أسلوب حياة

الحب بعد الزواج: حين تفتر العاطفة

نحن جميعاً سواء كنا صغارا أو كبارا  نبحث دائماً عن الحب، و حسب تفكير كل شخص في الحُب الذي يبحثُ عنه وكذلك الذي يٌريده ويهدف إليه من هذا الحُب، فلربما يأتي إلى ذهنك أن الحٌب كُله حاجة واحدة؟ وكُلنا نَعرف ما هو الحٌب؟ ولكن النظر الى الحُب بهذا الشكل  يُمثل مفهوم سطحيا!

1- للحب أشكال ولٌغات عديدة، فأي حٌب تنتمي إليه وأي لغة تستخدمها في الحب

 إن الحب يشمل أشكالا ولٌغات عديدة سواء كان حُبا رومانسيا أو حُبا عذريا أو حُبا من طرف واحد أو حُب جسديا أو حُب ماديا.. وما شابه ذلك من أنواع الحب المتعددة، بالإضافة إلى ذلك توجد عدة لغات للحُب، وذلك يعتمد على الطريقة التي تعتمدها كانت لغة الصمت أو لغة الفعل أو لغة الكلام أو لغة المساعدة أو.. وغيرها من اللغات الأخرى.

2- حتى تنجح العلاقة لا يتم التركيز على نوع ولغة واحدة فقط في الحب، بل لا بد من المزج بين أنواع ولغات الحب مع الاستغناء طبعا عن الأنا وعدم الوقوف على أتفه الأسباب

 إن المٌشكلة التي تواجهنا حالياً في حياتنا هو التركيز فقط على نوع معين من الحٌب، دون عمل مزج بين أنواعه المختلفة حتى نستخرج الحب الذي يساعدنا على نجاح العلاقة الزوجية، وعلى تكمل الحياة مع شريك العمر، فهل سألت نفسك مرة ماذا تحب زوجتك منك أن تفعله؟ وأنت كذلك هل سألت نفسك نفس السؤال؟  

 لو فكرنا سوياً نُلاحظ بأننا في فترة الخطوبة وفى فترة الشهور الأولى من الزواج، كل الطرفين يستغني عن الأنا، وينظر الى الآخر نظرة مُختلفة ويُبرر له أفعاله ويُسامحه، وبالتالي قد تكون المشاكل شبه مٌنعدمة أو بسيطة، لأن كلا منكما لا يتوقف على أتفه الأسباب.

3الحياة الزوجية ليست كما نسمع عنها أو كما نراه في روايات العشاق وفى الأفلام، فالحياة الزوجية ليست علاقة جسد فقط بل علاقة مشاركة واحترام متبادل وتضحية بالوقت والعمل من أجل الأبناء

قد تبحثين عن الرومانسية التي حلمتين بها وقرأتي عنها في روايات العشاق، أو من خلال أفلام عبد الحليم حافظ وزبيدة ثروت، وغيرها من قصص وروايات الحُب الذي أمتعتنا جميعاً، وتبحثين عن الزوج الذي يكون مثل أبطال تلك الروايات، وقد تجدين ذلك في بداية الخطوبة وفترة الزواج الأولى.

فهل تعرفين السبب؟ ذلك لأنك خلال تلك الفترة لم تنظري الى العيوب بل الى الإيجابيات، ولكن بعد فترة من الزواج يبدأ ذلك في النقصان وتبدأ المقارنات بين الماضي والحاضر وبين أيام الخطوبة والأيام الحالية وكيف نقص هذا الحب وبدأت تختفي المشاعر إلا في لحظات معينة تجمع الزوجين وتتحول الحياة الى نوع من الرتابة والروتين، وتبدأ حياة المشاكل على أتفه الأسباب وكذلك رحلة التنافر ويختفى الحب ودفء المشاعر واللهفة على الجلوس معاً كما كان في الماضي.

4- الحب كالبذرة الصغيرة تحتاج إلى الرعاية حتى تنمو وتكبر ونستفيد بظلها وثمارها

الحب في الزواج كما البذرة الصغيرة تحتاج الى اهتمام دائم بها حتى تنمو، وأنك ننتبه إلى الأشياء الضارة التي تحوم حول البذرة حتى لا تقتلها، فحياتنا الزوجية مثل ذلك سوف يحوم حولها بعض المشاكل وقد تأخذنا تلك المشاكل الى الأسفل ونغرق فيها، وهناك من لديه القدرة على التخلص من تلك المشاكل.

حتى تنجح العلاقة الزوجية يجب أن تختفي الأنانية أو التكبر والكبرياء بين الزوجين، وأن يعلما أنهما أصبحا شخصا واحدا وما يؤلم أحدهما يؤلم الأخر، ويتم التأكيد على ذلك أفعالاً وكلاماً، وذلك من خلال العلاقة اليومية التي تقوم على الحب والمودة والعناق وليس على المشاكل وخلق الأسباب للمشاكل.

5- البحث عن الاحتياجات التي يحتاجها الطرف الآخر ومحاولة التركيز عليها قدر الإمكان

قد تكونان مشغولين ومقتنعين بما تفعلونه وأن ما تقومون به هو ذلك أقصى درجات العطاء، ولكن على الجانب الأخر لا تجدون من يُقدر ذلك، فأنت تكون مطحونا في العمل من أجل توفير المصروفات وهي قد تكون مطحونة أيضاً في مراعاة الأطفال وفي البيت من أجل الأبناء، فالمشكلة أن الطرفين ينتظرون كلمة إشادة أو تقديرا لهذا الموقف، ولكن للأسف لا يتم التلفظ بهذه الإشادة بينهم.

 حتى يتم كسب مشاعر الآخر يجب التركيز على شكوى الآخر من خلال الكلام لأن ما يشعر به الطرف الأخر  يتحدث  به في وسط الكلام، ويحتاج إليه سواء كان رجلا أو امرأة، فمن يفهم ذلك سوف يعرف احتياج الآخر والتركيزعليه وسوف يحدث التقارب وإعادة الحب من جديد، فقد تحتاج الزوجة كلمة بأهمية ما تفعله أو إشادة منك أو كلمة تقدر دورها، وقد ينتظر الزوج كلمة بتقديرك له عن كفاحه وإخلاصه، وقد تنتظر منك مساعدة أو بعض الاهتمام.

6- العمل على توفير الوقت الكافي للحوار مع إظهار الرغبة والاشتياق الى الحوار وإلى الجلوس معاً

يجب أن يحاول كل من الزوج والزوجة العمل على توفير الوقت الكافي للحوار البعيد عن مشاكل الحياة والأبناء فالمشاكل لا تنتهي، ويجب أن يستمع كل شخص للآخر ويشاركه الحوار بكل جوارحه وينصت ويستمع له، ويكون الشعور المتبادل بينها أن كل واحد فيهم يشتاق الى الآخر وإلى الحديث معه مهما كانت فترة الغياب حتى ولو ساعة.

7- الحب والزواج ليس حب جسد فقط ولكن حب روح أيضاً لأنه مع مرور الوقت سوف تظهر عيوب الزمن في أجسادنا وعدم القدرة، ولكن تبقى لنا الروح والتفاهم والاشتياق الدائم للجلوس معاً

يجب أن نعشق ونعيش الحب روحا وجسدا، لان الجسد  يضعف مع مرور الوقت وهي حكمة كونية فمرحلة الشباب والعنفوان ليست كما مرحلة الشيخوخة، بينما الروح هي التي ستبقى معنا حتى نهاية العمر.

8- الجمال الحقيقي هو جمال الروح والأخلاق والطباع وليس جمال الجسد

الجمال ليس بيد أي إنسان فهو من خلق الله، فليس بيدك أن تكون أبيض أو أسمر، ولكن بيدك أن تكون روحك حلوة وخفيف الظل وإنسانا ذا مشاعر وعواطف لا جامدا أو جاحدا، وتتمتع بصفات النبل والأخلاق وليس بصفات البخل والشح، وأن تكون مثقفا ومؤمنا بمشاركة المرأة معك وليس ممن ينظر إلى المرأة على أنها ملكية خاصة أو مجرد أثاث في البيت.

جمعينا مُقصر سواء الأزواج منا أو الزوجات، لم نتحمل صعوبات الحياة وانعكس ذلك على حياتنا وعلى أبنائنا.

أيها الزوج، عش حياتك بكل حٌب وتسامح، وأعط كل حاجة وقتها، فالشغل له وقته والبيت والأولاد لهم وقتهم، واخرج من مشاكلك واتركها على الخالق.

وأنت أيتها الزوجة ارضي بما قسم الله لك، فليس بزيادة المال أو الجمال تتحقق السعادة، فالسعادة تنبع من الداخل مهما كانت الحياة بإمكانيات ضعيفة، فالمهم البركة والرضا والقناعة الداخلية للإنسان بما وهبه الله له، فعيشا حياتكما بكل حب ومودة.

 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عماد الأطير

مدير مالى فى المملكة العربية السعودية ، وكاتب مقالات فى مواقع اليوم السابع ، وساسة بوست ، و مواقع جريدة شباب مصر ، واليوم الثامن ودنيا الوطن وإنفراد وكذلك (( مدون )) فى مدونات موقع هافينتغون بوست ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق