مدونات

الحُبّ

التردد ينتاب قلمي عند الكتابة في مثل هذا الموضوع ولكن قيمة ذلك الشعور ورقي معانيه أجبرني أن أنال شرف وصفه بالشعور الذى يطرق أبواب قلبي كل يوم  ما جعلني أتقدم وأخوض تلك التجربة.

ماهو الحب؟

هو الشيئ الخفي الذى يدفعك للشجاعة والقوة ويجعل الجرأة تملك قلبك ولاتخف شيئاً، هو الطيف الذى يمر على المكان فيبهجه ويتغلغل فى ثنايا جسدك فيجعله يتلون بألوان الفرحة والأمل، هو حقنة المخدر التذ تجعلك تغيب عن الألم والحزن وتستسلم للراحة والتأمل، هو الصديق الغير مرئي، هو السند لقلبك وعقلك فتميل عليه حين لاتجد أحداً، هو إحساس يولد مع كل ماتعشقه العين ويلمسه القلب، وأيضاً هو سر الابتسامة بدون سبب وهو الرسام الذي يزين لوحة الحياة بأزهى الألوان وأجمل الأشكال.

للحب.. أنواع كثيرة

هناك معادلة حاسمة لأنواع الحب المتعددة “فكلما اتسعت دائرة الحياة للإنسان وكثرت أشغاله ومعاملاته كلما كان هذا الشخص يمتلك أنواعا كثيرة للحب، فعند ميلاده وحين تلمع عينه بنظرته للحياة يولد نوعا من الحب بينه وبين تلك الحياة التي بات لايعلم عنها شيئاً، ومع أول لمسة من يد الأم يولد نوعا آخر من الحب؛ نوع عميق وأبدي لايقل ولاينقطع، ومع أول خطواته على الأرض يولد حب الحياة وفهمه لها تصاعديا، ثم حب الأصدقاء الذي يمتاز بالإخلاص والوفاء، وحب الدراسة والشغف بها لتحقيق الآمال والطموح فكلما كانت درجة الحب عالية كلما ارتفعت أسقف الأحلام والتعلق بها والإصرار على تحقيقها، ثم يأتي حب العمل فهو نوع خاص حيث به يرتقي الإنسان فهو مثل الأرض المثمرة كلما ارتوت أنتجت أكثر، وهناك أيضاً حب الرغبة في الاستقرار حيث البيت والعائلة وفي هذا النوع أراه مثل المتحف الذي يضم بداخله أنواع المجوهرات والأحجار الكريمة النادرة فكل نوع له انطباعه وسلوكه الراقي الخاص به، ويوجد حب التأمل حين يصل الإنسان لمرحلة الاستقرار النفسي والاتزان الداخلي فيبدأ  بالاتجاه إلى تغليف ذلك الشعور بنوع من الاهتمام والثقة بالله والنظر إلى ماحوله من نِعم، على هذا يتكون أسمى نوع من الحب وأهمهم؛ وهو الحب بيننا وبين الله عز وجل نوع لا أستطيع وصفه إلا بأنه يمتاز بالهيبة والرفعة لكل من يمتلكه ويتحلى به.

بعض الأقوال.. التي برهنت معنى الحب

لن يحالفني الحظ أنا فقط عندما تحدثت عن الحب، فهناك أيضاً أقوال لعظماء ومشاهير تحدثوا فيها عن الحب ولكن بإيجاز وهي كالآتي:

الكراهية تشل الحياة، والحب يطلقها. الكراهية تربك الحياة، والحب ينسقها. الكراهية تظلم الحياة، والحب ينيرها. ” مارتن لوثر كنج ”

الحب مثل الرياح لايمكنك رؤيته ولكنك تشعر به. “نيكولاس سباركس ”

القلب المحب هو الأكثر حكمة . ” تشارلز ديكينز ”

الحب لايمكن تفسيره.. فهو يفسر كل شيئ.” جلال الدين الرومي ”

تعلم أن تحب أشياء كثيرة، فهنا تكمن القوة الحقيقية؛ فمن يحب كثيرا، ينتج كثيرا ويحقق كثيرا، ومايفعل بحب يفعل دوما باتقان.” فسنت فان ”

ومن الأفعال التي برهنت على احترام وجود الحب (قصة هاتشيكو وصديقه):

كما يوجد أقوال تؤيد وجود الحب وتفسيره، توجد أيضاً أفعال لذالك. والأن سوف أسرد قصة اتسمت خباياها بالوفاء والحب معاً وتعلمت منها على المستوى الشخصي أن أصون البقاء على الود.. والوعد مع من أحب، فلا توجد أي أسباب لخلاف هذا، أتحدث أنا عن قصة هاتشيكو ” الكلب هاتشيكو ” فهذا الحيوان الوفي فى يوماً ما أصبح حديث العالم وأطلقوا عليه رمز الوفاء، فهو الذي حير البشر فى معرفة مايدور بداخله من حماية ودفاع عن صديقه وهو نفسه الذي أعطى درساً للبشرية في حب الصديق، مثل ما أعطاه لصاحبة البروفيسور بجامعة طوكيو، فكان صاحبه هو كل الحياة بالنسبه له، يلازمه الأماكن والمسكن وأيضا محطة القطار حيث كانت محطة اللقاء والفراق أيضاً، فكان هاتشيكو يذهب كل يوم صباحاً مع صديقه إلى المحطة حيث يذهب صاحبه للعمل بالجامعة ثم يعود هاتشيكو بوقت آخر لاستقبال صاحبه عند العودة وظل يلازمه كل يوم هكذا حتى جاء فى يوم وفارق هذا الكلب صديقة عند باب المحطة وهو لايعلم أنه آخر لقاء يجمعه مع صديقه حيث ذهب صاحبه ولم يعد مرة أخرى فقد وافته المنية أثناء إلقاء إحدى المحاضرات بالجامعة. ورغم ذالك بقي هاتشيكو على وعده مع صديقه الذي لم يعد بجانبه وظل يذهب للمحطة يومياً ولمدة عشر سنوات حتى أصبح يلفت أنظار من حوله وأصبحوا يتسائلون عن حكايته وعندما عرفوا بالحقيقة قرر أحدا منهم تكريم تلك الصديق( هاتشيكو ) الذي امتلأ جسده قهراً وحزناً على فراق صاحبه وعمل له تمثال ووضعه أمام باب المحطة كرمز للوفاء وكأن هاتشيكو أصبح دون أن يدري المعلم الذي لقن الآخرين دروس الحب الصادق والشعور الطيب.

وأخيراً أود أن أقول ” أن الحب سمة عظيمة يتسم بها كل ما هو عريق وجميل وأنه موجود ليس بين البشر فقط ولكنه موجود فى كل شيئ يحيط بنا، فهو السكن الهادئ لنا.. فععلينا أن نحسن سكناه “.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى