مدونات

«الحياة مسرح وكلنا ممثلون».. هل بإمكانك تغيير دورك في المسرحية؟

لكل شخص في هذه الدنيا دور يقوم به سواء كان راغب بآدائه أو مرغم عليه، فالجميع دون استثناء الأب والأم والأولاد، المتعلم وغير المتعلم، وحتى الكبير والصغير يؤدي كل منهم دور من أدوار الحياة بحسب مكانته. فهل الجميع يؤدي دوره بالشكل المطلوب أم أن البعض يعتبره شيء إجباري وهو مجبر على أداء هذا الدور وإتقانه بشكل جيد من أجل أن يحافظ على صورته الاجتماعية.

العديد من الناس يتشابهون في آداء أدوار الحياة المُخولة لهم، وآخرون يختلفون بصورة كبيرة بالرغم من أنه نفس الدور إلا أن العديد من الأشخاص يختلفون بالطريقة التي يؤدون بها هذا الدور.

ما هو السبب الحقيقي الذي يكمن وراء ذلك؟ لعل السبب هو اختلاف الشخصيات فلكل شخص شخصية تختلف عن الآخر، فيقول علماء النفس والاجتماع إن شخصية الإنسان تتكون خلال السنوات الخمس الأولى من عمره، وبعد هذه السنوات الخمس من الصعب تغير هذه الشخصية، لربما كان كلام العلماء دقيق ولكن ليس بصورة دائمة، فهناك العديد من الأشخاص الذين تمكنوا من تغيير شخصيتهم نحو الأفضل لأنهم أرادوا هذا التغيير ووجدوا أن شخصيتهم القديمة تسبب لهم مشكلات وتضعهم أمام عائق التقدم.

ليس من السهل تغيير الشخصية لتعلب دورها المطلوب منها من أدوار الحياة المتباينة، وهي لا تتغير بشكل كامل ولكنه ليس بالمستحيل، فالاختلاط بالآخرين سواء في المدرسة والجامعة والعمل قد يتطلب منا تغير بعض صفاتنا الشخصية من أجل التأقلم الجديد في الحياة؛ لهذا نسمع الكثير من الأشخاص يرددون بأن شخصيتهم اختلفت عما كانت عليه سابقاً، والسبب أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه يحب التغير وهو مستعد للتأقلم بشكل دائم لما يحصل معه من أحداث في حياته ومن أجل مصلحته.

لو أن كل إنسان أدى دوره بالشكل المطلوب لكانت الحياة أفضل بكثير، فكم من طفل انتابه عقد من أبويه لأنه لم يتلق الحنان والرعاية الجيدة من ذويه، فلو أدى هؤلاء الأهل دورهم بالشكل المطلوب لانعكس هذا الوضع بالشكل الإيجابي على الأطفال.

فإذا كان أحد الأبوين كاذب على سبيل المثال، فسوف يخلق مشكلة الشك عند الأطفال، وسوف تستمر هذه المشكلة معه لمرحلة ما بعد الطفولة والبلوغ، لأنه مصدر الثقة الأساسي. الأم والأب كان مصدر شك وليس مصدر ثقة وسوف يجد هذا الطفل صعوبة بالغة بالوثوق بالآخرين لأن مصدر الأمان في طفولته لم يؤد دوره بالشكل المطلوب.

والمعلم أيضاً عليه تأدية دوره بشكل جيد؛ أليس معلم واحد قادر على تدمير شخصية ومستقبل الطلاب، فاليوم لم تعد الشهادة الجامعية هي فقط ما يجعلك مدرس ناجح فيجب أن تملك شخصية تتناسب مع كونك مدرس. بمعنى آخر أن يكون شخص كبير وصغير في آن واحد، أن ينزل لمستوى الطلاب وأن يكون طفلاً عندما يتطلب ذلك، وعليه أن يراعي الفروقات ما بينهم وأن يكون حريص جداً على عدم جرح مشاعرهم لأن كلمة غبي سوف تؤثر بشكل كبير على نفسيتهم وشخصيتهم وسوف يؤثر على ثقته بنفسه كثيراً ويستمر بذلك الطالب في الاعتقاد بأنه غبي لفترة طويلة.

ولدى المدرس قدره كبيرة لجعل معظم الطلاب يحبون المدرسة أو يكرهونها من أجل خلق جيل ناجح. أليس من الأجدر أن يتم تغيير معايير اختيار المدرس؟

نسمع العديد من الأشخاص يقول إن في طفولته تعقد من شيء معين بسبب مدرس، أو أن مدرس واحد جعله يكره مادة لربما لو كان أسلوب المدرس مختلف لكان مستقبل هذا الطلاب مختلف.

نعم تجمعنا أدوار الحياة وهي مؤقتة لأنه لا يوجد ديمومة في هذه الدنيا، ولربما كانت هذة الحياة أفضل لو الجميع حاول تأدية دوره بصورة أفضل، لكان الجيل ناجح بصورة أكبر.

العالم مسرح للدمى؛ الكل يؤدي دوره، فلنسعى لتأدية دورنا بالشكل المطلوب حتى ولو كان تمثيلاً في بعض الأحيان.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق