مدونات

الحروب الفكرية في العالم المعاصر وسبل مواجهتها 

هي حرب أفكار تتعش في العقول فتتحول لسلوكات هدامة تنعكس على حياة الإنسان المسلم.

نظرة عامة حول حال أمة

نعيش في عصر فوضوي حيت يتقاذف الناس المعلومات ككرة ثلج ما تلبث أن تكبر وتكبر حتى يصعب التحكم فيها، تنتشر الشائعات، ينطق الرويبضة ويستفتى الجهال من الناس.

مواضيع شريحة كبيرة من الخلق هي: الجنس والسلطة والمال، وأما غير هذا الثلاثي فيظل خارج حساباتهم،وحتى من يفترض فيهم أن يكونوا شموع تحترق لتضيء لنا الطريق، هم أيضا غرقوا في التفاهة والنمطية وأصبحوا يفكرون في ملذات فانية، وغرتهم الآماني فنسوا الله وأنساهم أنفسهم.

نحن محاصرون من كل جانب

الحرب يا سيدي على الأبواب

جنودنا تندحر والعدو يتقدم لقصركم سيدي

ما العمل؟

استمر الإمبراطور في السكر حتى الثمالة، ومال نحو حارس البوابة فأخذ سيفه وقال مساعده، نعم قتل مساعد الإمبراطور لأنه ذكره بحماية الثغور والذود عن أهل الدور، وهكذا نفعل جميعنا نحتقر من يذكرنا، من يفكرنا، من يوجهنا نحو الطريق، من يجعلنا نستفيق، نحن سكارى في دنيا الله نتخبط ذات اليمين وذات الشمال، أمالنا وأحلامنا تندثر، قلوبنا تنفطر، أحزاننا تزداد أفراحنا تنحسر.

قل لي بربك

متى ستكون نهضتك

متى ستحين ساعتك

لتتسيد دنيا البشر

هل تنتظر حتى تقوم قيامتك.

ملحوظة : ما سيذكر في هذا المقال مجرد وسائل للمواجهة والتحصن في زمن الحروب الفكرية.

ضرورة ضبط عالم أفكار المسلم

من المعلوم أن الإسلام دين حركي وليس رهبانية منقطعة في أديرة أو مساجد، فهو دين يتفاعل مع معطيات الواقع فيخرج بأحكام  إجمالية تارة وتفصيلية تارة أخرى، ومعلوم أن العلاقة بين الفكر والسلوك وطيدة جدا فكل ما يفكر فيه المرء يصبحه، فكرت في الخير ستصبح خيرا وإذا فكرت في الشر ستصبح شريرا، لهذا يضبط الإسلام عالم الأفكار لينضبط تباعا له عالم السلوك فيطبق المسلم مجموعة من القواعد الأخلاقية التي هي أفكار بالدرجة الأولى.

كثيرة هي العقائد الفاسدة التي كانت نتيجة أفكار فاسدة حول العالم العلوي أَو عالم الشهادة، فانضباط عالم أفكار المسلم لمبادئ الإسلام سيجعله حتما في منأى عن الكفر والردة، ولهذا كان لزاما التركيز على شحن البراعم والأجيال في المجتمع الإسلامي بالثقافة الإسلامية والتي هي ثقافة حية ومتجددة وتجيب عن كل أسئلة الحياة وعلى رأسها الأسئلة العقدية : من أنا؟ ولم أما؟ ومن خالقي؟ وما الغاية من وجودي؟

أما إذا تُرك دون تأطير كان فريسة للمرجعيات الفكرية الضالة التي هجمت على مجتمعاتنا من الغرب كالعلمانية والليبرالية والاشتراكية وغيرها، وكلها تغير في عالم الأفكار ليتغير معه عالم السلوك فيتصرف المسلم بعقلية الغربي ،فلا يبقى له من الإسلام إلا اسمه ويصبح كتاب ذلك المفكر غايته ومناه فيهمش كتاب الله ،ولا يتعهده بالتدارس والحفظ والتدبر حتى يحافظ على عقيدته الإسلامية، وأي عقيدة ستظل إذا كان المسلم يركن لماركس في أفكاره حول الاقتصاد والحياة! أي عقيدة إذا كان المسلم يعتبر المرأة أسيرة تحتاج للتحرر  كما يرى الفكر النسوي! أليست العقيدة من فعل عقد يعقد، والعقد هو الرباط، فما بال رباط أقوام ليس بالله ودينه، فالرباط الحقيقي هو الذود عن ثغور الإسلام، هو توحيد ربنا سبحانه وتعالى بالأسماء والصفات والأفعال وأنه القائم بأعمال عباده كلها من الذرة إلى المجرة.

لا تداهنهم وتفرط في مبادئ دينك

أرى تغيرات خطيرة تعصف بالمجتمعات الإسلامية حيث يتساهل الآباء في تربية أبناءهم كثيرا، فلا يستحيون من تعريتهم وإظهارهم العامة بدعوى التفتح والتحضر، وأي تحضر، وهذا درب من دروب مداهنة الحضارة المهيمنة على العالم، والتفريط في خلق العفة والوقار الذي يميز المسلم والمسلمة على السواء، هذا الخلق الذي يضيع لا محالة في الأعراس التي تقام للاحتفال بالأزواج الجدد، فيزين الزوج زوجته ويكشف مفاتنها ليراها المدعوون، بل ويتراقص معها في الحفل ويهتز جميع أفراد أسرته ذات اليمين وذات الشمال ليروا الناس من أنفسهم بأسا في الرقص والتمايل، إنه تساهل غريب مع الدياثة! فلا يعقل أن يقبل عاقل أن ترقص زوجته أو أخته أمام أجنبي عنها، ألهذه الدرجة تم تغريبكم بنجاح ودخلتم جحر الضب مع الغربيين، هنيئا لكم بهذه المبادئ الهدامة التي ستعصف بمجتمعاتكم، إنه عصر غرابة دينكم، فلا تزيدوه غرابة بأفعالكم، إني أرى أقواما تساهلوا مع الباطل حتى طبع الله على قلوبهم، وأرى أقواما تمسكوا بالحق رغم سواد الليل والظلام الحالك الذي نعيش فيه، أراهم يعيشون الغرابة التي أكد عليها النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنها غرابة ستتكلل بالنجاح و السداد فطوبى لهم وحسن مئاب، أخي المسلم ليس لك إلا أن تسلم لمولاك لا تبتغي رضا المخلوقات، لا تشتري العيد لترضي أطفالك! فليست الأضحية تقدم قربانا لهم! بل لله، علموا أولادكم الصبر على الدون من المعيشة علموهم العفة وهي ستعلمهم كل شيء، علموهم أننا لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع، علموهم أن العقلاء لا يكترثون لأمر الطعام بل همهم رضا رب الأنام.

قوة البيان في مواجهة فكر الغربان

إن من البيان لسحرا، هكذا وصف رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم  سلطة الكلمة وتأثيرها البالغ في نفس السامع، فهي نوع من أنواع الدفاع عن الأديان والأوطان خاصة مع سيطرة الإعلام على الناس في أخر الزمان، حيث يندر من يتحرى الحقيقة والسلام، فالكل يبحث عن تراكم الثروة ولو بالكذب والبهتان، في هكذا ظروف يتحتم الاشتباك الفكري وخوض معركة الدفاع عن عرى الإسلام، فنحن نعيش في عصر غرابة الأديان، يقول الملحد والعلماني، لا شأن لي بصلاتك والصيام، مارسهم لوحدك وراء البنيان، لكنك يا صاح تعيش في مجتمع الإسلام ومنطق الأغلب يفرض عليك الانصياع والكتمان، أنت من يجب أن يتستر وراء الجدران وإذا خرجت لنا يجب أن تحترم القواعد والمبادئ.

تستعر الهجمات على الإسلام في هذا الزمان وهي هجمات فكرية تحاول زعزعة عقيدة المسلم وتشكيكه في دينه، ومع ابتعاد الناس عن القراءة في الدين، يجدون أنفسهم فريسة سهلة أمام كتاب ملاحدة أو كتاب مسلمون جندوا أنفسهم لخدمة أجندة أعداء دينهم، فيدس السم في عسل كتابتاهم، ويخفون في أنفسهم ما لايبدون لقارئ مسلم يتوسم فيهم خيرا وهو مغلوب على أمره لأنه لم يتسلح يوما بثقافة إسلامية واسعة ولم يتعرف على ما لا يسع المسلم جهله، فهو يدرس ليتوظف ويتعلم ليتطور في دنيا الناس، ولا يعلم شيئا عن رسالته الاستخلافية على الأرض، فإذا مات كافر يترحم عليه، وإذا احتفل الغرب بنويل شاركهم وإذا جاء عيد الحب احتفل وفي عيد الحرب يحزن، وفي عيد الهرطقة يهرطق وفي عيد الغباء يتغابى، ويرقص في عيد الرقص مع عشيقته!!

إنه مسلم كيوت كما يحلو للبعض أن يصفه، يبكي حينما يرى المسجد الأقصى يقتحم من طرف أعداء الله، وتجده في موضع أخر يرفض تحكيم شرع الله، وينتصر لفكر دخيل، فبالقوة الناعمة تم السيطرة على عقله بنجاح، وأصبح يقدس إيديولوجيا ال ( اه)، فلا يجيد سوى الآهات كلما انتهكت الحرمات وعمت الظلمات، أخي المسلم تأسس معرفيا قبل الخوض في الشبهات فالغربان تتحرك بسرعة تفوق الخيال وفكرهم يخيل للناس أنه منزل من سابع سماوات، تأسس عقديا، شارك في نهضتنا من السباة، مع صحبتك الصالحة تستطيع أن تحقق المستحيلات، وتنال المكرمات، فما أجمل أن تكون لك صحبة صالحة تعينك في دينك ودنياك، تعلي قيمة العلم، تمسح عنك غبار الجهل تعينك على نوائب الحق.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى