علوم وصحة

الحرب العالمية الثالثة ستدور رحاها.. لكن هذه المرة على القمر

إن كانت الأرض محل نزاع بين ساكنيها منذ بدء الخليقة إلى يومنا هذا، فكيف سيكون الأمر بالنسبة للقمر، من له الحق في ملكية القمر وهل سينال ما عانته الأرض من حروب من أجل الاستعمار والتملك؟ ماذا لو وجدت مخلوقات أخرى نازعت الإنسان على الملكية؟ أسئلة سأحاول أن أجيب عنها في هذا المقال.

تعريف القمر

القمر أقرب كوكب للأرض في الفضاء، عام 1969 أصبح القمر أول جسم فضائي طبيعي يزوره الإنسان وهو القمر الطبيعي الوحيد القريب من الأرض، هو خامس أكبر قمر طبيعي في المجموعة الشمسية من ناحية نسبة حجمه إلى كوكبه التابع له، ويصل قطره ربع قطر الأرض.

لمن تعود ملكية القمر

من الأمور السائدة في كل زمن أن الدولة التي تضع علمها على أرض تملكها هذا ما هو مطبق ومعمول به فوق كوكب الأرض، فهل تطبق هذه القاعدة على ملكية القمر للدول التي وضعت أعلامها عليه؟ وقد سبق للولايات المتحدة الأمريكية أن وضعت علمها على القمر وكان ذلك في سنة 1969 وكذلك روسيا. فلمن ملكية القمر تعود وقد عرف أن وضع العلم هو إثبات للوجود وللملكية، هل لرواد الفضاء أو دولهم أو لشعوب العالم كلها؟

هل القمر ممكن أن يصبح مستعمرة لدولة ما؟

قبل وصول الإنسان للقمر سنة 1967 تم إبرام معاهدة حول الفضاء الخارجي وعرفت رسميًا باسم (معاهدة المبادئ المنظمة لأنشطة الدول في ميدان استكشاف الفضاء الخارجي واستخدامه). وقد وقعته كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي وبريطانيا.

وعلى ما يبدو أن هذه الدول لم ترد تكرار ما قامت به من مآسي الأرض؛ بسبب سياساتها الاستعمارية، فأقرت هذه الاتفاقية، ولكي لا تعاد الحرب العالمية الجديدة على سطح القمر ليبقى ملكية القمر للبشرية جمعاء لا يحق أن يملكه وأن يملك جزء منه دولة معينة.

وهذا ما قاله أرمسترونع، عن أن “المشي على القمر خطوة صغيرة للإنسان، لكنها قفزة هائلة للبشرية”.

هل حُلّت مشكلة ملكية القمر واستغلاله؟

هل تم حل المشكل باتفاقية القمر وانتهى الأمر، ولا محل للحديث عن ملكية القمر ومن سيستغله؟ الحقيقة أن الموضوع ليس بهذه البساطة؛ الاتفاقية القمرية حسمت مشكل الملكية لكنها لم تجد حل في كيفية التعامل مع مسألة الاستغلال للموارد الطبيعية، لقد دخلت دول جديدة لتكتشف خيرات القمر مثل الصين والهند وشركات خاصة متعددة الجنسيات، كلها تعمل على الاستثمار في التعدين على القمر أو منجم عملاق، و هنا للقيام بإنجاز منجم عملاق على سطح القمر لابد من بناء مستوطنات كبرى، ولنجاح ذلك اقتصاديًا وتجاريًا يجب توفير الموارد اللازمة من سطح القمر وليس من الأرض.

بدراسة الصخور التي جلبت من القمر فإن سطح القمر يحوي معادن كثيرة يمكن استغلالها، وقد اكتشفت وكالة “ناسا”، أن القمر في قطبيه الشمالي والجنوبي يحتوي على كميات وفيرة من الماء، ولا أحد يشك في أن القمر منجمًا مهمًا للبشرية، بل زد على ذلك، فإن القمر يحتوي على غاز “الهيليوم 3″، و حسب العلماء فإن هذا الغاز يمكن أن يستخدم كوقود للمفاعلات الاندماجية التي تولد الطاقة.

سيستغرق وقت لتتمكن الإنسانية من تنظيم قواعد ملكية القمر ومن له الحق في الملكية أو من ليس له الحق في طلب الملكية. وعلى ما يبدو فإن حرب استغلال القمر ستبدأ قريبًا، فقد أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أن ناسا تطلب شراء تربة من القمر من مزودين تجاريين رغم غياب الإجماع الدولي حول الطريقة المثلى لتقسيم الموارد خارج الأرض.

اقرأ أيضاً: بالدليل العلمي.. الكشف عن زيارة الكائنات الفضائية لكوكب الأرض

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق