سياسة وتاريخ

الحرب الروسية الأوكرانية وسيناريو الحرب العالمية الثالثة؟

منذ أن أعلنت أوكرانيا عن عزمها على الانضمام إلى الناتو، أصبحت موضع اهتمام وقلق لروسيا. في الواقع، لقد كانت لحكومة أوكرانيا علاقات قوية و وثيقة جدًا مع روسيا قبل  فلاديمير زيلينسكي، لكن الرئيس الحالي يتحدث بأسلوب التحدي والمعارضة مع روسيا الذي لا تحبه روسيا على الإطلاق. 

أوكرانيا هي إحدى الدول التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي. وهي ثاني أكبر دولة من حيث مساحة الأرض وثامن أكثر البلدان اكتظاظا بالسكان في أوروبا لذلك لها أهمية كبيرة في المنطقة. في الماضي، كان هذا البلد يعاني من الفقر والعوز والفساد والتباطؤ الاقتصادي، كما أنه لم يعتبر قويًا جدًا. لكن زيلينسكي بدأ في معالجة جميع هذه المسائل. فبينما حاول استئصال شأفة الفقر لجعل بلده مستقرا اقتصاديًا، بدأ التقرب أيضا من الولايات المتحدة وحلفائها ومصافحتهم لتعزيز قوة البلاد و تدعيمها، وذلك بعد الكف عن اعتماده على روسيا؛ فكان عزم زيلينسكي على الانضمام إلى الناتو والاتحاد الأوروبي  محاولة بهذا الصدد. لكن روسيا، التي كانت قوة عظمى لفترة غير قليلة والتي دارت من أجلها الحرب الباردة بينها وبين الولايات المتحدة لمدة طويلة، كيف كان بإمكانها أن تحمل ذلك؟؟

ترى روسيا هذه الخطوات الأخيرة مهددة لسلامة وسيادة وسلامة وأمن وقوة البلاد. لأنه بعد هذا الاتفاق، سيصبح من الممكن تركيب صواريخ وقنابل ذرية أمريكية مباشرة في أوكرانيا، وهي التي لا تستغرق سوى بضع ثوان أو دقائق للوصول إلى موسكو. من أجل ذلك لن ترضى روسيا في أي حال أن تصبح أوكرانيا عضوًا في الناتو. على الرغم من أن زيلينسكي قد رجع عن  عزمه و قراره للانضمام إلى الناتو، إلا أن روسيا تواصل التقدم في أراضي أوكرانيا واحتلت حتى الآن الكثير من المواقع المهمة والاستراتيجية. لكن الرئيس الأوكراني قد رفض الاستسلام تحت أي ظرف من الظروف، لذلك رفض عرضًا لإجلائه من قبل أمريكا ورد بقوة شديدة وقال “أنا بحاجة إلى أسلحة وليس للسفر. لا أريد الحرب، لكننا مستعدون دائمًا للدفاع عن بلدنا”.

 لقد فرضت العديد من العقوبات الاقتصادية على روسيا، وتمت إزالة العديد من بنوكها من نظام سويفت كما جمدت الولايات المتحدة ممتلكات العديد من شخصيات روسيا البارزة في أمريكا للوقف عن تقدمها لكن جميع هذه الخطوات بلا جدوى ولا فائدة.

تريد روسيا أحد الأمور الثلاثة التالية بالهجوم على أوكرانيا:

 1. ترغب في إجبار أوكرانيا على الوفاء بشروطها بشكل مكتوب من خلال اتفاقية.

2. تريد إطاحة هذه الحكومة الحالية وتشكيل حكومة جديدة موالية لروسيا.

3. تريد احتلال أوكرانيا بأكملها وضمها إلى حكومتها، ولن تكتفي بذلك، بل ستعيد دمج جميع الدول التي كانت جزءًا من الاتحاد السوفيتي السابق.

على كل حال، يجب أن نستوعب أن هذه معركة ما بين القوتين العظميين الولايات المتحدة وروسيا، وأن أوكرانيا لتوطأ بين قتال الفيلين. ماذا ستكون نتيجة هذه الحرب؟ هل ستنتهي قريبًا، أو ستتحول إلى الجزء الثاني من الحرب الباردة، أو ستثبت مقدمة للحرب العالمية الثالثة، سينكشف عليها من خلال القرارات والخطوات القادمة المتخذة من قبل أقوى بلدان العالم والمنظمات مثل الأمم المتحدة و الناتو.

أيا كان ما سيحدث فسنرى في الأيام المقبلة أنه ستبرز كتلة جديدة و خريطة مختلفة ومغايرة للعالم وسيتغير الوضع في العالم بسرعة. أما حاليا علينا أن ندعو أن تماطل الحرب إلى مدى يمكن ذلك. لأنها إذا اندلعت حرب عالمية ثالثة، فنحن نعرف جيدا ماذا سيقع. وكما قال ألبرت أينشتاين؛ “لا أدري بأي أسلحة ستقع الحرب العالمية الثالثة، لكن الحرب العالمية الرابعة ستكون بالعصي والحجارة”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

يوشع حميد

طالب الماجستير في كلية دراسات اللغة والأدب والثقافة لدى مركز دراسات اللغة العربية واإلفريقية بجامعة جوهرالل نهرو الهند
زر الذهاب إلى الأعلى