مدونات

الحكايات المصرية.. على جدران مصر بدأ التاريخ سرد صفحاته

بكى الطفل في بطن أمه وتحدث في لهجة صارخة عيناي تريد أن تري مصر الحبيبة، وقلبي يريد أن يسكن بين ثناياها، وعقلي يريد أن يعي شموخها، وطن كنت أظنه بعيدًا وإذ به أقرب من حبل الوريد، حيث يوجد الكثير من الحكايات المصرية الأصيلة.

يولد الطفل وبداخله الفرح لترابك يا مصر ويتمكن الانتماء منه حتى هرمه فلا مفر من الحب والعشق والهيام، التي تحويه الحكايات المصرية حسب ما ترويه جدرانها. فبلدي ليست كأي بلد، بلى هي أرض الأنبياء والرسل والصالحين والتابعين والعلماء، فتحها علي يد بن العاص غير مسار الطغيان، مرت على أراضيها خير البشر وتزود من زادها كل القوافل.

تحابي البشر واتحدوا للتحرير ورد العدوان عن الأقصي والبقعة المقدسة. وظهر الفراعين علي أراضيها وتعالوا في البنيان والحضارة والتحنيط الذي حفظ كثير من الحكايات المصرية بدلًا من أن تدفن تحت المقابر مع الموتى. كما تفعل النقوش علي جدران المعابد الشاهدة علي التاريخ.

سلة الغلال في عهد سيدنا يوسف عليه السلام كانت محط أنظار العالمين، تربي علي أراضيها سيدنا موسي وكلم الله تكليما علي أحد جبالها، وقضت العذراء مريم في صعيدها بعض أيامها وخرجت إلي الشام في طريق مقدس في سيناء، قدرها قدر العرب جميعًا، علوها من علوهم وانكسارها من انكسارهم، أرض بكر تنبت النبات والرجال والشجعان، نسائها كن نماذج ناصحة في النضال، كتفا بكتف مع الرجال، شيوخها هم كنوز معرفتها وحكمها، وأطفالها من الذكاء علامات فارقة، صبرها من صبر الجبال ونقائها من نقاء مياه البحار، واديها شريان الحياة عذوبته تمنع الأمراض عن الأبدان كما تثبته الحكايات المصرية الكثيرة.

سحر الطبيعة في جذرها آية للبيان، وقوفها ضد المعتدي جعلته كأمثال الجبناء، علمته درسًا غاليًا كيف يكون معني الإخلاص ونصرة الحق والدين والولاء، زعماء خرجوا من رحمها زلزلوا عروش الطغيان، من حضر إليها تزين بالوفاء وأحبها حبًا لا يفارق الأذهان وفضلها عن منشأه ومحياه، جنة الله تعالي في الأرض بلا جدال، شمس سطعت وقمر كالبدر وكواكب مضيئة وشهب أزالوا جميعًا الظلمات من الأركان، يا من هوتها النفس رغم المحن والشدائد، الموت أكرم علي أراضيها حتى سجونها أشرف من خيرات من سواها، وطلب اللجوء واللهث نحو تملك جنسية آخري.

حرية الطيور قبل الإنسان مطبوعة في الوجدان، خفافيش الليل منعت زيارتهم وقفلت في وجوههم الأبواب والنوافذ، هموا لنصرة الدين والعلماء والأغلبية القادحة المطحونة رغم الهوان، والحكايات المصرية التي توثق التاريخ. تفاؤل وأمل صدقوني مازالا باقيان في الحسبان، ظلم أبدًا لن يستمر علي أراضيها وإن طال الزمن مراده إلي خسوف وانزواء وانقراض.

عشت يا مصر حرة أبية صوتك مفرق جماعات السوء ومجمع شتات الفرقاء والنداء بلحمه العروبة والإسلام، يا من كنت وما زلت المعادلة الصعبة ورمانة ميزان العالم، موقعك الجغرافي جعلك مطمع لكل الطامعين والسفهاء، تعيش يا مصر إصرارًا على الحق وصامدة في وجه الرياح العاتية التي تريد لها الخراب والدماء، محفوظة بإذن الله من فوق سبع سنوات.

 

اقرأ أيضًا : أين تدفن إسرائيل النفايات النووية لمفاعل ديمونة؟ تابع هذا المقال

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق