سياسة وتاريخ

الجيش المصري.. من المشاركة إلى احتكار السلطة

لست هنا لأؤرخ لتاريخ الجيش المصري، ولكنني على يقين تام بأن الجيش منذ عام 1952 ميلادية وهو يمارس العمل السياسي، بالرغم من كونه مؤسسة عسكرية يُحظر على أفرادها العمل السياسي، أو حتى على الأقل الانتماء السياسي.

ولن أدخل في سجالات ومناقشات هل 1952 ثورة أم انقلاب؟ فهذا ليس في صلب الموضوع الذي أريد أن أتحدث عنه في هذا المقال.

ففي 23 يوليو 1952، أصبح تنظيم الضباط الأحرار بقيادة الرئيس/ جمال عبد الناصر يمارس العمل السياسي في مصر، وفي هذا التاريخ تم تدشين علانية عمل الجيش في السياسة في مصر، إذا ما لم نحتسب الفترة التي قضاها تنظيم الضباط الأحرار في ما قبل ذلك في العمل السياسي السري قبل 23 يوليو 1952 -تحت الأرض-، واستمر لسنوات عدة قبل الإعلان عن 23 يوليو 1952، العجيب هنا عدم اكتشاف الحرس الحديدي والبوليس السياسي لأمر هذا التنظيم الذي تولد في أخطر مؤسسة في المملكة المصرية آنذاك، ألا وهي المؤسسة العسكرية أو الجيش المصري.

فما أريد أن ألتفت إلى ذكره هو المراحل التي مر بها الجيش في حكم مصر، أي العمل السياسي منذ فترة الرؤساء محمد نجيب، جمال عبد الناصر، أنور السادات، المخلوع مبارك، د.مرسي، وأخيراً الرئيس السيسي.

1. فترة الرئيس/ محمد نجيب

من خلال قراءتي لهذه الفترة، استطاع التنظيم – أي الضباط الأحرار- الاستفادة من سمعة ورتبة اللواء نجيب في هذه الفترة ليظهروه أمام الناس في ذلك الوقت؛ حتى لا يقال أنهم مجرد مجموعة مصابة بطيش الشباب.

المهم هنا أن الرئيس نجيب ابتلع الطعم سواء برضاه أو غصباً عنه؛ نتيجة لتجنب عواقب الرفض.

وبعد محطات متعددة للصراع فيما بين نجيب والتنظيم بقيادة ناصر، وعند المحطة الهامة التي أريد أن نركز عليها سوياً وهي محطة الانفراد بالسلطة، احتدم الصراع بينهما؛ مما أدى إلى عزل نجيب من رئاسة الجمهورية وحبسه في إحدى الفيلات مدى الحياة إلى أن أفرج عنه السادات.

إذا فأولى محطات الجيش مع السلطة كانت الانفراد بها بقيادة التنظيم برئاسة ناصر.

2. فترة الرئيس/ جمال عبد الناصر

بالطبع استفاد ناصر جيداً من الدرس السابق، فعرف مدى قدرة الجيش وقوته، فأحبك السيطرة على الجيش عن طريق صديق عمره المشير عبد الحكيم عامر، والذي نجح في أداء المهمة بمنتهى التفوق، وأصبحت مقاليد الحكم في يد ناصر يفعل ما يشاء دون أي شعور بالخوف من سيطرة الجيش على الحكم، سواء عن طريق التمرد وإقالة ناصر، أو حتى عن طريق أن يتحول الجيش إلى مركزاً للقوة يفرض رأيه على ناصر افعل كذا أو لا تفعل كذا.

فهذه هي المرة الأولى التي استطاع رئيس الجمهورية فرض سيطرته على الجيش بلا جدال أو مناقشة، وكان الفضل فؤ ذلك بعد ذكاء ناصر إلى المشير عامر الذي رقاه ناصر بسرعة البرق إلى أن وصل إلى رتبة المشير، إلى أن جاءت سنة 1967 وعدوان إسرائيل على مصر، وقضى ناصر أيامه الأخيرة التي لم تتعدى ما يقارب الـ 3 سنوات.

3. فترة الرئيس/ أنور السادات

مع بدايات فترة الرئيس السادات إلى السنة التي تم توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل، لم يكن هناك مجال للصراع مابين الرئيس والجيش، فقد كان الاهتمام الأول والأكبر هو مواجهة العدو، فنستطيع أن نقول أن وحدة الهدف جنبت موضوع الانفراد بالسلطة إلى جنب ولم يهتم أحد بهذا الأمر.

إلى أن جاء عام اتفاقية كامب ديفيد، من بعدها معاهدة السلام والسفر لإسرائيل، فأصبح هذا العام يدق ناقوس الخطر فؤ هذا الأمر.

“إن الرئيس يأخذ قرارات منفردة”، هكذا كان لسان حال الجميع وعلى رأسهم قادة الجيش، فكانت ساعة الحسم للقضاء على هذا الأمر الخطير الذي قد تعتبره البدلة الكاكي العسكرية إهانة لها، لتجنب أخذ رأيها وتجاهلها بهذا الشكل.

ففي الـ 6 من أكتوبر 1981 ووسط العرض العسكري للإحتفال بنصر أكتوبر، تنطلق الرصاصات من أشخاص كل ما أعرفه وأتأكد منه أنهم كانوا يرتدون الزي العسكري للجيش المصري، لتنتهي أسطورة الرئيس الذي ينفرد بالحكم دون الجيش في مصر.

وطبعًا الرئيس المخلوع/ حسني مبارك شاهد رئيسه ملقى جثة هامدة تخترق جسدة النحيل الرصاصات، لتنطبق عليه المقولة الشائعة لدى المصريين (غربلوه) من كثرة عدد طلقات الرصاص.

لنعود للمربع صفر من جديد، فعلى مدار الـ 30 سنة هي فترة حكم مبارك، تم فرض سيطرة رأي الجيش على الرئيس، فلا يستطيع الرئيس أن يطبق وجهة نظرة في الحكم إلا بدون أخذ موافقة الجيش إن لم يكن الجيش يصدر له الأوامر لينفذها المخلوع مبارك.

وما أن حانت لحظة الثورة على نظام المخلوع مبارك في 25 يناير المجيدة في 2011، وقف الجيش في صف الكسبان وهو الشعب، وترك المخلوع مبارك.

لنأتي بعد ذلك إلى د. مرسي الذي أعتقد أنه حاول أن يكرر تجربة ناصر في الجيش، حيث عين الفريق/ عبد الفتاح السيسي وزيراً للدفاع، معتقداً بذلك أن خبرة الجيش في العمل السياسي سواء أكانت منذ 1952 عمومًا أو في الـ 30 سنة على وجه الخصوص لفترة المخلوع مبارك مكنته أن يتعامل مع الموقف بذكاء، ومرة أخرى وقف الجيش مع الصف الكسبان وهو الشعب في 30 يونيو 2013.

أما الآن فموضوع الصراع في مصر لم ينته بعد حتى الآن، فهو نار تحت الرماد يمكن أن تشتعل في أي وقت، فهذا الصراع قائم إلى أن يحدث الله أمراً كان مفعولاً.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى