سياسة و تاريخ

الحرس الحديدي: السلاح السري في تصفية أعداء الملك فاروق

الحرس الحديدي
الحرس الحديدي .. السلاح السري في تصفية أعداء الملك فاروق

ظل تنظيم الحرس الحديدي سلاح سري لا يعرف أحد عنه شيء -حتى بعد سقوط الملك فاروق- ظل هذا التنظيم سرا لعقود طويلة؛ فهذا التنظيم فرض عليه سياج كبير من الحيطة والسرية فهو بمثابة (أبواب حديدية مؤصدة) ألقيت مفاتيحها في أعماق الغموض؛ لكن هذا الغموض لم يكتب له الاستمرارية بفضل مذاكرات أشهر أعضائه وهو سيد جاد وقد حملت مذاكراته عنوان “الحرس الحديدي: كيف كان الملك فاروق يتخلص من أعدائه“.

من هو سيد جاد؟

هو أحد ضباط الجيش المصري وقت حكم الملك فاروق ولد في الخامس عشر من إبريل عام ألف وتسعمائة وستة عشر من الميلاد لعائلة من ريف الجيزة ترجع أصولها إلى قبيلة عرب العبايدة.

كانت بدايته في الجيش مع قوات خفر السواحل، وبسبب عمله السابق بمهنة الصيد انتقل إلى عدة أماكن بالجيش حتى انضم إلى صفوف الكتيبة السادسة “مشاة” وكان رئيس أركانها جمال عبد الناصر.
وقد أبلى بلاءً حسنًا في صفوف هذه الكتيبة عندما استدعيت إلى فلسطين, وهناك حصل على ترقية استثنائية من الملك فاروق مباشرة وهي رتبة اليوزباشي “نقيب حاليًا”.

اقرأ أيضًا: آلات القرن الواحد والعشرين: نظرة في حال الانسان اليوم

كيف ظهر الحرس الحديدي

لعبت الصدفة دورًا هامًا في ظهور فكرة الحرس الحديدي، ففي أعقاب حادثة القصاصين الشهيرة التي أصيب بها الملك فاروق بالقرب من معسكرات الإنجليز، تقدم لإسعاف الملك فاروق طبيب بحري يدعى يوسف رشاد و رافقته زوجته ناهد رشاد لعلاج الملك. أدت هذه الحادثة إلى إثارة الشكوك لديه وإحساسه بالغدر ممن حوله؛ فانتابته الهواجس وكانت هذه الهواجس هي بوابة دخول هذا الطبيب وزوجته إلى حياة الملك، فكان أن أعطاهما الملك الضوء الأخضر لتشكيل أخطر تنظيم عسكري عرفته مصر الحديثة، ويروي سيد جاد في مذاكرته كيفية التحاقه بالتنظيم السري يقول

“ففي أثناء عملية اغتيال مصطفى النحاس رئيس وزراء مصر في نهاية حقبة الأربعينات من القرن الماضي، كنت أرقد في مستشفى غزة العسكري وكنت أتحدث عن أن هذه الحادثة نفذها هواة، حتى قاطعتني سيدة جميلة وسألتني عن كيفية التنفيذ الصحيح وعندها بدأت أشرح لها. وبعدها بأيام قلائل فوجئت بمن يخبرني بأنني سأعود إلى القاهرة لغرض آخر أقوى من الحرب

ويتابع سيد جاد في مذاكرته بأن اسم الحرس الحديدي أتى من تشجيع أحد زملائه له في مباراة ملاكمة كان يخوضها ضد زميل له، وفي أثناء تشجيع زملائه له صاح أحدهم قائلًا له “شد حيلك يا سيد يا جاد ..شد حيلك يا  حرس ..يا حديد”، وبعد فوزه بالمباراة أخطر المجموعة السرية التي تحيط بالملك بتحويل بإطلاق اسم الحرس الحديدي على هؤلاء الشرذمة .

طبيعة عمل الحرس الحديدي

وتشير مذاكرات سعد جاد أن هذا التنظيم لم يكن هدفه القتل من أجل القتل، وإنما حماية الدولة والوطن قبل الملك، وهذه الحماية يجب أن تُبارك من قبل أعضاء التنظيم؛ ففي حالة صدور الأوامر بتصفية شخصية ما، يُشكّل هذا التنظيم هيئة كالمحكمة ويتولى أحدهم الدفاع عن الشخص المراد قتله ولا ينقذ الحكم إلا بموافقة القضاة الثلاثة، فإذا لم يحدث الإجماع لم يقتل الشخص المطلوب قتله وهو ما حدث في حالة حسن البنا عند صدرت الأوامر بتصفيته، وعندما رفض الحرس الحديدي نفذت العملية من قبل تنظيم موازى من جهاز البوليس المصري.

هل أعجبتك هذه التدوينة؟ الحرب أكثر مشاكلنا إلحاحا – لنقم بحلها

برجاء تقييم المقال

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق