سياسة وتاريخ

الحرب النفسية، الأهداف والأسباب وكيفية الوقاية

الحرب هي شكل من أشكال العلاقات الدولية يستخدم فيها العنف المسلح، كبديل للسياسة، وفي الواقع فإن الناس لا يلجؤون إلى القتال إلا عندما يعجزون عن تحقيق أهدافهم بوسائل أخرى وغالبًا ما لا تلجأ الأطراف المتنازعة إلى حرب الحديد و النار ، إلا بعد أن تستنفذ كل الطرق الأخرى، و من بينها ما يسمى «الحرب النفسية» التي ميدانها الشخصية و أسلحتها الكلمات و الأفكار.

•الحرب النفسية وأهدافها:

لا تعتمد الحروب النفسية على الانتصار في ساحة القتال فحسب، و إنما تشمل الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والنفسية لأفراد المجتمع الخصم، وتعد الحرب النفسية من أهم الأساليب التي يلجأ إليها العدو مستهدفا النيل من الجبهة العسكرية والداخلية وتفتيت صلابتها .فهو يحاول جاهدا كي يصدع أركان الوحدة الوطنية و أن يثير دافع الخوف و القلق في نفس الشعب.

و بطبيعة الحال فإن الحرب النفسية تستهدف أيضا النيل من نفوس و معنويات الجنود المقاتلين في ميدان القتال كما تستهدف كل فئات الشعب من عمال وفلاحين و مثقفين و هي بذلك أكثر اتساعًا وشمولًا. لذلك فإن تأثيرها أكثر خطورة وأشد ضررًا .كما أنها لا تعتمد على المواجهة الصريحة كما يحدث في المعارك العسكرية، ولكنها تلجأ إلى أساليب خفية وملتوية ومقنعة غير معروفة بالنسبة لغالبية الشعب، وحملات الحرب النفسية قد تؤدي إلى بلبلة في أفكار أفراد الشعب و إلى شعورهم بالخوف والقلق والرهبة

كما تؤدي إلى فقدان شعورهم بالأمن والثقة بالنفس وإلى ضعف الروح المعنوية وانخفاضها و نشر أفكار استسلاميه.

لقد أدت عوامل عديدة إلى جعل الحرب النفسية إحدى أهم الفعاليات التي تدير الصراع الدولي في عصرنا الراهن وليست هذه الأهمية في الحقيقة إلا انعكاسًا لإحدى الخصائص الواضحة التي تميز مجتمعنا الدولي و هي خاصية صراع مصالح ومراكز القوة.

•أسلحة الحرب النفسية:

إذا كان ميدان الحرب النفسية هو الشخصية فإن أسلحتها هي الكلمات و الأفكار فتجد كلا من الدعاية و الإشاعة نفسها في كل كلمة مكتوب أو مسموعة و في كل صورة . حيث توجه مباشرة عن طريق وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري بداية من الاتصال الشخصي إلى بقية وسائل الاتصال الأخرى من انترنت ووسائل التواصل الاجتماعي وصحافة وسينما وتلفزيون. إلخ.

و من أخطر أسلحة الحرب النفسية سلاح الرعب الشامل .فهي تعد أكثر خطورة من الحرب العسكرية لأنها تركز في تأثيرها على أعصاب الناس و معنوياتهم ووجدانهم . و فوق ذلك كله تكون في الغالب مقنعة ، بحيث لا ينتبه الناس إلى أهدافها. ومن ثم لا يحتاطون لها.

فأنا تدرك خطر القنابل والمدافع و تحمي نفسك منها .لكن الحرب النفسية تتسلل إلى نفسك دون أن تدريب ففي المحل الأول تسعى الحرب النفسية إلى معرفة طبائع الشعب الذي ستوجه إليه حملاتها لذلك نهتم بدراسة عقائد و ميول و اتجاهات و أساليب تفكير هذا الشعب .و ذلك حتى يتسنى لها التأثير فيه و الحرب على مواطن الضعف عنده وتلجأ أساليب الحرب النفسية إلى جمع المعلومات و الأخبار التي تحدث فعلا ثم تستغلها و تؤولها بما يخدم أغراضها .

كأنك تثير الشعور بالهزيمة في نفوس الشعب .أو تجعله يتكالب أو يتهافت على جمع المؤن و المواد الغذائية و تخزينها بدعوى احتمال حدوث مجاعات أو نضوب موارد غذائية ، (كما حدث في بداية جائحة الكوفيد 19) .

فالحرب النفسية إذن تعتمد على إيحاء و إقناع الناس بما تذيعه من إشاعات تحاول أن تقنع الرأي العام بصحتها، لتؤثر في نفسيته و توجهاته الفكرية عن طريق اختلاق الوقائع و تزييف الأنباء و المبالغة في سرد بعض الحقائق ، لذا فإن الجبهة التي تعمل في نطاقها هي أكثر شمولا و اتساعا من الحرب العسكرية لأنها تهاجم المدنيين والعسكريين على حد سواء .

•كيفية الوقاية من الحرب النفسية:

تقع مسؤولية مقاومة الحرب النفسية على كل فرد من أفراد الشعب ،و لا شك أن أول مهمة يقوم بها كل واحد منا هي التحلي بالثقة بالنفس. كل هذا يقوم تحت التعبئة النفسية. ضد يكون الإشاعات التي يروجها الأعداء و ذلك بعقد ندوات و إلقاء محاضرات في التوعية و التوجيه تكون مستندة إلى الحجج و البراهين المنطقية و الحقائق الملموسة.

تدعيم الإعلام الوطني بسياسة إعلامية قوية ، قوامها الصدق والموضوعية والوضوح، والتصدي بحرب نفسية دفاعية .

العمل على رفع مستوى الوعي و دعم الانضباط الاجتماعي و الاعتزاز بالرموز و الشعارات والافتخار بالأمجاد و البطولات الوطنية.

العمل على عرس القيم الروحية والدينية والخلقية ومبادئ الهوية الوطنية في النفوس و عدم ترك مجال لتسرب الانهزامية إلى عقول أفراد الشعب.

المراجع:

– يمينة  الحرب النفسية الهجومية.

– مختار محي الدين محاضرات في علم النفس الاجتماعي

– صباح نصر الحرب النفسية معركة كلمة و معتقد.

عيسوي عبد الرحمن دراسات في علم النفس الاجتماعي.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

منال شدادي

كاتبة هاوية و طالبة علوم سياسية وعلاقات دولية.

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى