مدونات

الحياة سنة والأيام فصولها

الحياة مثل فصول السنة، فهي تتغير معنا من حال إلى حال، فقد تجد فيها الهدوء والراحة، وقد تجد فيها العذاب والشقاء، وقد تجد فيها الدفء والحنان أو العواصف والحقد، ولكن على الرغم من ذلك فلا شيئاً سيبقى إلى الأبد، فكل مرحلة سوف تأخذ وقتًا معينًا وتنتهي، ويبقى فقط للشخص قدرته على العبور من فصل إلى فصل أخر بدون أن يتأثر أو يفقد حماسه لتكملة المشوار.

أراد رجل حكيم أن يعطي لأولاده الأربعة درسًا من دروس الحياة، فأرسل كل واحد فيهم في أوقات مختلفة إلى شجرة الأماني في بلد مجاور؛ لكي يراها ويرجع ويعطي وصفًا بما شاهده هناك، وتم الاتفاق على أن كل شخص يكتب ما شاهده، وعند الانتهاء من إرسال الجميع يتم الاجتماع ومناقشة ذلك.

 وعند الاجتماع، قال الأول: لقد شاهدت شجرة جرداء ومتقوسة، ومنظرها ليس جيد وغير مريحة للنظر إليها، وقال الثاني: إني وجدت الشجرة مكسوة ببعض البراعم الخضراء، ومنظرها يريح الناظر إليها، ولكن البراعم كانت صغيرة، فرد عليه الثالث فقال له: أخالفك الرأي أخي؛ لإن الشجرة كان يكسوها الزهور الخضراء الجميلة، فهي كانت أجمل منظر شاهدته في حياتي، فقاطعه الرابع قائلًا: بل الشجرة كانت مثمرة وتحتوي على ثمار في غاية الجمال، وبدأ الجميع يتناقش ويدافع عما، جده فقال لهم الاب مبتسماً: يا أبنائي أنكم جميعاً على حق؛ وذلك لأنكم رأيتم فصلًا واحدًا من فصول تلك الشجرة، فلقد مرت الشجرة بفصول كثيرة منها الخريف والصيف والربيع والشتاء حتى وصلت إلى المرحلة الأخيرة التي نضحت فيها وأثمرت.

فاعلموا أن الحياة مثل فصول السنة، سوف تمر عليكم أشياء كثيرة؛ منها ما يسعدكم ومنها ما يحزنكم، ولكن يجب عليكم أن تعلموا أن الفرح أو الحزن وكذلك السعادة أو الشقاء هي فصول من حياتنا، ولن تدوم كثيراً، ولكن يجب أن نتعلم من كل فصل يمر علينا في حياتنا، ولا ننظر إلى حياتنا من نظرة واحدة، فالنظرة حتى تكون موضوعية يجب أن تكون نظرة شمولية.

 بحيث ننظر إلى العيوب والمزايا، وعش الألم ولحظات الضعف بدون إحباط لأنها لحظات ستتغير إلى لحظات سعادة بإصرارك وعزيمتك، فلا تنظر إلى الجانب المظلم دون النظر إلى الجانب الإيجابي.

ثق أن الحياة من غير تغيرات أو لحظات شقاء سوف تكون مملة وغير جيدة، فتخيل أنك تسير بسيارتك في رحلة سفر طويلة لوحدك في طريق وليس بجوارك أي سيارات أخرى أو مضايقات أو مطبات، فسوف ينتابك النعاس، وربما تفقد حياتك لذلك، فمطبات الطريق أو الزحمة أو مشاكسات السيارات فهي تجعلك منتبهًا دائماً، فأخطاء الغير تجعلك يقظًا، فعلى الرغم من مشاكل الطريق، ألا إن تلك الأشياء أنقذت حياتك لا غنى عنها جعلتك يقظًا لأخطاء الغير.

لذلك يجب عليك أن تعيش حياتك بحب وسعادة، واغتنم فصل الربيع في حياتك، واجعله ينمو، وحقق أهدافك وطموحك، واجعلها ذكريات لا تنسى في عقلك، حتى إذا جاء فصل الخريف تتذكر تلك الذكريات، وتكون سببًا في إعطاءك الأمل والتفاؤل، حتى ينتهي هذا الفصل من حياتك.

واعلم أن فصل الشتاء على الرغم من قسوته أحيانًا، إلا إنه يعلمنا قيمة كبيرة ومعاني جميلة، فلولا المرارة لم تكن تشعر بحلاوة النجاح، فلن نستحسن طعم وعذوبة النجاح بدون أن نذوق مرارة الفشل والإخفاق في مراحل حياتنا.

لذلك يجب عليك أن تعلم أن حياتك مثل الشجرة، تتعرض لفصول السنة الأربعة، فعليك أن تتعلم من تلك الشجرة كيف تأقلمت مع تلك الفصول، وتحولت من شجرة جرداء بلا أغصان أو أزهار أو لون أخضر يكسوها إلى شجرة في النهاية يكسوها الأزهار والمنظر الرائع، وتحمل أطيب وأجمل الثمار، فأنت يجب أن تكون ذلك، فمهما كان الفصل الذي تعيشه حالياً فهو فصل واحد في حياتك، وسوف يأتي إليك فصول أخرى؛ منها عواصف الشتاء، ومنها رياح الخريف، ومنها شمس الصيف الحارقة، ومنها جمال الربيع.

فكن مستعداً لذلك، وعش حياتك بكل حب وسعادة دون أن تتمسك بفصل واحد وتبني أوهامًا في عقلك من خلال مرورك بفصل واحد، فثق أنك سوف تعيش كافة الفصول وستتذوق السعادة والشقاء والحزن والألم.

عش حياتك بكل حب وتفاؤل، وانعم بكل لحظة تمر عليك، فكل دقيقة تمر عليك تنقص من عمرك، فلا تٌضيع عٌمرك في ذكريات ماضٍ إليم أو خوف من مستقبل قادم أو تغيرات في الحاضر، فكل ما عليك هو بذل ما عليك من مجهود وأن تترك الباقي على الله طالما لم تبخل في أي مجهود، عش بسعادة وحب وتفائل دائما وأبداً.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

د / عماد الأطير

دكتوراة فى المحاسبة وإدارة الأعمال من بريطانيا ومدير مالى وكاتب روايات ومقالات فى اليوم السابع واليوم الثامن وجريدة شباب مصر و22 عربي ومدون فى مواقع ساسة بوست وهافينتجون بوست

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى