مدونات

منازل الحب

نحس بأجمل المشاعر الإنسانية، وأساس أجمل العلاقات التي تصل بين الإنسان، فهو دافع الحياة، وصلة الوصل بين الأم وأبنائها، وبين الزوج وزوجته وأبنائه، وهو جامع الأصدقاء رغم بعد المسافات، ودافع العبد ليعبد ربه أحسن عبادةٍ، وأساس رحمة الله لعباده، ومن دونه يزول المجتمع وتزول العلاقات، ولا يبقى سوى الكره قائماً بيننا، وهو يشرك بين الأخوة من جهة وصلة الرحم من جهة أخرى، كما أنه زعيم وسيد المشاعر، فما الحب؟ وما هي منازله؟ وبين من ومن يقوم؟ وإلى أين يودي بنا؟

الحب هو أحد أنواع المشاعر القائمة بين بني البشر، والحب هو أن تفضل الآخر حتى على نفسك، وأن تحب الخير له وتتمناه له وكأنك تتمناه لنفسك وأكثر، دون وجود أية مصلحةٍ ترجوها منه، وهو أساس بعض المشاعر الأخرى كالصداقة، وأساس لبعض الروابط كالزواج، والأمومة، والأبوة، والأخوة، والقرابة.

للحب منازلٌ كثيرةٌ وهي؛ العلاقة؛ وهي تعلق المحب بمحبوبه، والصبابة؛ بحيث يملك المحب محبوبه ولا يعود يملك قلبه، والإرادة؛ وهي طلب المحبوب، والغرام؛ وهو الحب اللازم الذي لا يفارق صاحبه، كما أن الشغف من منازله الأخرى؛ وهو وصول المحبة لداخل القلب حتى تصل شغافه، والعشق؛ وهو الحب الذي يفرط به صاحبه ويزيده؛ وهو أسوأ منازل الحب، حيث يحوّل الحب لجنون، والتتيم؛ وهو محبة المحبوب حتى يكسره حبه، والتعبد؛ وهو محبة المحبوب وكأنه إله فيملك محبه كاملاً، والخلة؛ وهي المحبة التي عبرت القلب والروح ولم تبقِ في القلب إلا المحبوب، وهي أعلى منازل الحب، وأسمى أنواع الحب هو محبة العبد لربه دون طلب حاجةٍ، فإذا عرف العبد محبة ربه كفاه الله فلم يؤذه شيء في هذه الدنيا.

الحب إن كان في الله فهو طريق يقود للجنة، وعون للإنسان على دنياه، وفرح لقلبه، وإن كان الحب لمصلحة وفي غير الله، أودى بصاحبه للهلاك، ولن ينال منه شيئاً سوى الخسارة والألم، ومن أحب الله وبادله الحب، عرف الله، ونال رضاه، وحصل على كل خير، وكتبت له الجنة.

احذر ممن تحب، واحتفظ بقلبك بعيداً عمن أراد أذاه، فالحب نعمة منحها الله لبني آدم لتنفع حياتهم، فلا تجعلها نقمة عليك وعلى من أحببت، وأكثر من دعوتك لله حتى لا يعلق قلبك بمن سواه، وبمن لا يستحق، فيا رب آتنا من الحب خيره، وأبعد عنا شرّه، وارزقنا حب من أحببت، وازرع لنا الحب في قلوب عبادك، يا رب لا تمتحنّا في قلوبنا، ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به، ولا تعلّق قلوبنا بمن أراد بنا شراً، وأبعده عنا كما باعدت بين المشرق والمغرب، ولا تعلّق قلوبنا بمن سواك كما يمكن أن يتولد من الحب أسرة كبيرة تتكون من أم و أب وعدة أطفال متفاهمة ومتماسكة في السراء والضراء، كما يمكن أن يعطي هذا الحب دفئًا عائليًا لا يحس به سوى الذي وقع فيه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى