علوم وصحة

الحبة السوداء وفيروس التاج: شبهات زمن كورونا

منذ بداية انتشار وباء فيروس التاج-2019 (كوفيد) والشبهات والإشاعات حوله لم تتوقف، وأعني بالشبهات الآراء التي لا تستند لأدلة علمية صحيحة، سواء لأدلة من العلوم الشرعية أو العلوم التجريبية، أو أُسيئ فهم مناط ودلالات الأدلة العلمية، أما الإشاعات فهي التي لا تستند لأي أدلة على الإطلاق، ومنها نظريات المؤامرة.

ومن بين الشبهات، قول البعض بأن الحبة السوداء (وتُسمى أيضاً حبة البركة والكمون الأسود) دواء لداء فيروسات التاج، واستندوا في ذلك، أولًا إلى حديث الرسول الذي قال فيه صلى الله عليه وسلم: “إن في الحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ” (صحيح مسلم)، والسام هو الموت، وثانيًا إلى نتائج تجارب مختبرية استنتجوا منها –أي أصحاب الشبهات– أنها تشير إلى قدرة الحبة السوداء على القضاء على فيروس التاج، فما صحة وجه الاستدلال بهذين المصدرين؟

هل حديث “الحَبَّة السَّوْدَاء شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ” يفيد العام قطعًا؟

من خاصيات اللغة العربية، أنه يأتي فيها اللفظ العام كثيراً بمعنى الخاص والخاص بمعنى العام، فاللفظ قد يَرِدُ عامًّا ويُقصد منه فِعْلًا العموم، أي أنه يشمل الكل، وقد يَرِدُ عامًّا لكن لا يُقصد منه العموم، بل يشمل البعض فقط.

ومن ثم، وباستقرائهم النصوصَ الشرعية (القرآن والسنة) وفهمهم لأسلوب الخطاب فيها وتمكنهم من اللغة العربية، أقَرَّ فقهاء المسلمين منذ القِدَم، أن النص العامَّ في الآيات والأحاديث ينقسم إلى ثلاث دلالات:

  • لفظ عام المُراد منه العموم قطعًا.
  • لفظ عام المُراد منه المخصوص قطعًا.
  • اللفظ العام المخصوص.

لن أسترسل هنا في نقاش هذه الأصناف الثلاثة لمدلول اللفظ العام، فمن يهمه الأمر، يمكنه الرجوع لكتب أصول الفقه ليجد الشرح الموسع لها، والأدلة عليها، والأمثلة الكثيرة على كل صنف منها.

لكن الذي يهمنا هنا هو أي الأصناف الثلاثة يندرج تحتها لفظ العموم (كُلِّ دَاءٍ) في حديث الرسول “الحَبَّة السَّوْدَاء شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ”؟

في هذا قولان للعلماء؛ فريق قال بأن لفظ (شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ) يبقى على عمومه فيشمل كل داء، وفريق قال إنه لفظ عام أريد به الخصوص، فالمراد به بعض الأمراض وليس كلها.

ومن العلماء الذين قالوا بأن هذا اللفظ العام (شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ) أريد به الخاص، أي بعض الأمراض فحسب، أبو سليمان الخطَّابي، وأَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ.

يقول ابن حجر العسقلاني في فتح الباري: [إِنَّ قَوْلَهُ “كُلِّ دَاءٍ” تَقْدِيرُهُ يَقْبَلُ الْعِلَاجَ بِهَا، فَإِنَّهَا تَنْفَعُ مِنَ الْأَمْرَاضِ الْبَارِدَةِ، وَأَمَّا الْحَارَّةُ فَلَا، وَقَالَ الْخَطَّابِيّ: قَوْلُهُ “مِنْ كُلِّ دَاءٍ” هُوَ مِنَ الْعَامِّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخَاصُّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي طَبْعِ شَيْءٍ مِنَ النَّبَاتِ مَا يَجْمَعُ جَمِيعَ الْأُمُورِ الَّتِي تُقَابِلُ الطَّبَائِعَ فِي مُعَالَجَةِ الْأَدْوَاءِ بِمُقَابِلِهَا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ يَحْدُثُ مِنَ الرُّطُوبَةِ، وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: الْعَسَلُ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ أَقْرَبُ إِلَى أَنْ يَكُونَ دَوَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ مِنَ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ مِنَ الْأَمْرَاضِ مَا لَوْ شَرِبَ صَاحِبُهُ الْعَسَلَ لَتَأَذَّى بِهِ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ فِي الْعَسَلِ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ الْأَكْثَرُ الْأَغْلَبُ، فَحَمْلُ الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ عَلَى ذَلِكَ أَوْلَى، وَقَالَ غَيْرُهُ: كَانَ النَّبِيُّ يَصِفُ الدَّوَاءَ بِحَسَبِ مَا يُشَاهِدُهُ مِنْ حَالِ الْمَرِيضِ، فَلَعَلَّ قَوْلَهُ “فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ” وَافَقَ مَرَضَ مَنْ مِزَاجُهُ بَارِدٌ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ أَيْ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ الَّذِي وَقَعَ الْقَوْلُ فِيهِ].

والصحيح هو قول العلماء بأن لفظ “الحَبَّة السَّوْدَاء شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ” المقصود به شفاء لبعض الأمراض وليس كلها، ولعل من أكبر الأدلة على ذلك فعل الرسول نفسه، فهو صلى الله عليه وسلم لم يصف لكل مرض ولكل مريض الحبة السوداء كعلاج، ولو كان في الحبة السوداء علاجًا لكل داء، لما وصف غيرها لكل سقيم، فلدينا العديد من الأحاديث النبوية التي يصف فيها الرسول أنواعاً مختلفة من العلاج حسب نوع الداء (مع الإشارة إلى أنه لم يصف صلى الله عليه وسلم علاجًا لكل الأمراض، بل ولا لأكثرها، فهو لم يُرسل ليداوي الأمراض الجسدية، وإن دلَّه الله هنا وهناك على بعض المنافع في مجال الطب، فالله ترك للبشر فريضة البحث عن أدوية لكل الأمراض)، وأكتفي هنا بنقل ثلاثة أحاديث من صحيحي البخاري ومسلم.

في الحديث الأول؛ يقول صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، وَالْقُسْطُ الْبَحْرِيُّ”.

وفي الحديث الثاني؛ يُروى أنَّ رجلاً أتى النبي، فقال: إنَّ أخي يشتكي بطنَه، فقال له صلى الله عليه وسلم: “اسْقِهِ عَسَلًا”.

والرواية الثالثة الصحيحة تقول: “أنه قَدِمَ أُنَاسٌ مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ فَاجْتَوَوْا الْمَدِينَةَ (الجَوَى دَاءٌ يُصِيبُ الْجَوْفَ)، فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِلِقَاحٍ وَأَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا” (اللقاح: ذوات اللبن من الإبل).

فلا شك أن الحبة السوداء فيها علاج لبعض الأمراض (وليس كلها)، للحديث الذي ورد عمن لا ينطق عن الهوى، لكن يجب على الإنسان أن يكتشف أي الأمراض تصلح ضدها الحبة السوداء، وما هي الكيفية التي تكون فيها الحبة السوداء فعالة ضد تلك الأنواع من الأمراض؛ مسحوقة مثلًا، أو معصورة، أكلًا أو شرباً، أو عن طريق حقنة شرجية، أو كقطرات في الأنف، باردة أو ساخنة، لوحدها صافية أو مركبة مع مواد أخرى، أن تُستخرج منها الجزئيات الفعالة ضد نوع أو أنواع معينة من الأمراض، إلى غير ذلك مما يعرفه الخبراء بالطب وعلوم الأدوية منذ القِدم.

هل هناك تجارب مختبرية تفيد بأن الحبة السوداء تقضي على فيروس التاج “كوفيد”؟

مما استدل به البعض لاستنتاج أن للحبة السوداء قدرة على القضاء على فيروس التاج، نتائج أبحاث مختبرية لفريق باحثين في أحد المعاهد الطبية في تركيا (انظر المرجع رقم “1” المرفق في فقرة المصادر)، لكن بمراجعتي للبحث، وجدت أن التجارب أُجريت على خلايا سرطانية وليس على الإنسان، وأن الفيروس الذي استُعمل هو نوع سلالات فيروس التاج (كورونا) –م.هـ.ڤ.أ 59– الذي لا يعادي إلا الفئران وليس الإنسان، ولا يصيب الرئة، بل غالباً الكبد والكلية وأحيانًا الدماغ.

فلدينا هنا فيروس –م.هـ.ڤ.أ 59– يختلف جملة وتفصيلاً عن فيروس التاج-2019 (كوفيد)، الذي –أي كوفيد – يعادي الإنسان وليس الفئران، وله خاصية إصابة رئة الإنسان بالدرجة الأولى، وليس الكبد أو الدماغ، فالسلالتان يختلفان من حيث النوع الحاضن لهما (الفأر مقابل الإنسان)، ومن حيث نوع المرض الذي يسببانه، ومن ثم الأغلب أن يكون لهما علاجين مختلفين.

ناهيك عن أن من ثوابت العلوم التجريبية وتطوير الأدوية، أن أي دواء لا يمكن بحال اعتباره نافعاً ضد مرض معين إلا بإجراء تجارب مباشرة على عدد كبير من المرضى (تجارب سريرية)، في دراسة خاضعة للمراقبة والشروط الدقيقة التي ليس المجال هنا للخوض فيها، ويجب أن تشمل الدراسة تجربة حاكمة أو شاهدة والتي يحصل فيها المرضى على “دواء وهمي”، فيقارن مدى تحسن حالة المرضى الذين تناولوا الدواء الوهمي مع حالة الذين تناولوا الدواء الحقيقي.

فتطوير الأدوية، كما هو معلوم لدى الخبراء، يمر بعدة مراحل، أولها وأسهلها، التجارب على الخلايا، ثم تُجرى تجارب على الحيوانات، وبعدها يمر الدواء بأول مرحلة للفحوصات السريرية، والذي تُختبر فيه بداية فقط سلامته، بحيث تجرب كميات مختلفة من الدواء في أناس أصحاء، فقد يكون الدواء نفسه مضرًا وله أعراض جانبية خطيرة، وإذا نجح الدواء في هذه المرحلة، يمر بعدها بمراحل أخرى ليصل إلى مرحلة استعماله مباشرة على المرضى.

وفي كثير من الأحيان ينجح الدواء في مرحلة التجارب على الخلايا وعلى الحيوانات، لكنه يفشل في التجارب على الإنسان، فالخلية الواحدة ليست كالجسم المعقد التركيبة والحاوي على أعضاء مختلفة، وهرمونات.. إلخ.

وجسم الإنسان يختلف عن أجسام الحيوانات، ومن ثم ليس كل دواء يُظهر فعالية على خلايا منفردة أو على حيوانات، سيكون له نفس المفعول في الإنسان.

فليست هناك أي أبحاث تجريبية تفيد بأن في الحبة السوداء علاج ضد وباء فيروس التاج كوفيد، فمن الجهل أن يقفز إنسان من تجارب على خلايا أو حتى على حيوانات، ليستنتج مفعول دواءٍ على الإنسان، فهذا يكاد يكون فعلًا إجراميًا، خصوصًا إذا كان الدواء يسبب هو نفسه ضراراً على الإنسان، أو إذا كان بإمكان المريض أن يُشفى من المرض باستعمال دواء حقيقي، فَصُرِفَ عنه بدواء افتراضي، زَيَّنَه له جهلة بالعلوم التجريبية.

مصادر

“1”: Ulasli M1, Gurses SA, Bayraktar R, Yumrutas O, Oztuzcu S, Igci M, Igci YZ, Cakmak EA, Arslan A. The effects of Nigella sativa (Ns), Anthemis hyalina (Ah) and Citrus sinensis (Cs) extracts on the replication of coronavirus and the expression of TRP genes family. Mol Biol Rep. 2014 Mar;41(3):1703-11. https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pubmed/24413991

هشام البواب

الدكتور هشام البواب، محلل سياسي واجتماعي مستقل. مقالاتي تشمل موضوعات سياسية واجتماعية وعلوم تجريبية.

‫2 تعليقات

  1. الحبة السوداء ” القزحة ” ونسبة الكذب لرسول الله في كتابي البُخاري ومُسلم بأنها دواء لكُل داء ما عدى الموت
    …………………..
    وما شاء الله وفي الكذب والإفتراء على رسول الله عندهم فيه إعجاز علمي…وبما أنه عندنا حديثان عن رسول الله مُتضادان أحدهما يحث على تتداووا يا عباد الله..أي الحث على التداوي وصناعة الدواء لأن لكُل داء دواء أو ما أنزل الله الداء إلا وأنزل معه الدواء…. وحديث بأن في الحبة السوداء شفاء لكُل داء..فأحد الحديثين مكذوب…وبما أنه لم يثبت بأن الحبة السوداء لا علمياً ولا على أرض الواقع حتى أشفت ولو من داء واحد.. إذاً فهذا الحديث هو الحديث المكذوب على رسول الله وهو كذب صريح وهو الكذب الذي حذر منهُ رسول الله..وبما أن هذا الكذب في كتاب البُخاري وكتاب مُسلم يجب أن يكون صحيح…يا لشروحاتهم ويا لتبريراتهم ويا لتكلفاتهم من أجل لصق هذا الكذب برسول الله…لئلا يكون في البُخاري ومُسلم حديث ضعيف.
    ………….
    أ.د أحمد عمر هاشم …يقول للعلم أقولها بالصوت الجدير ويكتبها بالخط العريض… لا يوجد حديسٌ واحد ضعيف في صيحيح البُخاري…فيا شيخ يا من تنقل بدون عقل وتقرأ ولا تدري ما الذي تقرأ ، وتشرح ولا تدري بأنك تشرح الكذب….بأن حديث الحبة السوداء ليس ضعيف فقط بل هو مكذوب…بل هو فضيحة وما هدف به من أوجده إلا الإستهزاء برسول الله الكريم وبهذا الدين العظيم….ويا شيخ من يشغب ومن يطعن في السُنة النبوية ومن يعتدي عليها ومن يطعن في الإمام البُخاري وفي كتاب البُخاري وغيره من الكُتب هو من يقبل هذا الحديث المكذوب وما ماثله..تمنينا لو سمعنا من هذا الشيخ كيف شرح الكذب في حديث الحبة السوداء .
    ………….
    https://www.youtube.com/watch?v=qW22nrhYPjE
    …………….
    مما يُثبت كذب هذا الحديث هي كلمة (السام)….كيف لا تعرف أُمنا عائشة معنى كلمة السام وتسأل رسول الله عن معناها ، ويأتي إبن شهاب ليقول بأن معناها الموت…فهل جاء رسول الله بكلمة ليست من كلام العرب مثلاً؟؟!! وقد يقول قائل إنها موجودة في المُعجم وأن معناها …الموت…نقول نعم فإن المُعجم جاء بهذا المعنى لكلمة سام وتم أخذه…من هذا الحديث المكذوب..وكلمة السام لا تعني الموت نهائياً..وهل اليهود هُم أهل اللغة العربية حتى يستعملون كلمة السام ولا يستعملها العرب على أنها الموت هذا لو صح ما تم نسبته لليهود من طريقة طرحهم للسلام…وحتى لو معناها الموت فالحديث مكذوب وفي أعلى درجات الكذب…..
    إسمعوا لهذا المقطع وللذي يليه وكيف هو النقل بدون عقل…وكيف يتحدث الشيخ بدون عقل…شكلها حلو…يُحاولون تمرير الكذب بأي طريقة لما يُخالف كتاب الله ولما يُخالف أحاديث رسول الله عندما أمر بالتداوي وقال بما معناه ….لكُل داء دواء أو تتداووا يا عباد الله فإن الله ما أنزل من داء إلا وأنزل معه الدواء…ولم يقُل بأن كُل داء أنزله الله فإن الحبة السوداء دواء لهُ…والشيخ زغلول النجار وللأسف والذي عنده تهور وعدم تعقل يُروج ويبحث عن مخارج لتمرير هذا الكذب على رسول الله…فكما يُطلب من الشيعة أن يظهر مهديهم المزعوم ليُقدم للعالم علاج ولُقاح لفيروس كورونا….فقدموا يا من روجتم للكذب على رسول الله حبتكم السوداء كعلاج ولُقاح لفيروس كورونا .
    ……………….
    https://www.youtube.com/watch?v=44QOCvVqlrQ
    ………..
    ويقولون ثبت عندهم في الصحيحين وما دام أخرجه البُخاري ومُسلم…أي أخرجه الشيخين… فهو عندهم كالقرءان الكريم والعياذُ بالله وحاشى…فيجب نسبة هذا الكذب لرسول الله…ويقولون بأن هذا الحديث المكذوب صحيح وفي أعلى درجات الصحة…وبأنه مُتفقٌ عليه….وبالتالي فهو يندرج تحت القول الفج …أجمعت عليه الأُمة وتلقته بالقبول…يقول الإفتراء على رسول الله .
    ……………
    عن أبي هُريرة أنه سمع رسول الله يقول ” في الحبة السوداء شفاء من كل داء إلا السام “…واللفظ في كتاب مُسلم” ما من داءٍ إلا وفي الحبة السوداء شفاءٌ منهُ إلا السام ” …وعند غير البُخاري ومُسلم كالترمذي” عليكم بهذه الحبة السوداء ، فإن فيها شفاء من كُل داء إلا السام “…وينسب الوضاعون لأمنا عائشة بأنها سألت رسول الله وما السام قال الموت .
    ………..
    هذا الحديث أخرجه البخاري في كتابه في كتاب الطب باب (الحبة السوداء) برقم (5688)، كما أخرجه من حديث عائشة رضي اللَّه عنها برقم (5687)، وأخرجه مسلم عن أبي هريرة في كتاب السلام باب التداوي بالحبة السوداء برقم (2215)

    ………….
    والمعنى الحقيقي لكلمة سام وهو الإسم الوارد في معجم معاني الأسماء هو السيف والصياد والمقصود من الاسم الرجل القوي والشجاع والمقدام ، ومعناه السبيكة من الذهب أو الفضة وبالتحديد هو عروق الفضة والذهب والمعادن بصفة عامة وهو أيضاً الخيرزان الذي يستخدم بصفة خاصة في صناعة السفن نتيجة لقوته….إلخ معانيه والتي لا وجود فيها لمعنى الموت .
    ……………
    عندما ألف الوضاعون أحاديثهم المكذوبة ورواياتهم الموضوعة ، محصوا لمن ينسبونها لكي يتم قبولها وتمريرها ، فكان من أكثر من نسب الوضاعون رواياتهم وأحاديثهم الموضوعة لهم ، هي أُمنا عائشة زوجة رسول الله ، ومولاه وخادمه أنس بن مالك ، ومن كان أقرب الناس منهُ ويسمع لهُ وتم تزكيته برواياتهم المكذوبة وهو أبو هُريرة رضي اللهُ عنهم جميعاً .
    …………..
    نقول لمن وضع هذا الحديث وأفتراهُ على رسول الله صلى اللهُ عليه وعلى آله وصحبه وسلم…بأن التداوي بالحبة السوداء لا شفاء فيها لأي داء..ولم يثبت عبر هذه السنين ومنذُ تم إفتراء هذا الكلام على رسول الله بأن القزحة أو التي يُسمونها الحبة السوداء أو حبة البركة شفت أي مريض من مرضه أو كانت شفاء لأي داء….ولذلك فهذا كلام وضاعين وكذابين إفتروه على رسول الله وليس هو كلام لرسول الله…ونجدهم وبدون عقل وبدون تعقل يُرددون ويُروجون لهذه الفرية بل ويتفاخرون بها…والحمدُ لله بأنه وبطريقةٍ تلقائية لا أكتراث للمُسلمين بهذه الحبة ولا يستعملونها إلا كاستعمالهم لغيرها …ولذلك كيف يأمر رسول الله بالتداوي وبأن لكُل داء دواء…ما دام أن هذه الحبة فيها شفاء لكُل داء .
    ……………
    هذا النبي والرسول الخاتم الذي أقسم الله بالنجم إذا هوى بأنه ما ضل وما غوى ، وبأنه ما ينطق عن الهوى وبأن كلامه وما ينطقه ما هو إلا وحيٌ يوحى ، وهو النبي الذي وعد الله في التوراة عندما كلم نبيه موسى ، بأنه سيجعل كلامه في فمه…وهو الذي قال فيه المُفكرون والعُلماء ما قالوه…حيث يقول أحدهم لقد درست الحمية عبر التاريخ ولم أجد أفضل من حمية مُحمد إبن عبد الله وساق ما قاله ما ملأ إبن آدم وعاءٍ شراً من بطنه…إلخ.
    …………..
    وهو الذي كان أول من دعى ودل على الحجر الصحي والعزل والتباعد الإجتماعي قبل ما يُقارب 1450 عام ، عندما طلب وبمعنى كلامه بأنه إذا كان الوباء بمكان وأشار كمثال للطاعون بعدم الخروج والدخول للمكان الذي فيه الوباء ، وبأن لا يقدمن مُمرضٍ على مُصح ، أي أن يعزل نفسه أو يتم عزل من به مرض مُعدي ، وبأن لا يختلط بغيره من الأصحاء ، والذي قال فر من المجذوم فرارك من الأسد…أي التباعد والحجر… وأمر بصناعة الدواء والأدوية واللقاحات عندما قال..يا عباد الله تداووا فإن الله سُبحانه وتعالى ما أنزل من داء إلا وأنزل معه الدواء ، ودعى للنظافة…إلخ ما دعى إليه ويُطبقه العالم الآن في ظل إنتشار فيروس كورونا .
    …………….
    عندما يُنسب لرسول الله بأن هذه الحبة أو البذرة دواء لكُل داء يُصيب البشر…فهل هي دواء شافي لفيروس كورونا أو غيرهُ من الفيروسات مثلاً أو يُستخرج منها لُقاح لهذا الفيروس ، أو هي دواء لمرض السُكري الجواب لا…حتى أن الغالبية العُظمى من الأدوية لا تُشفي من المرض… فقط تحد منه أو تقوم بالتنظيم للمرض …فكم من مريض ضغط أو مريض سُكري ومُداوم على دواءه إلا أنه يختل عنده السُكري أو يختل ضغطه مع أخذه ومُداومته على الدواء …فكيف تكون هذه البذرة بهذا الذي تم إفتراءه على رسول الله…نعم الحبة السوداء لها فوائد كما هي فوائد غيرها وربما أن رسول الله نصح بإستخدامها ، لكنها ليست شفاء لأي داء فلا يوجد داء وُجد أن الحبة السوداء تشفي صاحبه شفاءً تاماً ، بل إن الإسراف في إستخدامها لهُ أضرار ربما تكون خطيرة ، وفي غيرها فيه من الفائدة بما هو أكثر منها وبالذات في تقوية جهاز المناعة .
    ……..
    هذا الكلام نُوجهه لهذا المُفتري الذي كذب على رسول الله وعليه أن يتبوأ مقعده من النار…هذا الحديث حديث الحبة السوداء ( Nigeria Sativa)أو البشمة أو الشونيز أو الكمون الأسود هل من ألفه يود أن يوصل للبشر وللعالم بأن نبي الإسلام نبي كذاب وكان يكذب على من تبعوه” وحاشى والعياذُ بالله ” لو تناقشنا بهذا الحديث مع عالم من عُلماء الغرب المسيحيين وكان مُتخصص في الطب أو الصيدلة وصناعة الدواء…ما هو جوابنا..هل سيكون جوابنا كما هو جواب من لا عقول برؤوسهم أصحاب الشروحات والتبريرات الواهنة المُخزية وربما يقولون هذا فيه إعجاز نبوي؟؟!!….صحيح أن الحبة السوداء فيها فوائد وفوائد غيرها اكبر من فوائدها…لكن أن تكون شفاء من كُل داء إلا الموت.. فهذا كذب على رسول الله الذي لا يمكن أن يقول مثل هذا القول…فهل هذه الحبة أو البذورتشفي من الإيدز أو السرطان أو السُكري أو من مرض الضغط أو من مرض الغُدة الدرقية أو البُهاق…إلخ أو أقلها هل تشفي من الرشح والزكام والصُداع….كيف تجرأ المُفترون على هذا وكيف تم قبوله وتوثيقه وشرحه وتبريره والدفاع عنهُ …وعلينا دائماً الإلتفات لما رواهُ أبو هريرة وأنس بن مالك وغيرهم هل حقيقة هُم من رووا ذلك أم تم نسبته لهم…وعلينا دائما أن نتذكر ما خاطب به الكاتب اليهودي” إللي رافاج ” المسيحيين .
    ………….
    أي حديث ولو كذبه وأفتراءه على رسول الله تفوح رائحته حتى عنان السماء ويجعلنا إضحوكة ومحط إستهزاء للأُمم وللأعداء وورد في البُخاري ومُسلم…فيأتي جوابهم وتبريرهم بأنه حديث صحيح وفي أعلى درجات الصحة…ومن يُناقشه ففوراً تُوجه لهُ تُهمة أنهُ يطعن في السُنة بأنه يُنكر السُنة ويطعن في كلام رسول الله…وكأنهم كانوا عند رسول ومتأكدين أنهُ قال كُل ماتم إفتراءه عليه….وهذا الحديث واحد من عشرات وربما مئات الأحاديث المكذوبة…ونهجهم نفس نهج المسيحيين يقول الكتاب في الكتاب هكذا مكتوب في الكتاب .
    ………..
    رسول الله صلى اللهُ عليه وسلم هو النبي والرسول الذي لا ينطق عن الهوى وكلامه وحيٌ يوحى وفي التوراة هو النبي الذي وعد الله أن يجعل كلامه في فمه…قال تعالى:- {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى } {إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى }النجم3-4 والله أخبر بأنه لن يتقول على الله حيثُ قال :- {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ }{لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ } {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ } {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ }الحاقة44-47…ويُخاطب الله نبيه ورسوله موسى عليه السلام بقوله عن سيدنا مُحمد في سفر التثنية (18:18) ” أُقِيمُ لَهُمْ نَبِيًّا مِنْ وَسَطِ إِخْوَتِهِمْ مِثْلَكَ ، وَأَجْعَلُ كَلاَمِي فِي فَمِهِ ، فَيُكَلِّمُهُمْ بِكُلِّ مَا أُوصِيهِ بِهِ…..”
    ……………..
    عندما يُنسب لرسول الله في كتاب البُخاري وكتاب مُسلم وغيرهما من كُتب السُنن بأنه قال عن إحدى بذور النباتات العشبية وهي القزحة أو حبة البركة أو الحبة السوداء ….شفاء من كُل داء إلا السام ( والسام على أنه هو الموت) دون تحديد الكمية ولا الكيفية..فقط فهذا كذب وافتراء وكلام على عواهله ونسبته لرسول الله وهذا من كثير مما تم إفتراءه على رسول الله…فهل هُناك من يصنع دواء ويقول بأنه دواء للمرض الفُلاني دون أن يُحدد الجُرعة وعدد مراتها ومتى تؤخذ ومُدة أخذ الدواء…حتى أحتار من صدقوا هذا الكذب على رسول الله كيف يتم إستخدام هذا الحبة
    …………………
    وبالتالي فمنذُ أن نُسب هذا الكذب الخطير لرسول الله يجب أن لا يتداوى البشر إلا بالحبة السوداء وحتى العسل الذي قال الله عن النحل يخرجُ من بطونها شرابٌ مُختلفٌ ألوانه فيه شفاءٌ للناس يتم عدم الإعتماد عليه فالحبة السوداء أفضل منهُ وكذلك الحجامة وبقية ما ورد عن رسول الله…وفي العصر الحديث لا داعي لا للطب ولا للأطباء ولا للصيدلة ولا للدواء وبالتالي على مصانع الأدوية والصيدليات أن تُغلق أبوابها وكذلك كُليات الطب والعيادات والمُستشفيات عليها أن تُقفل أبوابها…إلخ والإعتماد فقط على القزحة فهي دواء لكُل داء…واقرأوا التكلفات والتبريرات والشروحات والبحث عن مخارج لئلا يكون في كتاب مُسلم وكتاب البُخاري حديث مكذوب يُسيء لدين الله قبل أن يُسيء لرسول الله ومن بعدها الإساءة لكامل الاُمة .
    ………………
    وهذه البذور لا تختلف في فائدتها عما سواها من بذور عشبية بل إن لحبة البركة عند الإسراف في إستخدامها أضرار ربما تكون خطيرة…ومعظم البذور الأُخرى فيها من الفائدة ما هو أكبر من فائدتها…وإن قالوا فإنها تقوي جهاز المناعة…ففي غيرها ما يُقوي جهاز المناعة أكثر منها…فهل فيها شفاء لكُل داء مثلاً …ولذلك فمن يبكي وينوح على كتاب البُخاري بأنه لا يوجد فيه ولو حديث واحد ضعيف وهو الدكتور أحمد عم هاشم…فهذا ليس ضعيف هذا مكذوب ولا يُصدقه ولا يقبل به طفل جاهل.
    ………………..
    إسمعوا لهذا الشيخ وكيفية محاولة تمرير ما تم إفتراءه على رسول الله…يقول تفرك…وكأن غيرها لا فائدة فيه
    …………….
    https://www.youtube.com/watch?v=e1f2vcsmrlo
    …………
    ورد في الخطاب المفتوح الذي وجهه الكاتب اليهودي(ماركوس إللي رافاج) إلى المسيحيين في العالم الذي نشرته مجلة century — ألأميركيه عدد2 لشهر شباط 1928 قوله للمسيحيين :-
    …………
    ( لم تبدأوا بعد بإدراك العُمق الحقيقي لإثمنا ، فنحنُ لم نصنع الثوره البلشفيه في موسكو فقط ، والتي لا تُعتبر نُقطه في بحر الثوره التي أشعلها بولص في روما ، لقد نَفَذنا بشكلٍ ماحق في كنائسكم وفي مدارسكم وفي قوانينكم وحكوماتكم ، وحتي في أفكاركم اليوميه ، نحن مُتطفلون دُخلاء ، نحنُ مُدمرون شوهنا عالمكم السوي ، ومُثلكم العُليا ، ومصيركم ، وفرضنا عليكم كتاباً وديناً غريبين عنكم ، لا تستطيعون هضمهما وبلعهما ، فهما يتعارضان كُليةً مع روحكم الأصليه ، فشتتنا أرواحكم تماماً ، إن نزاعكم الحقيقي مع اليهود ، ليس لأنهم لم يتقبلوا المسيحيه ، بل لأنهم فرضوها عليكم) …. وفرضنا عليكم كتاباً وديناً غريبين عنكم ، لا تستطيعون هضمهما وبلعهما فهما يتعارضان كُليةً مع روحكم الأصليه
    ………….
    وما كان اليهود بعبدالله بن سبأ وغيرهم عن ديننا ببعيد فحمى الله قرءانه الكريم لكنه لم يسلم من نسخهم وناسخهم ومنسوخهم ومن قراءات التحريف والتعقيد ومن مناسبات التنزيل المكذوبة ومن التفاسير السيئة المُخزية… فدخلوا من باب دس الأحاديث والمرويات المكذوبة عبر كُل الأوقات…فكما كان بولص للنصارى كان عبدالله إبنُ سبأ للمُسلمين فكان النسخ وكانت القراءات وكانت المُفتريات وكان وكان .
    ………………..
    عمر المناصير..الأُردن………21/4/2020

  2. كلام المناصير جهل مغلف بصورة الأستدلال والمناقشة
    المشكلة أن علم الشريعة أصبح كلأ مباح لكل من هب ودب يتكلم بما شاء
    والواجب أنه كما أن ثقافتك الطبية لا تبيح لك نقد علوم الأطباء فثقافتك الشرعية لا تعطيك الحق بنقد العلماء المختصين إلا بالدليل والبرهان المعتبر لا وجهات نظر مرسلة
    مناقشة الموضوع تطول
    وعمل أهل العلم فيما قد يتوهمه الجهال تعارض مسالك يعرفها أهل الاختصاص
    ورد الأحاديث وتضعيفها له منهجيته لا هو بحسب اذواق الجهال ولا تخيلات العقلانيين
    هذه إضاءة ولمن أراد المزيد يستطيع البحث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى