أسلوب حياة

الحل الناجح والأمثل للحد من الشائعات

إن غياب المعلومة ليست وحدها السبب الرئيس لانتشار الشائعات، وليس كذلك كل من ينشر الشائعات على مواقع التواصل الاجتماعي غرضه نشر الفوضى، وليس كل من يروج الشائعات يحصل على تمويلات من أعداء مجتمعه للمساهمة في هدمه، وإن كانت هناك قلة تفعل؛ ذلك فهؤلاء من المجرمين ويستحقون العقاب القانوني من غير شك.

ولكن الأخطر في الأمر أن هناك كثير من الناس التي تروج الشائعات يفعلون ذلك بحسن نية بدعوى المساهمة في تنبيه الناس لخطر يعتقدون قدومه، وقد يكون هؤلاء لُعبة أو دمية في يد الآثمين.

ولكن للأسف لم ينتبه كثير ممن يحاربون نشر الشائعات إلى أن الذين ينشرون الشائعات بحسن نية لهم شخصية معينة تعودوا عليها منذ الصغر؛ فالأهل والمربين لهم دور كبير في ترسيخ هذه الصفات.

فمازال كثير من الآباء والأمهات لا ينتبهون لبعض الأمور البسيطة جدًا في التربية والتي تعمل على تكوين شخصية مروجة للشائعات، وهو أمر طبيعي جدًا، فماذا ننتظر من آباء وأمهات يكذبون على أطفالهم باستمرار بإعطائهم وعود زائفة؟، فذلك قطعًا يربي الطفل على التعود على نشر الأكاذيب.

وكذلك فهناك الكثير من الآباء والامهات لا ينتبهون لأهمية القدوة تجاه أولادهم؛ فيطلقون الشائعات والأخبار الكاذبة فيتعلم الطفل أن هذا مباح بأي غرض سواء المزاح أو الجد.

وعلى الآباء والأمهات أن يختاروا كذلك وخاصة أمام أولادهم مصادر محايدة للحصول على الأخبار والمعلومات ولا يقتصر الأمر على المواقع والقنوات، بل يشمل الأمر مطالعة الكتب المحايدة، ومتابعة الشخصيات الحيادية؛ لأن الانحياز لطرف معين غير محايد يجعل الطفل لا يعرف غيره ويتبرمج على اتّجاه واحد ويجعله يتعصب له.

وكذلك يجب أيضًا تعليم الطفل الحكم على الواقع بنظرة منصفة، فلا يُربي الطفل على الخوف من أشياء ليس لها واقع كأنه لو استمر في اللعب سيخطفه العفريت؛ فمثل هذه الأمور تجعل الطفل متعودًا على الخرافات، فقطعًا عندما يكبر سيروج خرافات تضر بلده ومجتمعه وهو لا يدري.

ومعاملة الطفل بإنصاف وعدم ظلمه يرسخ الحيادية والموضوعية، فعند إطلاق صفات لا تنطبق على الطفل أو غير مقتنع بها تجعله لا شعوريًا تجعله يقوم بإطلاق صفات غير صحيحة على الآخرين كنوع من الانتقام.

وينبغي كذلك تعليم وتدريب الطفل على سؤال أهل الخبرة في تخصصاتهم والرجوع لكل واحد في تخصصه، مع التوضيح الدائم للطفل أن التخصص مطلوب وأي آراء متعلقة بأي موضوع يجب أن تؤخذ من أهلها، ولا يقتصر الأمر على الآراء الدينية، بل يشمل الآراء الفنية في المهن والصناعات المختلفة.

وعلى الآباء والأمهات كذلك التأكيد دومًا على التثبت من المعلومات من مصدر موثوق ولا يكفي مجرد انتشارها للكفاية على إعادة ترويجها.

وكذلك من واجبات التربية حث الأطفال على احترام خصوصيات الآخرين من مشاهير وغير مشاهير وضرورة الستر على أي إنسان وعدم ترديد أخبار تمس الآخرين.

وهذه الأمور وغيرها دقيقة وحساسة جدًا، وقد يظن البعض أنها لا تفيد، بل إن إهمال التنبيه عليها عند الطفل تجعله شخصية مروجة للشائعات، وتصبح هذه الصفات ملازمة له، وتترسخ عند الطفل وتصبح من طباعه والتي يعجز الجميع على إصلاحها فيما بعد عندما يكبر وينضج، فالتربية الكاملة كفيلة بخلق مجتمع ناضج ومقاوم للشائعات.

فالحل الناجع للحد من الشائعات هو تربية الطفل منذ الصغر على خطورتها، ليصبح شخصًا ناضجًا رافضًا للشائعات ومُحصنًا منها ومقاومًا لها أو على الأقل لا يقوم بترديدها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق