مدونات

الحنين للماضي

إن الحنين للماضي يولج في قلبك حطام لا تطيق حمله وتتجه إليك عواصف من الحزن تضرب برياح اليأس كآبة موجعة، كلما أردت مقاومتها تجدها تجدد احمالها بمضارب أكبر، فتقف مستسلما متهيئا فارد الذراعين تناظر كمية الوجع التي ستتنزل على روحك الشاحبة وقلبك الذي يناجي كطفل صغير يئن من آلامه.

لا تدري أي الاوجاع التي باغتته ومن يضمد جراحاته المثخنة، تقف حرقة الدمعة على إجفان عينيك الجافة لا سبيل لها بالسقوط من مقلتيك المتعبة، فتزيدك هلاكا، عجيب كيف للمرء الوقوف مكتوف الأيدي مقبوض القلب لا تبرح ذاكرته عن شق أكفان روحه الميتة وتعذيبها، كيف له أن يقف بلا حراك عاجزا عن تحريك ساكن، خائن التعبير عن صراعات الوجع التي تقتات على روحه المصلوبة بين عقله وقلبه.

تتعدد الخيارات وطرق نهايتها وتبقى على طول المسير تحاول جاهدا رسم الكمال لكل شيء فلا تستطيع، فكيفما صنعت وكيفما زينت وضحيت تبقى هنالك حلقة فارغة لا يمكن سد فراغها، تغيظك بعجزك عن سد ثغرها وتعاير ضعفك أمامها، تتسع تارة و تضيق تارة اخرى، يُنفث منها انفاسا كاللهب تذيب صدرك، تترك لك صهير بركانها الثائر مختنق من كل جانب، تجعل من جوانحك فحما كاحل السواد حتى تشحب روحك ويتلاشى نور وجهك، تمحى ابتسامة كانت نابعة من جوف صدرك الضاحك فرحا، تستيئس من إقبالك على كل شيء و يبقى الحزن المعجون بالكآبة سم قاتل لا سبيل لك من الخلاص منه الا بمعجزة، ربما تعتاده كجزء منك ولكن ندوبها قد لا تزول أبدا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

معن ريان

قد تلهمني كلمة لكتابة سطورا عديدة , على عكس سطور ضجت بغير غاية منها .
زر الذهاب إلى الأعلى