سياسة وتاريخ

الحرب الكيماوية والبيولوجية.. كابوس القرن الحادي والعشرين (2)

الأسلحة البيولوجية الأكثر شيوعاً

لقد كانت الجمرة الخبيثة أكثر الأسلحة البيولوجية استخدامًا في القرن الماضي، ويهاجم المرض الذي تسببه عصيات الجمرة الخبيثة البشر والحيوانات على حد سواء، ويوجد في التربة  التي توجد فيها على شكل جراثيم.

هذه الجراثيم من الصعب تدميرها، ويمكن أن تبقى خاملة لما يقرب من 50 عامًا تقريبًا، توكسين البوتولينوم هو عامل سلاح بيولوجي خطير آخر يمكن أن ينتشر عن طريق الهواء أو الماء أو الطعام، غرام واحد من السم يمكن أن يقتل مليون شخص عند استنشاقه، استخدمه اليابانيون ضد الصينيين في احتلال منطقة منشوريا، فقد قضى الجدري على البشر في القرن العشرين تقريبًا قبل السيطرة عليه.

ومع ذلك فإن هذا لم يمنع البشر من تجربة صنع الأسلحة، يُعتقد أن روسيا تحتضن مرض الجدري المُجمد داخل حدودها، وتم استخدام تولاريميا كسلاح ضد الألمان من قبل الجيش السوفيتي في ستالينغراد خلال الحرب العالمية الثانية.

قامت الحكومات منذ ذلك الحين بالبحث في بكتيريا التيولارينسيس في محاولة لتحسين فعاليتها كسلاح، استخدم الطاعون لأول مرة على المدنيين الصينيين في منطقة منشوريا، مما أسفر عن مقتل الآلاف، وقد تم إجراء المزيد من الأبحاث مع أنجح طفرة، وهي إنشاء سلالة جديدة من طاعون اليرسينيا  من قبل الروس.

داء “يرسينيا” مقاوم للمضادات الحيوية التقليدية، تشمل مسببات الأمراض الأخرى فيروس الإيبولا الذي لحسن الحظ من الصعب أن يتحول إلى سلاح دمار شامل؛ لأنه يتطلب الكثير من الوقت والموارد بكميات كبيرة، لقد تم تسليح فيروس ماربورغ من قبل علماء الحقبة السوفيتية، على الرغم من عدم وجود سجل رسمي معروف يوضح انتشاره في أي مكان على الأرض.

الحالات الأخيرة للهجمات بالحرب البيولوجية

تم القبض على ستة من المشتبه في تورطهم في الإرهاب في مانشستر وإنجلترا؛ بسبب تشغيلهم مختبرات ريسين في شقتهم بنية التسبب في ضرر.

تم العثور على ريسين أيضًا في غرفة البريد التي خدمت زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ الأمريكي آنذاك بيل فريستس، وتم القبض على شخصين في ولاية مينيسوتا بالريسين في عام 1995؛ لاستخدامه ضد المسؤولين الحكوميين.

في عام 2001 تلقى حوالي 22 شخص رسائل مملوءة بمسحوق الجمرة الخبيثة من خلال عناوين بريدهم، توفي خمسة منهم بسبب مضاعفات مرتبطة بالجمرة الخبيثة، كان يجب إزالة التلوث من ثلاثة مبان، وكلف الحادث الحكومة الفيدرالية بأكثر من مليار دولار.

في عام 2014 تم ايجاد جهاز كمبيوتر محمول ينتمي إلى خريج الكيمياء في تونس وثيقة توضح بالتفصيل ظهور الطاعون الدملي، مع وجود هذا النوع من المعلومات في أيدي الإرهابيين إنها مسألة وقت فقط قبل حدوث شيء فظيع.

البلدان التي لديها أكبر مخزون من الأسلحة الكيميائية والبيولوجية

على الرغم من توقيع العديد من المعاهدات الدولية ضد الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، لا زالت العديد من الدول في تحوز على الأسلحة أو تعمل بنشاط على تطويرها سرًا، كتدبير دفاعي ضد أعداء المستقبل.

ولم تتمكن اتفاقية الأسلحة البيولوجية، التي تضم أكثر من 190 عضواً من وقف تطوير أسلحة الدمار الشامل هذه.

أعلنت ثلاث دول فقط عن مخزوناتها من الأسلحة الكيميائية علناً، وهي الولايات المتحدة، التي تدعي أن لديها 31،000 طن من عوامل الحرب الكيميائية  وقد ادعت روسيا أن لديها 40،000 طن، وإيران تقول أن لديها عدة مئات من الأطنان.

يُعتقد أن دولًا مثل الصين ومصر والهند وكوبا وألبانيا تطور سراً أسلحة بيولوجية وكيميائية في منشآت محمية، هناك حوالي 16 دولة في جميع أنحاء العالم يشتبه في امتلاكها أسلحة بيولوجية.

التهديد لا يزال قائمًا

حقيقة أن العديد من الدول موقعة على اتفاقية الأسلحة البيولوجية (BWC) وغيرها من المعاهدات الدولية، هناك دائمًا عدم ثقة بين الدول، ولا سبيل للتأكيد على أن البلدان تتقيد بالالتزامات، انعدام الثقة يؤجج ويسرع في تطوير المزيد من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية الفتاكة، ومع حصول الأسلحة النووية على معظم الاهتمام يمكن لمجموعات صغيرة من الإرهابيين الاستفادة من الثغرات في الحصول على هذه الأسلحة وتخزينها، والتي يمكنهم استخدامها على المدنيين الأبرياء.

عند هذه النقطة، فإن أي أمل في قيام الدول بتدمير أسلحة الدمار الشامل طواعية أمر مستحيل، ومما يعزز هذا التأكيد حقيقة أن الدول الأكثر عسكرة على الأرض تواصل كل عام زيادة ميزانيتها العسكرية، هذا يطرح السؤال، من هو العدو؟ تمتلك أمريكا وروسيا وحدهما أسلحة دمار شامل كافية لابادة كل أشكال الحياة على الكوكب بما في ذلك نفسيهما، الحجة المطروحة لهذه المواجهة هي أن امتلاك الأسلحة يعمل كرادع لأي صراع عالمي، فإنه ليس سوى عذر للقوى العظمى للحفاظ على السيطرة على الموارد من خلال استخدام التهديدات.

المصدر: worldatlas

اقرأ أيضًا: الحرب الكيماوية والبيولوجية.. كابوس القرن الحادي والعشرين

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق