مدونات

الحرية ومحاولة النبش عليها وسط القبور

الحرية ومحاولة النبش عليها وسط القبور .. تحرر الإنسان من حياة الغابات منذ ردح بعيد إلا أنه مازال هناك من يريد أن يبقينا بداخلها مدي الحياة، لطالما بحث الكثيرين عن الحرية ولكنهم فقدوا أثرها لعقود طويلة نتيجة للعديد من الأسباب والتي يمكن سردها في هذه السطور القليلة القادمة لعلنا نعرف ونتعرف علي الداء الحقيقي ومحاولة إيجاد الدواء الأنسب لعلاج هذه المعضلة الكبري التي يترتب عليها حياة الأغلبية في العيش إنما بكرامة مرفوعة أو ذل قابع علي الرؤوس.

الحرية أساس كل شيء وبدونها يصبح المرء عبدًا لشخصًا أو أشخاصًا أو أنظمة أو جماعات ويمحي العقل في التفكير والإدراك والفهم وتوعيه غيرنا من البشر بل سنصبح كالحيوانات تساق إلي حيث يريد صاحبها، يسير القطيع في صف واحد الواحد تلو الآخر مهما طال الخط النهاية واحدة وهي السقوط في الهاوية، يسقط الذي أمامك ولا تتعظ بل تلحق به متخيلًا أن لامفر من المصير المحتوم وسوط القوة الغاشمة والضغط والدفع من قبل الذي يليك في هذا الصف المشؤوم، إذا أراد الراعي أو المتسبب في تعذيبهم فلا يبالي وإن أراد إكرامهم فهو صاحب القرار وذلك حسب الحالة المزاجية للذي يمسك اللجام ويقود، النفس البشرية مليئة بكثير من التناقضات فالكل يهوي الحرية ويتغني بها ولكن معظهم في نفس الوقت يستطيعوا أن يتخلوا عنها مقابل لقمة عيش مدقق للفقير وعيش وفير في النعيم والتمرغ علي الحرير والقبضة الحديدية علي ملذات الدنيا ويري هكذا لا يحتاج الحرية في شيء.

علي الجانب الآخر يجوز أن نهجر الحرية ونمشي بجانب الحيط أو ورائه أو داخله أو القفز عليها مفضلين السلامة بالبدن بسبب الخوف الدفين والوقوع فريسة سهلة للأسود تنهش لحمنا نهشًا، بناء المستقبل في زماننا هذا أصبح حلم بعيد المنال، السكوت يبقي غاية الغايات ويعني أيضا الرضا بالقليل من الفتافيت وعدم التمرد علي الواقع المظلم ، واللامبالاة وحب النفس والأنا والطمع والمصلحة الخاصة وغيرها دستور حياتنا وملاذنا الآمن.

لغيت الرحمة من القاموس وضاع التكافل في دروب الصحراء وأصبح التعاون من المستحيلات، البلابل لا تتوقف عن الغناء وترفرف الطيور فوق البحار والمحيطات وتعبر القارات والإنسان محله سر، الكلمة شر الرجل ولكنها دفنت في عز النهار وممنوع البوح بها تحت أي ظرف، وسلسل الرأي والرأي الآخر وأصبح الواحد منا محروم حتي من التحليق فوق بيته وإن صح التعبير أصبح المرء منا قعيدًا لا حول ولا قوة ينتظر الأوامر المجحفة والقفز فوق إنسانيته، إنهم يجهلون أنه بالحرية تتقدم الأمم وبدونها تنحدر لأسفل السافلين.

بإخفات صوت الرأي الآخر ينزوي العلم ويغيب الإبتكار وتقتل المواهب في مقتل، نحن عندما ننام نتمسك بالدنيا ونتشبث بها بأيدينا ونقبض عليها ومستعدين للدفاع ومواجهة أي كان يريد أن ينتزعها منا وعندما نستيقظ نرفع راية التسليم بكل أريحية بلا أدني مقاومة!

لماذا نجعلهم يستبيحون ويستعبدون أجسادنا ويتم إيهامنا أنه يمكن أن يتركوا لنا أرواحنا حرة نستمتع بها؟ هيهات يا أمتنا الفتية فالأمل والتفاءل في الغد رغم حالنا الحاضر الأسود قد يتغير يومًا ما وتشرق الشمس وقد نفضنا التراب من علي جباهنا وقمنا بمصالحة أنفسننا ووضحت الحقيقة وتغيرنا ولغينا الخوف من قلوبنا وها هو فوهة البركان تنفجر في وجه كل من قام بتكبيلنا ومثل بأجسادنا، وكل ظالم له نهاية سوداء حتمًا لا محالة تنقية النفوس من الآثام والغوص في الموبقات وبسببها أدركت أن الكرامة غلا أثمانها في الميادين.

في الماضي يعذب المرء منا ويخرج يكافح ويصحي العقول الأخري المغيبة ويستمر الكفاح حتي تشرق الشمس من جديد ترسل علينا أشعة بردًا في الشتاء وتنير طريقنا نحو الحرية المنشودة ويكتمل النور في الظلمات بظهور البدر والكواكب والنجوم والشهب وإن إختلف الوضع الآن فمن يدخلون وراء الحديد يقومون بغسيل مخ لهم شديد فإذ بهم عند خروجهم أصبحوا أموات علي ظهر الحياة بفضل ما ذاقوا ورأوا وعذبوا ولا نطلب منهم الكثير يكفي أنهم حاولوا الصمود ولو للحظات وهم رغم سكوتهم ينادوا بالإشارات علينا افعلو شيئًا من أجلنا.

ولا بد أن تنزوي رواد الفتنة وأصحاب الطاغوت تحت الأقدام ولا تقوم لهم قائمة من جديد، من يتشدقون بالأمن في غياب الحرية أقول لهم شل يديك وكسر هامتك أمام أبنائك تساوي الكثير، لم نخلق لإتباع الظالمين وإنما للعمل والعبادة والإتحاد أمة واحدة في وجه الظالمين أينما كانوا، وبعون الله وتوفيقه سننتصر في النهاية مهما طال أمد الظلم وتوغل واشتد الباطل فالحق مصيرها النصر ويسود العالمين.

الحرية كنز لا يستحتقه إلا من يكافح من أجله ويضحي بالغالي والنفيس في سبيل الحصول عليها، طوبى لمن فكر لنفسه وكره الخير لغيره في العبش بكرامة وحب وتكافل وتعاون مثمر ينشر العدل في كل الأرجاء، التعبير عن الرأي ليس جريمة والمشاركة في صنع الحاضر والمستقبل لوطننا ليس حكرًا علي أشخاص معينين.

الحريات في العالم أجمع مكفولة للجميع إلا في بلاد العالم الثالث مستباحة تحت قبو المقابر، الحرية لإقتناصها ذاقت الشعوب ويلات الحروب والفتن والمؤامرات ولكنها لم تفقد الأمل يومًا، وإمتلئت صفحات التاريخ البيضاء بمن وهبوا حياتهم نبراسًا للحرية يستمد منها الأغلبية الروح حتي الآن، فمعظم الرواد الأوائل الذين نادوا بالحرية حول العالم ماتوا بأجسادهم ولكن أفكارهم ما زالت حية ترفرف تبعث الأمل وأصبحت سلاح المقاومة الوحيدة للمضطهدين حول العالم.

كل يوم يأتي الجديد بمن يؤمن بالفكرة وتسري بين الضلوع وتقابلها الأيادي بالسلام، إني لأحلم باليوم الذي نعيش فيها أحرارًا ونقهر الظروف ونري العالم كما أريناه من قبل عندما نقف كلنا ككتلة واحدة ماذا نفعل وماذا نخصد، الأخطاء في الماضي واردة ولكن في المرة القادمة سنعي المسألة ونقتص أول بأول ولا نترك أذيال الخيبة تشدنا للخلف مرة آخري وترتسم البسمات علي الشفاة مرة آخري وننحي الحزن جانبًا مسطرين خطوات يمكن أن يبني عليها أبنائنا وأحفادنا إن شاء الله.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى