أسلوب حياة

الحوار كرابط للتواصل مع المجتمع

الحوار هو حاجة أساسية في حياة البشرية قصد التفاعل مع الآخر، ووسيلة لإرسال إشارات وعبارات تعبر عن محتوى الرسالة المراد تبليغها، والحوار يبقى هو أساس التواصل ورابط شكل تاريخ المجتمعات والحضارات في العالم.

إن ثقافة الحوار ضرورة أساسية ينبغي أن نعزز ممارستها بأسلوب راقي في كل المجالات بداية من الأسرة، باعتبارها اللبنة الأساسية لتكوين مجتمع صالح له دور فعال في المجتمع، وهذا ما على المجتمع المدني أن يشتغل عليه ليحسن أسلوبه في التواصل والاتصال مع القطاعات المسؤولة عبر الحوار الجيد والمتواصل لإيصال قضايا وآراء المواطنين والمواطنات إلى الجهات المعنية.

لا نعني بالضرورة أن يكون الحوار ذا أسلوب معقد، بل ينبغي أن يكون بسيطا في محتوى الرسالة المطلوب إيصالها لجهة معينة، سواء عن طريق عبارات وإشارات مستخدمة تعبر عن التواصل الجيد، وكذا من أجل أن يفهمها أي إنسان موجود على الكرة الأرضية.

الحوار هو مورد من الموارد المهمة التي يجب على منظمات وجمعيات المجتمع المدني أن تعمل على تقويته وترسيخه في آليات تواصلها مع الطرف المعني سواء مع السلطات أو مع ممثلي الأمة، صناع القرار وغير ذلك..

آلية الحوار والإصغاء تعد من الآليات المهمة التي تمارس في حياتنا اليومية سواء داخل الأسرة أو في المدرسة أو في الشارع وفي كل زمان ومكان، لأن هذه الآلية هي رابط يشكل تاريخ الحضارات والمجتمعات في جل بقاع العالم.

الحوار قد يكون بشكل مباشر أو بشكل افتراضي عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت تغزو العالم الإلكتروني في الآونة الأخيرة، مما قد ينعكس سلبا إذا كان هذا الحوار يمس فئة معينة او حقا معين، فهو يصبح بذلك وسيلة منتهكة لحقوق الآخرين.

بالرغم من أن الحوار من الآليات المهمة للتواصل والاتصال مع جل مكونات المجتمع، إلا أنه يمكن أن يكون في بعض الأحيان حوارا ذا خطاب كراهية وعنف تجاه فئة معينة من المجتمع، وهذا ما أصبحنا نلاحظه في الآونة الأخيرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت تتصدر المرتبة الأولى في نشر خطاب الكراهية والذي يتجلى في إشاعة الظاهرة أو الخبر، وقد يكون بخطاب رفيع المستوى أو من خلال خطاب عنيف ضد فئة أو مجتمع معين، مما يكون له أثار سلبية على الأشخاص، وعلى أمن واستقرار المجتمع بأكمله، وهذا يتمثل في أن الصحفي أو المدون ذو المصداقية المتمرن الذي يكون خطابه خطابا يحترم فيه حقوق الإنسان ومعايير المصداقية، عكس بعض الحوارات التي تنغمس فيها الإساءة واستخدام عبارات تمس بحقوق الآخرين.

على ضوء ما سلف يبقى الحوار أسلوبا من أساليب التواصل التشاركي الفعال الذي من خلاله يتم التواصل والاتصال مع جل مكونات المجتمع سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة التي قد تتجلى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو من خلال توجيه خطاب معين عبر وسائل الإعلام.

إلى جانب هذه الآليات هناك العديد من وسائل التواصل التي نستخدمها في حياتنا اليومية سواء في تواصلنا مع المحيط الداخلي مثل الأسرة، أو من خلال المحيط الخارجي مثل الشارع، الإدارة، صناع القرار، وهي تبقى من آليات وأساليب التواصل والاتصال خصوصا التي يستخدمها المجتمع المدني مع أصحاب المصالح، مثل: التفاوض والمناظرة والإنصات والإصغاء والحوار، وهذا الأخير وسيلة مهمة في المجتمع، خصوصا لدى جمعيات المجتمع المدني لأنه هو أساس التواصل الناجح الذي يجسد الخيط الرابط مع المجتمع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

منى دلوح

منى دلوح طالبة باحثة في سلك الدكتوراه في القانون العام بجامعة عبد المالك السعد -طنجة ، حاصلة على دبلوم الماستر في حقوق الانسان، موازاة مع مساري الدراسي فأنا ناشطة في العديد من الجمعيات منها مركز ليكسوس للدراسات القانونية والسوسيولوجيا، متطوعة بشبكة حقوق الانسان بمعهد بروميثيوس للديقراطية وحقوق الانسان، رائدة بالفضاء المدني... كذلك مشاركة في برامج تدريبية وتكوينية سواء على المستوى الوطني وكذا الدولي من بينها أكاديمية المجتمع المدني، منتدى شباب العالم في مصر، سفراء نوابك...
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق