ريادة أعمال وإدارة

الخداع التسويقي في البيئة الافتراضية

في الآونة الأخيرة ومع تزايد عملية الشراء والبيع من خلال الإنترنت و جائحة كورونا، ظهر مفهوم المستهلك الرقمي الذي يعتمد بشكل كبير على التسوق الإلكتروني وفي عصر الاقتصاد الرقمي والمعلوماتية والتنافس نحو الأرباح والمكاسب الأخرى.

أصبحت المفاهيم المادية السائدة على تفكير المجتمعات أصبح الاستهلاك من أهم مظاهر المجتمع كما أصبح التهافت على مختلف أنواع السلع المعروضة في الأسواق على أشده. وازداد تنوع السلع والخدمات كما ازدادت حدة التنافس حيث انه ومع تطور البيئة الاستهلاكية والقدرة الكبيرة لمنظمات الأعمال في ضخ كميات كبيرة وأنواع هائلة من السلع والخدمات في السوق فإن هذا الأمر قد يؤدي الى خرق قواعد التعامل الصحيح والاستغلال بشتى الطرق و الأساليب لحقوق المستهلكين وضمن هذا الإطار يسعى المسوق (البائع) إلى تحقيق الأرباح وتعظيمها والحصول على الكعكة الأكبر في سوق متلاطم لا يرحم، وفي أحيان كثيرة يكون هذا السعي والكفاح دون اعتبار لمصلحة المستهلك النهائي.

فالترويج للسلعة أو الخدمة أو المنتج، هي مسألة حاسمة بالنسبة للشركات نظرا للأهمية التي يلعبها الإعلان في إيصال الرسالة الإعلانية إلى المستهلكين و مساعدتهم أو دفعهم إلى اتخاذ القرار بشرائها أو الاستفادة منها و لكن كما أن لإعلان حق للشركة فكذلك للمستهلك أيضا العديد من الحقوق التي كفلتها له الأنظمة كأن يحصل على هذه الخدمة أو السلعة دون أن تسبب ضررا بصحته أو سلامته كما أن له الحق في الحصول على المعلومات المتعلقة بالمنتجات التي يرغب في شرائها حتى تتكون لدى المستهلك صورة كاملة ويكون قادرا على اتخاذ القرار الصائب دون التعرض للغش والتدليس والإعلانات المضللة.

و بالتالي، فإننا نتحدث هنا عن الإعلان المضلل الذي يقوم بالترويج لسلعة معينة و لكن بمعلومات كاذبة يتم من خلالها خداع المستهلك، وهو ما أطلق عليه علماء التسويق الخداع التسويقي.

مفهوم الخداع التسويقي :

أي ممارسة تسويقية يترتب عليها تكوين انطباع أو اعتقاد أو تقدير (حكم) شخصي خاطئ لدى المستهلك (العميل) فيما يتعلق بالشيء موضع التسويق(المنتج) و/أو ما يرتبط له من عناصر الأخرى للمزيج التسويقي من سعر و ترويج ومكان (توزيع).

ويعرف كذلك بأنه أي ممارسة أو تعامل تسويقي بين المسوق والمستهلك ينطوي عنه تكوين انطباع سلبي (حكم شخصي) لدى المستهلك (العميل) فيما يتعلق بالشئ موضع التسويق (المنتج) عند أو بعد التعامل، وغالبا ما يقترن ذلك بنية المسوق في الخداع والتضليل، بحيث ينتج عنه اتخاذ قرار شرائي غير سليم يلحق الضرر بالمستهلك.

وقد يتعدى الأمر في بعض الأحيان إلى تزييف علامات تجارية معروفة وقد أشار Vance Packard في كتابه The Hidden Persuaders والذي نشر في عام 1950 الى أن المستهلك يستغل من قبل الإعلانات و لكن الإنجاز الحقيقي للحركة الاستهلاكية و المناداة بحقوق المستهلك جاء من قبل الرئيس الأمريكي J. F. Kennedy اثناء خطابه الشهيرالى مجلس الشيوخ حيث اشار الى مايسمى بـ Consumer Bill Of Rights في عام 1962 وأشار إلى أربع حقوق رئيسية للمستهلك وهي: حق الأمان، حق الحصول على المعلومات، حق الاختيار، حق سماع الرأي.

إن حركة حماية المستهلك في جوهرها تهدف الى الارتقاء بحياة الفرد و العيش في عالم يسوده الوضوح في العلاقات التسويقية وبما يمكن للمستهلك من التفاعل مع الأطراف الأخرى من باعة ومنتجين بقليل من الشك والحذر بإن يحصل على احتياجاته من السلع والخدمات دون أن يبذل جهدا كبيرا للتأكد من صحة قراراته ودقة اختياره وبما يوافق احتياجاته على أرض الواقع.

وبلا شك فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب الالتزام الدقيق من قبل الباعة والمنتجين بشروط و قواعد العمل الصحيحة التي يضمن من خلالها المستهلك حقوقه، وأن لا يتعرض إلى أي تلاعب أو خداع او يعود بالضرر المالي او المعنوي عليه.

وقد تم تأسيس المنظمة الدولية للمستهلك Consumer International Organization في عام 1960 كمنظمة دولية تضم كافة الجمعيات والمنظمات العاملة في مجال حماية المستهلك في العالم بهدف الدفاع عن حقوق المستهلك العالمي وفي شتى المجالات كالغذاء والدواء والمواصفات والأسعار وإشباع الحاجات ومحاربة كافة الممارسات السلبية بحق المستهلك وخاصة في ظل البيع ولشراء من مواقع التواصل الاجتماعي بما يضمن أن يكون المنتج المباع من خلال الشبكة العنكبوتية مطابق للمواصفات في الواقع كما يجب على المسوقين عبر الشبكة العنكبوتية اعتماد تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل خوارزميات الفيسبوك لحماية المسوق نفسه وكذلك حماية بيانات المستهلكين من الاختراق.

إقرأ أيضا: 4 خطوات لعملية التسويق الناجح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى