها من حبه وعناقه ومن لسانه الصارم واللين والعاطفي في آن واحد، أما إن عوملت بقسوة أو إهمال حاد أو عانت كثيرًا في طفولتها فذلك له انعكاس بالطبع على الصحة النفسية والعاطفية.

الجفاف لا يأتي إلا من قلة التساقطات، والجفاف العاطفي الذي يحدث مع الفتيات عندما يصلن لسن اكتشاف أن بين فخذيها توجد لذة أخرى أكثر عمقًا؛ لذة الجنس، يأتي من الحرمان من أبسط ضروريات الطفولة.
جيل آبائنا معطوب نفسيًا وليس له ثقافة أصلًا فكيف يمكنه أن يساندك دون إهمال ودون تفريط لأنه يرى أن ما تتمتع به أنت الآن لم يكن هو يحلم به في طفولته.. تصور أبًا لم يعانق ابنته، لم يقل لها كلمة واحدة، لم يكن رؤوفًا بها بل كان ساخطًا خائفًا من العار، منتشيًا بالتعنيف الجسدي واللفظي الذي يكسر أكثر مما يصلح.

ليس بودي أخذ الامور بسلبية هكذا وإنما هي حقيقة مجتمعنا وكواليسه التي تحز في النفس، وهي سبب الكبت العاطفي وكثرة الفضائح، وهي سبب التمرد الحاصل من فتيات في سن الزهور أصبحن يتخلصن من عذريتهم في أول فرصة ممكنة.

أنا بحاجة لعناق حار أريد أن أشعر بدفئ رجل ما وبقوته هكذا تحلم ويكون أحد أكبر أحلامها، كيف لفتاة عربية أن تعاني في صمت، أو كيف لشيء بسيط كهذا أن يشغل جزء من هواجسها، أليس هذا حق من حقوقها؛ الحصول على الحب الكافي والاكتفاء الكلي منه.. صحيح أن سلطة الدين وسلطة الذات والضمير تمنع ولكن أليس هناك تعويض عن هاته الأمور، ألا يوجد تصريف آخر لهاته الأحلام؟؟
ألا يمكن لأخيها أو أبيها أو عائلتها أن يشبعوها حبًا، أليس للمجتمع نصيب في ذلك!!
من كلمة طيبة إلى معاملة حسنة إلى احترام، لا إلى تحرش كله عنف لفظي وجسدي.. وإلى اهتمام من طرف الحكومة بالمواطن بصفة عامة واعتباره ثروة حقيقية والاستثمار فيه..
مما جعل النساء والفتيات في حالة شبه انعدام للثقة في كلمات رنانة أصبح يجيدها الجيل الحالي ويتفنن في الإغواء واللعب على وتر العاطفة، وكل ذلك الكلام العاطفي الممل الذي يسكن جنبات صفحات التواصل الاجتماعي بين العشاق والأصدقاء يطفو فوق هذا الجانب المكبوت في الواقع نظرًا للحرية الكبيرة التي تتيحها مواقع التواصل.. كلام سرعان ما تُكشف محدوديته فيتحول لكلام ركيك ومتجاوز، وتهمد شعلته القوية.

وكل هذه الأمور تم اختراعها بطريقة ذكية لاختراق النساء والوصول لعواطفهن ومحاولة استهلاكها، فالرجل مهما تظاهر بالعكس يبقى كائن تأتي مصالحه وسلطته قبل عاطفته، إنه مستعمر الأوطان الذي يبسط سلطته عليها أو يفرض عليها الحماية بمعاهدة زواج أو معاهدة حماية، يستغل ثرواتها مقابل الحماية والأمان.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق