مدونات

الحب في زمن الكورونا

تتجه أنظارنا من حين إلى آخر نحو الكوارث البشرية التي تصيب العالم، سواء كانت تلك الكارثة بفعل الطبيعة أو من ألاعيب البشر العمياء، لكن تظل الروابط الإنسانية القائمة على التعاون والتماسك والحب هي الأمل الوحيد نحو تخطي هذه الكوارث بأقل خسائر ممكنة.

في كل مرة يشعر الجميع أننا أمام لحظات فارقة، تجعلنا ندخل في دوامة من التنظير والتنظير المضاد ونترك مساحة فارغة من الجهل تشغل حيزًا من الوعي، ولكن بإمكاننا تجنب تلك المهاترات الجامدة جانباً والعمل على التكيف بالشكل الملائم لتخطي الكارثة.

حين ضرب تسونامي السواحل الجنوبية في آسيا، شعر الجميع بأننا أمام أمرٍ جلل قد يطال كل إنسان على وجه الأرض، ولا يملك من أمره لمواجهته شيئ تجاه تلك القوة الضاربة للطبيعة. لكننا تخطينا الأمر بسلام لنواجه أمورا أخرى لانستطيع قياس درجة قسوتها الا بإعداد غفيرة من الموتى والهالكين.

واليوم تواجه البشرية كارثة جديدة من النوع البيولوجي التي لم تستطع أكبر الدول تعدادًا للبشر حتى اللحظة مواجهتها، لكن تظل لدينا الإمكانية قائمة في تخطي تلك الكارثة البيولوجية، والسير في المنحنى الزمني نحو المزيد من التعايش، حتى يقضي الله أمرًا كان مفعولاً.

أرى الدور الأبرز في استكمال تلك الصيرورة يقع على عاتق شعور البشرية واحتياجها الكامل للحب بمعناه الواسع، استراتيجيا علينا أن نحمل المزيد من المشاعر الإيجابية، وعدم إلقاء اللوم على طرفٍ بعينه، والنهوض بسرعة للمساعدة، وتفعيل البروتوكولات الإنسانية المحاضرة في ذهن التاريخ، عن طريق شق طرق التواصل والتفاهم وإبراز الروح التعاونية والمحبة بشتى الطرق.

تلك المعضلة والمعادلة الصعبة استحضرها في كل كارثةٍ تواجهنا، مرورًا بالحروب اللي فرضت على الشعوب من زعماء أعمتهم الانتصارات والنظرة الدونية للبشر في حصد المزيد من الأرواح، وشغفهم نحو المزيد من شرب دماء البشر لبسط سيطرتهم، وهيمنة وهمية يعزوها المتابع والواعي لصعود أمة فوق أخرى، وانتصار وهمي أيضاً لجنس على آخر.

أما الشعور بالحب كان أيضًا حاضراً عبر الزمن من خلال التضامن والمساعدة، وحمل المزيد من الشعور نحو السير إلى العيش بسلام واستقرار، والبحث عن العلاقات الروحية التي مهدت كل الصعاب وتقوية الروابط الإنسانية، وتكسير جسور الجشع والجنون المسيطرة داخل رأس الأنظمة الاستبدادية.

وتأتي الكارثة البيولوجية تلك المرة لنعيشها بكامل وعينا ونحن لسنا بأفضل الحالات، حيث الأزمات الاقتصادية والتعارض الثقافي والحروب لاتزال قائمة لتفترس ما تبقى لنا من إنسانيتنا.

كيف لا ومازلنا نقهر بعضنا بعضًا؟ ونحمل كما من العنصرية بداخلها المزيد من المخاطر والشرور؟ انظر حولك جيدًا وتمعن لتدرك أنك أمام ظروف استثنائية رغم التقدم العلمي الهائل، والطرق التوعوية، والتشبيك القائم على المصالح بين الدول، إلا أننا نفتقد إلى روح المحبة لتجاوز تلك الظروف.

قد نكتفي بالتضامن المادي في بعض الأحيان، لكننا لن نستطيع أن نتجاوز الأزمات سوى بالتضامن المعنوي المرتبط دوماً بالمعنى الواسع للمحبة الإنسانية، وستظل دوما البشرية في مرمى الكوارث والأزمات والجنون الإنساني، ويظل الحب هو الدرع الواقي من تلك السهام القاتلة.

اقرأ أيضًا : عودة البحث العلمي للواجهة في ظل جائحة كورونا

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق