ثقافة وفنونسياسة وتاريخ

قراءة في ما طرحهُ إريك هوفر حول الحركات الجماهيرية

جاذبية الحركات الجماهيرية 

في كتابه “المؤمن الصادق” يحاول إريك هوفر البحث في جاذبية الحركات الجماهيرية وآليات نشأتها واسباب وجودها وكذالك دوافع نجاحها وفشلها و يبحث الكاتب في جاذبية الحركات الجماهيرية من عدة مداخل بحيث يمكن للقارئ فهم تكوين الحركه الجماهيرية بمضمونها ومن ثم طبيعة انماط الاشخاص المنجذبين لها حيث انه من وجهة نظر الكاتب تشكل الحركات الجماهيرية مصدر جاذبية لأنماط محدده من الاشخاص دون غيرهها كالذين تتوفر لديهم الرغبة في التغيير وإذا ما اتفقنا أن الرغبة في التغيير تنبع من عدم الرضى عن الواقع فأننا نتفق ايضا ان التذمر والسخط حيال الواقع ليس كافيا لدفع الانسان باتجاه الرغبة في التغيير دائما.

فما هو دور الحركات الجماهيرية الدفع الانسان للتغيير وما مصدر جاذبيتها؟

إذا ما تساءل احدنا عن سبب جاذبية الحركات الجماهيرية فأنه ينبغي القول انها تستمد جاذبيتها من امر اساسي لايمكن للحركات الجماهيريه النجاح بدونه وهو القدرة على بث الروح الحماسية وإستنهاض الهمة الشخصية وتعميق الايمان بقضية جماعية والإعتقاد المطلق بمشروعيتها عدا إيجاد الأمل بالمستقبل والتأكيد على توفر القدرة لتحقيقة وعلى المستوى الشخصي فأن الحركات الجماهيرية تعمد الى تجريد الفرد من ذاته حيث تنهي وجود المسؤلية الشخصية وتعتمد المسؤلية الجماعية لتعميق روح الانتماء لذا نجد أن الحركات الجماهيرية في سبيل إيجاد كل هذه المحفزات تشكل في تكوينها خليطاً من الحركة القومية والثورية واذا ما نظرنا للأمر نظرة اكثر شمولا نجد ان كل حركات التغيير  الحديثه وخاصه خلال القرن التاسع عشر قد بدأت مرحلتها الأولى على شكل حركات جماهيرية تبث روح الحماسة وتستنهض الهمم في سبيل إحداث تغيير شامل ولاشك ان قبضة هتلر الثورية وشعاراته القومية المفرطة في التبسيط التي طالما عمد الى تكرارها امام الجماهير في ساحة الرايخ كانت كفيلة في إشعال حماسة النازيين واستقطاب المزيد من المناصرين المتحمسين الامر ذاته ينطبق على خطابات التحريض المكتوبة للقائد الاشتراكي البلشفي لينين الذي استطاع من خلالها استنهاض العمال الروس وبث روح الحماسة الثورية في وجدانهم وتعميق ايمانهم بالماركسيه مستغلاً مشاعر الكراهية للنظام القيصري والتي كانت متأججه انذاك بسبب الوضع الاجتماعي والأقتصادي السيء وما كانت هذه الحركات لتنجح لو انها لم تُولد الحماسة والرغبة في التغيير في نفوس الجماهير لتساعدهم على كسر الخوف من محيطهم لأن الذين يخافون من محيطهم لا يرغبون في التغيير بل ان خوفهم يدفعهم غالبا الى الرغبة في ابقاء الامور على حالها لأعتقادهم النابع من الاحباط والخوف بأن أي محاوله للتغيير ماهي الا إستجلاب للمزيد من الشقاء لذا كان لابد من إيجاد مشاعر القوه لأيجاد الرغبة في التغيير لأن الذين يرغبون في تغيير الوضع من حولهم غالبا يشعرون بأن لديهم قوه لا تُقهر وليس شرطاً ان تتواجد هذه القوة واقعا إنما الشرط الأساسي ان تتوفر مشاعر الايمان بأمتلاك هذه القوه وإن كان هذا قد يدفع الى اعتقاد خاطئ بأنه اذا توفرت القوه فيندفع الانسان للتغيير لاكن الحقيقة ان القوة اذا وجدت بدون ايمان يدفعها ويقوم بتوجيهها ستتحول الى رغبة في عدم التغيير والعكس اذا في حال وجود الايمان الثابت فمن شأنه ان يوجد القوة ويدفعها في سبيل التغيير الشامل.

أي أن مشاعر التذمر وحدها اضافه الى المعرفة بضرورة التغيير لايكفي لتحريك الجماهير بل ينبغي وجود الأمل الدافع للتغيير على قاعدة ان الأيمان العميق والأمل الثابت اذا اجتمعا فيمكن للأنسان ان يندفع للتغيير بقوه لاتقهر وتفاني في التضحية في سبيل هذا واذا ما اتفقنا ان للحركات الجماهيرية جاذبيتها واشتراكها في الصفات التبادلية مع الحركات والتنظيمات الاخرى فأنه لابد من توضيح حقيقة ان الحركات الجماهيرية مهما بلغت جاذبيتها فأن لها اتباع متوقعون شأنها كسائر الحركات والتنظيمات وقبل ان نخوض في مسألة الأتباع ينبغي طرح المعادلة التكوينيه للمجتمع حسب رأي إريك هوفر إذ يرى ان المجتمع يتكون من طرفي المعادله وهم المثقفون والغوغاء ثم الوسط الذي يتأثر بهذه الاطراف وغالبا نجد ان الغوغاء لهم اسهام كبير في الحركات الجماهيرية والتغيير ويعود هذا الى مشاعر الإحباط التي يشعرون بها حيث تبدوا لهم حياتهم عديمة القيمة ولا معنى لها فتجدهم على استعداد للتضحية والتخريب وتدمير كل شيء بروح يخالطها الكثير من المجازفه وعندما نقول ان المحبطين يشكلون العصب الجماهيري للحركات فأننا نجدهم يتواجدون بكثره في بعض اطياف المجتمع كـ المراهقين والفقراء والمنبوذين والعاجزين فكريا او جسديا وكذا يمكن القول انه ليس كل الفقراء مُحبطين ومندفعين للتغيير خاصة الذين طال بهم امد الفقر كذالك الفقراء فقرا مدقعا تجدهم يخافون من التغيير او العيش خارج اطارهم المعتاد انما نجد الاحباط والرغبة في التغيير في حديثي العهد بالفقر لذالك لأن مشاعر الرخاء ولذة الهناء لازالت في وجدانهم وهذا يقدونا بالضرورة الى استنتاج طبيعي ينص على انه لا علاقة بين الاحباط الدافع للتغيير والتذمر كذالك ان شدة البؤس لاتقود بالضرورة للأحباط انما يزداد الإحباط والرغبة في التغيير عندما يبدوا التغيير مُمكناً او يتذوق المحبطين لذة التغيير البسيط او الجزئي ويلحظون اثره على حياتهم لأن الإنسان بطبيعته يميل للمجازفه في سبيل الحصول على الكماليات اكثر من ميله للحصول على الاساسيات وكذالك العاجزين عن التأقلم فأننا نجدهم غالبا مايميلون للحركات الجماهيرية في سبيل التخلص الكلي من الذات والذوبان في الروح الجماعية التي توفرها الحركه ينطبق الامر ذاته على الملولون كثيري الشعور بالملل حيث تجدهم يشكون الملل والرتابه التي تطبق على حياتهم فيبحثون عن ما يجردهم من ذواتهم وحياتهم الممله ويضفي عليها شيء من الإثارة والشعور ب الانتماء وغالبا ما تُصيب هذه الحاله أكثر من تصيب النساء وخاصه السيدات فيبحثن عن ظالتهن في الحركات الجماهيرية.

ومن الطبيعي أن نجد مرتكبوا المعاصي الذين يشعرون بعذاب الضمير يميلون للعمل الجماهيري ك نوع من الهروب من الذات وتطهير النفس مما لحق بها من عار او ذنب لذا فأن الحركات الجماهيرية غالبا تحرص على تقديم نفسها ك ملاذ اخير للتوبة والتكفير عن الذنوب ولكي يتحقق هذا لابد من شحن الشخص المستهدف بمشاعر الندم وعذاب الضمير والشعور بالذنب بشكل عام وهذا يعد احد دوافع التضحيه بالنفس والعمل الجماعي الذي تمتاز به الحركات الجماهيرية عموما.

حيث ان الفرد عندما يتعمق بداخله الشعور ب الانتماء فأنه يندفع بقوه للعمل الجماعي غالبا والتضحية بالنفس في كثير من الاحيان سواء كان هذا بدافع داخلي او مؤثر خارجي ك الشعور التي تعمل الحركات على تعميقه بأفكار وقلوب اعضائها وهو الايمان المطلق بالمعجزات وتحقيق المستحيل دون اهمال للواقع ولعل هذا الدمج الغريب تنفرد به الحركات الجماهيرية.

ورغم كل ماتم ذكره عن جاذبية الحركات الجماهيرية ومقوماتها وطرق عملها في سبيل النجاح والبقاء فأن الامر الاكثر اهمية من كل هذه الامور والذي يعد ركيزة اساسيه لا يمكن إغفالها هو العقيده وأقصد بها هنا كل ما يؤمن به الانسان ايمان مطلق لايقبل النقاش ولا يتزعزع ابدا حيث لا يمكن سلخ الانسان من ذاته إلا عن طريق ترسيخ عقيده.

ولا يقتصر الأمر على الديانات بل يشمل كل الافكار والفلسفات السياسية والاجتماعية فكما كان الجنود الصليبيين في العصور الوسطى يندفعون للقتال بشراسة وقوة مشحونين بحماس كبير تدفعهم العقيدة المسيحية والتعصب الديني المفرط الذي اوجدتهُ الكنيسة آنذاك نجد الامر ذاته حدث مع الشيوعيين ومتعصبي الاشتراكية بل ان بعض الكتاب ذهب لوصف الماركسية بأنها فلسفة فكرية سياسية تحولت الى ديانه وهذا ليس من قبيل السخرية بل لشدة التعصب الذي ابداه مناصري الماركسية حيث بدا انهم اعتنقوها ك ديانة وبات من المحال إقناعهم بغيرها وذالك شأن كل المؤمنين بأي عقيدة كانت لا يمكن مناقشتهم او اقناعهم لشدة تعصبهم النابع من صلابة الاعتقاد ذالك لأنهم انسلخوا من ذواتهم وافكارهم وآمنوا بهذه العقيده او تلك ايمان مطلق يشعرون من خلاله ان كل مايخصها صائب وانها الخلاص الوحيد ولهذا نجد انه ماكان النازيين مثلا ليعارضوا هتلر رغم كل جرائمه التي يرونها ذالك نتيجة ايمانهم العقائدي الثابت بقضيتهم ولا كان من الممكن اقناع الاشتراكيين بعدم جدوى الاشتراكية وغيرها حتى بعد سقوط الأتحاد السوفيتي والأنظمة التابعه له حتما لن قل ايمانهم بها ذالك انهم لا ينظرون للأمر نظرة مُتجرده بل نظرة عقائدية متعصبة والحقيقة التي تثبت نفسها كل يوم حتى يومنا هذا انه في حال وجود عقيده تسير الجماهير بل والجيوش سيكون من الطبيعي ان يتواجد الولاء الأعمى والتظحية بالنفس وبذل كل الجهود في سبيل اشباع الايمان العميق في الوجدان فهل كان احدهم سيقدم على تفجير نفسه كما نشاهد في العالم العربي ك العراق وسوريا مثلا لولا وجود عقيده ثابته تحركه وتدفعه بل انه من الملاحظ انه حتى الجيوش في العصر الحديث تتعمد شحن جنودها بعقيدة محفزه سواء دينيا كما فعل الجيش الاسرائيلي الذي ربط بين الجيش والمؤسسة الدينية اليهوديه او فكريا واجتماعيا ك فرنسا والولايات المتحدة الامريكية مثلا حيث تقوم بشحن الجنود بعقيده وطنية وتقديم الولاء للوطن ك عقيده ثابته يعتنقها الجنود ك ديانه غالبا بل اننا نجد من يجعل من الافكار عقائد ثابته والتغيير هنا ليس في الفكرة ذاتها بل في كيفية تقديمها وشرحها وهنا يمكن القول ان الحركات الجماهيرية اذا ما استطاعت ايجاد عقيده قوية وثابته وترسيخها في قلوب وعقول افرادها فأنها تكون قد وقفت على ارضيه صلبة واستفادت من نتائج الحماس العقائدي ك ضمان الولاء وتحفيز الحماس والاستعداد للتضحية والفناء في سبيل العقيده التي رسختها .

وعندما نتحدث عن الحركات الجماهيرية ينبغي لزاما ان نتذكر القائد لأنه يستحيل ان توجد حركه بلا قائد والحال هذه فأن وجود القائد لا يمكن ان يكون ذا معنى اذا لم يكن هناك اتباع مستعدين للأنصياع والطاعه ولكون غالبية اعضاء الحركات الجماهيرية من المُحبطين والمُتحمسين فأنهم اكثر الأتباع استعدادا للطاعه  والإنصياع عدا انه لا يمكن للقائد العمل بدون قاعدة جماهيرية تدعمه وتؤمن به ولعل أهم ما يجب ان يتوفر في القائد هو الكاريزما والقدرة على التلاعب بمشاعر الجماهير لكي يدفعهم للإيمان به والثقة المطلقة في حكمته وقراراته عدا أنه لابد ان يتحلى بالشجاعة التي تمكنه من طرح اراءة بثقة وقوة حتى وإن كانت بسيطة وسطحية اضافه لقدرته على تحمل الاعباء وعدم الخوف من مواجهة المجهول لكي يعطي الانطباع الجيد لدى الجماهير سواء عن طريق الدعاية او القوه لأن القوة تعتبر نوع من الدعاية في الحركات الجماهيرية تماما كما فعل الزعيم النازي هتلر الذي تمكن من تقديم نفسه للجماهير على انه رجل صلب ولا يقهر بل و معصوم ولايمكن التشكيك بقيادته وشجاعته تم له هذا عن طريق الدعاية النازية الناجحه وخطاباته الناريه وهالة العظمة التي احاط نفسه بها لكنه ايضا استعان بالشرطة السرية بقيادة هملر لقمع وقتل كل من يعارضه او يشكك في قدرته ليجمع بين جدوى الدعاية والقوة الامر ذاته فعله البلاشفة فحين هزت خطابات لينين المكتوبة وجدان الشعب الروسي وسحرت كلماته وشخصيته الجميع كان البلاشفة لا يتعاونون حتى مع شركائهم في الكفاح من الحزب المنشفي ولازلت اتذكر المشهد الذي صوره صاحب كتاب “عشرة أيام هزت العالم” عن خطاب لينين في مجلس الدوما امام الجماهير حيث قال ” تكلم كثيرا وقاطعتهُ اصوات هتاف وتصفيق عنيف وكان فيما يقوله شيء هادئ وقور يبعث الثقة وقد بدا واضحا لماذا يقتنع الجمهور عندما يتكلم لينين.

وعلى هذا نرا ان وجود قائد من شأنه ان يعزز العمل الجماعي والانتماء للفرد في الحركه الجماهيرية عبر سلخه من ذاته وإذابة شخصيته ومزجها في الروح الجماعية وتجسديها في القضية المقدسة وشخص القائد وغالبا ما تتخذ الحركات الجماهيرية اساليب عده للحفاظ على روح الولاء والانتماء لدى افرادها احيانا عن طريق وضعهم في حالة خوف وشك دائم او قد تلجئ ل احتكار المال بيد القياده لأبقاء الاعضاء في حالة احتياج دائم.

ويمكن القول ان الحركات الجماهيرية تعتمد كثيرا على الحركة الاجتماعية من حولها وكذالك الاحداث الواقعية ف تتماهى معها احيانا او تغيرها تدريجيا.. ولأنه ليس ثمة فعل بدون فاعل فأن الحركات الجماهيرية يخطط لها رجال الكلمة وينقلها الى ارض الواقع المتطرفون ويحافظ على استقرارها الرجال العمليون هذا ما خلص اليه إريك هوفر  اخيرا ليشرح بطريقة منطقية احد الثوابت الذي ينص ان الحركات الجماهيرية لا يمكن ان توجد الا عند وجود المثقفين من رجال الكلمة الذين يهيئون لها التربة ويضعون لها المبادئ والحدود والشعارات والأهداف ويكمن دورهم في البدايه بتوعية الجماهير وتعرية النظام القائم ويتسم واجبهم خلال هذه المرحله بالكثير من الاهمية ذالك لأنهم قادرين على صياغة الشعارات والكلمات المؤثرة التي تجذب الجماهير ويمكنهم تعرية النظام القائم وهز أركانة وإثارة السخط علية في الوسط الجماهيري عن طريق مهاجمته احيانا واظهار عيوبه غالبا ومعارضتهُ عموماً وعندما يثبت رجال الكلمة والنخبة المُثقفه وجودهم وقوة تأثيرهم وحصولهم على جماهير غفيرة تصطف خلفهم لاشك انها ستدخل في صدام مع النظام القائم الذي لا يهاجم رجال الكلمة في البداية استهتاراً منه بدورهم لكنه  يُهاجمهم عندما يظهر مدى تأثيرهم وقوتهم وعند حدوث الصدام غالبا ما يعجز رجال الكلمة والمثقفون عن الصمود و يصيبهم الهلع ذالك لأنهم رجال رأي وليسوا رجال عمل وهنا يأت دور المتطرفون حيث تحتاج الحركة في هذه المرحلة الى قائد متطرف ذالك لأن المتطرفين لا يخشون المواجهه ويعيشون على الفوضى ويتكيفون معها ونجد ان القائد المتطرف عدا قدرته على مواجهة الفوضى وتدمير كل شيء والرغبة في تغيير الواقع تماما يستفيد من المبادئ والشعارات والأهداف التي وضعها رجال الكلمة ويُرددها دائما والحال هذه لا يمكن ان تسقط الحركة الجماهيرية بل انها تتقدم بقوه وعنف اكبر حتى تصل الى مرحلة السيطرة على زمام الاحداث والواقع بشكل كامل وعندما تستقر الاحداث وتمر الحركه بشيء من الهدوء فأن القائد المتطرف والمتطرفون بشكل عام يصبحون خطراً على الحركه نفسها ذالك لأنهم لايتكيفون مع الأوضاع الهادئه والاستقرار إذ تجدهم دائما ما يبحثون عن الفوضى وهذا يجعلهم يدفعون بالحركة الى خطوات انتحارية وقرارات كارثية لذا و خلال هذه المرحلة تكون الحركه بحاجه الى رجال عمليين يمكنهم المحافظة على المبادئ والأهداف التي وضعها رجال الكلمة وخطها المثقفون والانتصارات التي حققها المتطرفون حيث ان الرجال العمليين لا يرغبون بتغيير الواقع بل يريدون السيطره عليه والمحافظه على ماتم تحقيقه بما يضمن للحركة الجماهيرية استمراريتها ولعل بقاء المتطرفون في القيادة بشكل دائم هو ما يقود بالحركات الجماهيرية الى النهايات الكارثية كما حدث مع الزعيم الفاشي موسوليني وعليه فأننا نجد ان اي حركه جماهيرية تحتاج الى فئة معينة من افرادها لكل فترة محدده تمر بها حسب ما يتطلبهُ الواقع لكي تضمن استمراريتها..

وكما هو شأن كل التنظيمات والحركات على مر التاريخ ينبغي لها إما ان تكون نافعة او ضارة وهذا يعتمد على فترة المرحلة الحركة الديناميكية النشطة ويقصد بها تلك الفترة التي يكون خلالها التعصب والاندفاع في ذروته حيث ان هذه المرحلة الديناميكية لو توقفت عند الحد المطلوب والوقت المناسب فأن الحركه الجماهيرية يمكن ان تكون نافعه وتندفع الى الإبداع والتفكير كما فعل غاندي مثلا بينما لو استمرت مرحلة الحركة الديناميكية فأن هذا سيبقي الحركه الجماهيرية في تعصب وعنف دائم ك النازية التي استمرت في الاندفاع الجنوني طوال مرحلة وجودها بما جعلها غير قادره على الابداع والتفكير لأن العواطف المحمومة والقضايا المقدسة والتطرف يسيطرون على عقول افرادها بحيث لا يمكنهم التفكير بشيء خارج اطار النشاط الجماعي للحركة لتصبح حركة غير نافعه ومُسيئة للبشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى