مدونات

الحرية: فطرة بشرية يمارسها الإنسان

في كل صباح أختار كيف أحيا، أختار إن كنت سأفكر بإيجابية أو سلبية، إن كنت سأبدأ يومي بفرح أو ألم على الماضي، كلها خياراتي، حتى أخطائي ما هي إلا ناتج اختياري وحريتي، وما الخوف إلا القيد الذي يقيد رؤيتي ويمنعني عن رؤية الحياة بوضوح.

يقول إيمانويل كانت: “لا أحد يستطيع إلزامي بطريقته كما هو يريد لأصبح فرحاً وسعيداً، وكل منا يستطيع البحث عن سعادته وفرحه بطريقته التي يريد، وكما يبدو له الطريق السليم شرط أن لا ينسى حرية الآخرين وحقهم في الشيء ذاته”.

الحرية

صحيح أن التعاريف الفلسفية للحرية تتعدد إلى حد لا تكاد تقع فيه على تعريف جامع مانع لها، إلا أن فهمها ليس بالأمر المستحيل، إذا أمكن لنا النفاذ إلى العالم الذي توجد فيه، عالم الإنسان، باعتبارها حاجة أصيلة، وجزء من مكونات الشخصية الإنسانية، وقد ارتبط معنى الحرية عند اليونان بفكرة المصير، وبفكرة الضرورة.

السفسطائيون يرون المعنى الفلسفي لكلمة حر، ناجم عن التضاد بين الطبيعة والقانون، فالحر هو من يسلك وفقًا للطبيعة، وغير الحر هو من يخضع للقانون، اتخذت الحرية معان عديدة في الفكر الفلسفي بعضها سلبي وبعضها إيجابي، اطأما السلبي فيعرفها بأنها خاصية الإرادة في الكائنات العاقلة لأن تفعل مستقلة عن العلل الأجنبيهطة، أما الإيجابي فعرفها بأنها تشريع الإرادة لنفسها بنفسها، وهي من شأن الكائن العاقل.

هل نحن أحرار؟

إن كنا أحرارًا فما هي مسافة حريتنا؟ الحقيقة أننا ولدنا في هذا العالم دون علم منا، فوجودنا كان نتيجة لاختيار وحرية غيرنا، كما أننا لا نختار شكلنا ولا نوع خلقتنا، إن موتنا وولادتنا خارجان عن حدود إرادتنا الإنسانية، وبالتالي لسنا أحرارًا في كل أجزاء حياتنا.

يبدأ شعور الحرية عندما نختار ونقرر ما نريد، فالقدرة على الاختيار تؤكد امتلاكنا للحرية، لكن التجربة تدل أننا نملك قدرًا محدودًا منها، مما يعني أننا أيضًا مجبرون بمقدار ومخيرون بمقدار في الأمور التي تخضع لإرادتنا.

الحرية حاجة فطرية تولد مع الإنسان، فهي ليست كسباً يحرزه بمجهوده الخاص، لكن الحفاظ عليها يستدعي بذل قصارى الجهد، فجميع البشر يدركون معنى حريتهم رغم تفاوت مقدارات حياتهم، وكلما ازداد وعيهم ازدادوا نزوعاً إليها.

ما هي الحرية الإنسانية؟

يشير مفهوم الحرية الإنسانية إلى ما يتمتع به الفرد من حقوق وواجبات مدنية واجتماعية التي تعاقد عليها الأفراد أنفسهم، عبر الهيئات والممثلين المنتخبين، إنها التشريعات والقوانين الناظمة للدولة، والتي يخضع لها الفرد، وهذا الخضوع ليس خضوعاً قسرياً، إنما خضوعه حر لذاته المدركة الواعية باعتباره عنصراً مشاركاً فيها، فالحرية المنفلتة من عقالها الإنساني شر لا بد من محاربته، إن هذا الخضوع يحفظ للفرد حقوقه وحياته.

وأخيراً، الحرية ملاصق لوجودنا في كل مناحي حياتنا في كل قرار نتخذه، وكل خطأ نرتكبه هو ناتج عن اختيارنا وحريتنا، الحرية مرادف الإبداع، فالإبداع لا يزدهر إلا بوجود هامش من الحرية، إنها كلمة تعاش وهي فعل إنساني واقعي يمارسها الإنسان.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق