مدونات

الحب عند الكبار

إن الحب عند الجميع حياة ولا بد منه، فالصغير يحتاج إلى حب من حوله، حب الأم وحب الأب، فكلما منحنا الصغير ذلك الحب الذي يريده كان سعيدًا ومبتسمًا وضاحكًا دومًا.

والشاب ليس له حياة بدون الحب، فهو أكثر الفئات العمرية التي تعيش الحب بوجهه المعروف ووجهه الغير معروف، فالحب عند الشاب بداية ومن أجمل البدايات، والحب عند الكهول مطلوب، الطلب الذي يكرر إلى أن يكون، أما عند الشيخوخة فالحب عندهم إن اختفى اختفوا معه، فهو رغبة لا تتوقف عن الإلحاح والتلميح، فالشيخ شبيه بالصغير الرضيع، الذي إن لم يجد من يحتضنه ويقبله ويحمله لن يتوقف عن البكاء ولن يضحك، يريد من يداعبه ويشعره أنه موجود الوجود الذي يمنحه الحب لا غيره.

الحب عند الكبار وعي وثقافة وتحضر وثقة وعقل، الحب عند الكبار احترام وطموح واهتمام، الحب عند الكبار مواجهة وأدب وتميز واختلاف، الحب عند الكبار مقاومة واستعداد وضمير، الحب عند الكبار تسامح واطمئنان، إرادة وإصرار وسعي ومحاولة وقرار، قناعة واقتناع ورضا، تطبيق وتنفيذ.

الحب عند الكبير سلوك وتصرف وموقف وفعل وعمل، الحب عند الكبار إيمان ويقين وإتقان، تواضع وأخلاق وبساطة، اجتهاد وجهاد وكفاح ونضال، قوة وشجاعة وحماس، الحب عند الكبير أمل وتفاؤل، صواب وصرامة وجدية، حقيقة ووضوح، الحب عند الكبار إخلاص ووفاء، صدق وصراحة، مسؤولية وعدل، حل وتواصل ومواصلة ووصول واستمرار، الحب عند الكبار تدبير وتفكير وتركيز واستقرار، الحب عند الكبار كل هذا وأكثر، فهو الحماية والحراسة والأمان والسلام.

الحب عند الكبار قد كبر، ومتى كان لن يظلم عنده، وإنما يكرم ويعزز، فالحب الشيء الذي إن زارنا وكان معنا فالحظ في صفنا، جميعنا من كبير وصغير نبحث عن الحب الذي نجد فيه أنفسنا، ونكون ضمن الحياة والوجود الذي طالما حلمنا به بالأحلام واليقظة

الحب عند الكبار يختلف من كبير إلى كبير، فالذي يحب بعقله ليس كالذي يحب بقلبه ليس كالذي يحب بكل ما فيه، وليس الذي يحب من أجل الحب كما الذي يحب من أجل المصلحة، كما الذي يحب من أجل غرض ما وهدف ما بعيد عن الحب.

الحب عند الكبار متنوع، فالذي يحبك لشخصك ليس كالذي يحبك لجمالك ومظهرك، ليس كالذي يحبك لمنصبك، ليس كالذي يحبك لمالك وجاهك، ليس كالذي يحبك لأنك أنت، أنت وفقط دون أي شيء آخر، فهذا الحب الأخير هو الذي نبحث عنه كافة، فمتى أحببنا ووجدنا الذي أحببناه لا يحبنا بنفس الطريقة والمقدار الذي نحبه نحن، أو أنه يحب شخصًا آخر أو أن نظرته ونظرتنا للحب في اختلاف شديد، وهذا ما يجعل الحب بين الطرفين ليس بنفس المستوى والنوع، مما يؤلم أحدهم ويريح الآخر، أو يصل إلى حب من طرف واحد، فالذي يحب بصدق وهو حب حقيقي ليس كالذي يحب بكذب، وإن لم يكن بكذب فهو ليس بصادق الصدق الذي يعادل أو حتى القريب بمن يحب بصدق، فهو يعتبر المحب الصادق يحب من طرف واحد.

الحب عند الكبار اليوم يكاد لا يختلف عن الحب عند الصغار الذين هم المراهقين، من ناحية أنه حب ليس بالحب الذي وجب توافره ووجوده لدى الكبير، فالمصالح متضاربة، والنوايا مختلفة ومنها السليمة والغير سليمة، والهدف ليس واحدًا، فالذي يحب من أجل الحب فالحب هنا الحب النادر اليوم، والذي يحب من أجل مصلحة وهدف شخصي وربح ومنفعة فهذا هو الحب المنتشر اليوم، الذي فيه الخيانة والخداع والكذب، فيه الغش والاستغلال، فيه الفساد والتجريح والإهانة والإساءة والذل، فيه الظلم، فيه ما يضر وما يخسر وما يحزن وما يؤلم القلب العاشق بصدق دون مشاعر كاذبة أو تظاهر مزيف أو تمثيل.

الحب عند الكبار اليوم بعيد نوعًا ما عن الحب وعن عالم وحقيقة الحب الموجود من البداية والمعروفة لدى الجميع، لولا استغلال واستعمال الحب لأغراض أخرى بعيدة عن الحب وقواعد الحب ومبادئ الحب وأخلاق الحب، لما كان الحب عند الكبار اليوم يشوبه كل ما لا يليق بصورة واسم وتاريخ ومعنى الحب.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق