مدونات

الحرية حق ومفتاحها في يديك.. لا تضيعه

رسمنا وكتبنا ونحن الصغار بفخرٍ واعتزازٍ “الحرية”، كبرنا وتناثرت حروفها بين الأجيال فكتبناها “حية”، من يتلاعب بالحرية ويلاعب الحية يترصده الفناء. فلا تتجاهلوا مفتاح الحرية فحرية الإنسان ليس لها ثمن.

مفتاح الحرية

الحرية عند فلاسفة الغرب تعني اتخاذ القرار دون قيود، ويعرفها آخرون بأنها فعل إنساني محرر من جميع العلل، مفتاح الحرية عندهم تعني أنه لا يوجد أي قيود على أقوال أي شخص أو أي من اعتقاداتهم أو أي قيد على أفعالهم.

أما الحرية الحقيقية فهي التحرر من عبودية الشخص. والحرية الحقيقية مرتبطة بشروط عدم الإضرار بالآخر والنفس اليشرية يجب أن تكون الحرية غير مستفزة لعادات الناس ولا تخرج عنهم.

الحرية التي نتمتع بها كبشر في المجتمع ومن غير المعقول أن يتمتع بها فرد دون آخر. لذا فإن الحريات التي يحق للفرد أن يتمتع بها؛ حرية الصرف المالي، حرية إبرام العقود، حرية الزواج، حرية المأكل والمشرب، حرية الملبس ،حرية التعبير عن الرأي، حرية الدين.

متى عثر الإنسان على مفتاح الحرية

حوالي 500 عام قبل الميلاد نشأت في أثينا ودول المدن الإغريقية حكومات ديمقراطية، كان للمواطن حق اختيار من يحكمه وكان لا يحق للنساء والعبيد والأجانب التمتع بهذا الحق، وفي سنة 509ق م كانت الطبقات العليا في روما تتمتع بالحريات ولم يسمح للطبقات الدنيا بكثر من الحريات.

وفي أوروبا في العصور الوسطى كان النظام الإقطاعي، كان يعطي للفلاحين حرية محدودة والنبلاء والاستقراطيين حرية مطلقة.

وفي 1215 ميلاد صادقت إنجلترا على وثيقة حقوق الإنسان اكتسبت بها الإقطاعية التقليدية الحرية القانونية، حيث فرشت هذه الوثيقة الطريق لتطور البرلمان في فرنسا. ثم جاءت الكنيسة لتحظر حرية الفكر في أوروبا .

وبين عامي 1830 و1848 انطلقت الثورات في أوروبا ونال المواطنون حقوقهم المدنية، وانتهى الرق لكن الاستعمار الأوروبي انتشر في العالم.

وبعد الحرب العالمية الأولى أي في القرن العشرين، أقيمت بأغلب الدول الأوروبية أنظمة ديمقراطية، وأصبح مفتاح الحرية متاحًا ومفهومها واسعًا ليشمل حق الصحة والعمل والغذاء المناسب والسكن.

كيف تكون حرًا؟

مفتاح الحرية في يديك، فالحرية لا تحدد بحدود ولا تقف عند علامات التجديد، الحرية لا ديانة لها ولا فلسفة، الإنسان هو مرادف الحرية وبه تقام أولًا، فهو المفكر وهو الذي يتعاطى مع الحرية فيحدد مستويات الحرية التي يريد.

إن الإنسان الحر يجب أن يكون مسؤول عن حريته فلا يظلم لأنه يعرف حدوده. إذًا الحرية أصلها الفرد وتبتغي رفعة المجتمع وتسهر على احترامها الدول.

للحرية حدود ومن حدودها الفضيلة فلا يجب أن نخرج عن تقاليدنا ونتمرد على قيمنا العليا باسم الحرية، الحرية فضيلة وقيمة ومسؤولية فإن انعدمت تصبح فوضى هامة. والمسؤولية والحرية وجهان لعملة واحدة.

اقرأ أيضًا: هل من الواقعي طلب الحرية لشعوب تفتقر للفضائل؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق