مدونات

الخنجر المسموم.. خيانة الأوطان ليس وجهة نظر

مهما تعددت الأسباب تبقى الخيانة واحدة، فهناك أشخاص تخون عظيم الدين، وثاني من يخون تراب بلده، وثالث من يخون وفاء زوجته، ورابع من يخون كرم أهله، وخامس من يخون براءة نفسه، وأعظم تلك الأنواع خيانة الأوطان والتآمر عليها.

ما أبغض أن ينطق لسانك بالخيانة قولًا وتتحرك جوارحك فعلًا في تثبيتها، قد تكون المادة واللهث ورائها والظروف الاقتصادية والاضطهاد الجسدي والانتقام سببًا رئيسيًا في سبيل الخيانة، وقد يكون أيضًا التربية الأخلاقية التي نشأ عليها المرء، وتبدل القيم والمباديء، وزوال الأمانة، والتفكك الأسري، والشطحات الفكرية والفلسفة الغربية، والحلم بالسراب والحضارة الفارغة والتقدم الواهن، وبراثن التخلف، ليست ببعيد فهي شاهدة على ماضيهم الأسود وجهلهم الأليم.

ويقف في طريق خيانة الأوطان الطمع، كالساري الدال على الخطيئة والمشجع عليها مهما تطلب الأمر من تنازلات، فالإنسان بطبعه لا يقنع ويطمح إلا ما في يد غيره إلا ما رحم ربي.

ومن ضمن الأسباب المنهجية للخيانة أيضًا الوحدة، والفراغ النفسي والعاطفي، ومصاحبة الشياطين سواء كانوا من الإنس أو الجن ويستمدون منهم الوقود الذي يسرع عملية الاقتياد بيسر والتبعية بلا منطق ولا علم ولا تدبير، وإعطائهم الأذنين لبث بذور الخيانة والتخطيط لها.

ومن أشد أنواع الخيانة هي خيانة الدين الإسلامي والتأمر عليه، والتغاضي عن مقدساته، ومصافحة الأعداء والابتسامة في وجوههم وإلقاء السلام عليهم رغم أن هؤلاء حَدّث ولا حرج، يضمرون كل أنواع الشر لنا في قلوبهم، وأيضًا التبارك بأقدامهم، والجلوس معهم على طاولة واحدة، بل والأدهى من ذلك بوجوهٍ بشوشة ودودة وكأن مآسي ودماء الماضي والمقابر الجماعية والمجازر البشرية وعذاب السنين ومرارتها مرت سدى ومُحيت من الذاكرة.

حتى الآن مازال الآلاف يُقتلون ويُضطهدون وتُجرف مساكنهم ويُغتصبون ويُنكل بهم وتُسرق أراضيهم وتُباع بثمن بخس وتُقسم حسب الهوى، والأهوال والقوى الاستعمارية على العهد سيظلوا مستمسكين بأن تعيش البنت المدللة في رخاء وأمن. وأقولها إن ذلك لن يأتي أبدًا بإذن الله تعالى.

لماذا يُحرم الأغلبية من المياة التي منحها الله لهم؟ أكل هذا في سبيل تثبيت الكرسي ونجدة العدو من العطش وتقديم القرابين وكاسات المياة العذبة له، لكي يروي ظمأه بعد حرمانه البعيد.

يعتبر السكوت أيضًا وسيلة من وسائل خيانة الأوطان سواء من الراعي أو من الرعية الذين شجعوه، فبسكوتهم أعطوه تاج الجبروت، واستمد هو منهم لقب فرعون، وعندما تقوى شوكته يلقيهم (أي الأبرياء) فيما وراء البحار بلا رأفة، ويصنع التوابيت لكي يملأها بهم ويحاوطهم بالأسوار الحديدية لا مفر منها، ومن ثم يعم الفساد في البر والبحر، وتتبوأ العصابات أعلى المراتب وتكرم بالنياشين والأوسمة وجوائز العار.

سُحقًا لجميع الخونة كانوا أو مازالوا على قيد الحياة أو لفظهم التاريخ وقذفهم في صناديق القمامة القريبة، شلت أيديهم من خلاف، وسلسلت أرجلهم بسلاسل من حديد، وأخرست ألسنتهم للأبد، وصمت آذانهم.

لابد من العودة للطريق المستقيم في سبيل رفعة شأن الأوطان بعلو الدين، وأن تسود الأخلاق والتقويم والتربية الحسنة على كتاب الله تعالى القرآن الكريم، وهدى سيدنا محمد عليه أفضل الصلوات وأذكى التسليمات. اللهم ثبت علمائنا على الحق والدين والوقوف في وجه الطغيان، وقيادة الأمة لما في الخير للدين والعباد، اللهم طهر بلادنا من وباء الخيانة قبل وباء الدنيا، اللهم عليك بالخونة والمتآمرين وبائعي الدين والأوطان، اللهم آمين يارب العالمين.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق