ثقافة وفنون

الجنس في السينما العربية

الجنس في الأعمال السينمائية العربية

مرت سنوات ونحن نشاهد الأعمال السينمائية العربية التي تعرض على الشاشات بل وكبرنا معها لنكتشف أنها تحتوي على كم كبير من اللقطات الجنسية والقبل الحارة، التي لامبرر فني لوجودها ولا قيمة فنية مضافة لها سوى أنها كانت وسيلة ناجعة لاستقطاب فئة كبيرة من المشاهدين العرب خصوصا في فترة كان الكبث الجنسي في أوجِه داخل مجتمعات لازالت تراوح مكانها بين تقاليد الماضي  وانفتاح على ثقافة جنسية غربية غير مقيدة.

في فترة زمنية معينة انتشرت صناعة الافلام في عدة دول عربية وظهرت أعمال سينمائية تحتوي على جرعة زائدة من المقاطع التي لم يعهدها المشاهد العربي حتى مع أفلام الأبيض والأسود التي كانت تعج بكل أصناف تحول المجتمع العربي من طور المحافظة إلى طور “التغريب”، حيث أصبح تداول القبل والعناق في الأفلام شيئا عاديا، لنشهد بعد ذلك إقحاما شديدا لقبل كثيرة بدون مبرر فني ويتجلى ذلك في فيلم “أبي فوق الشجرة” خصوصا في الفترة التي تحولت فيها السينما من لونين إلى الألوان، وبعد ذلك سيأتي سيل كبير من الأعمال الفنية أكثر جرأة على مستوى التعري وإظهار مناطق عديدة من جسد المرأة بشكل غير مسبوق، حيث ظهرت ممثلات تخصصن في هذا المجال، وهكذا أصبحت الممثلات عنوانا للإثارة واكتسحن المجال السينمائي بإثارتهن، حتى الأعمال الكوميدية لم تخل من تلك المشاهد بل عرفت هي الأخرى إقحاما شديدا للإثارة الجنسية بدون داع فني لذلك، وهذا ما تجلى في معظم أعمال الفنان عادل إمام والممثلات اللاتي رافقنه في أعماله السينمائية، حيث نجد كما كبيرا من المشاهد التي لا يمكن لأي شخص مشاهدتها مع أسرته، بالرغم من أن مواضيعها لا تحتاج إلى إدراج تلك المشاهد ولا علاقة لها بها سوى أن الموضة الدارجة آنذاك تحتم إقحام المشاهد المثيرة لتحقيق النجاح المطلوب، خصوصا في فترة زمنية أصبح فيها مشاهدة جسد المرأة العربية مطلوبا سينمائيا من طرف الجمهور ولا أقول مطلوب فنيا، لأن هناك فرق كبير بين الاثنين.

 في فترة التسعينات وإلى يومنا هذا ظهرت أفلام اتخذت الجنس موضوعا لها، وهذا ماجسدته بعض الأفلام المغربية مثل فيلم “الزين لي فيك”، والتي حاولت من خلالها تحقيق شهرة عالمية والمشاركة في جوائز عالمية، إلا أن ذلك لم ينجح لأن المشاركة في تلك الجوائز الكبيرة يتطلب عملا فنيا متقنا على جميع الأصعدة، ولايكفي أن تأتي بموضوع يعتبر طابوها في مجتمع عربي وتريد تسويق عمل سينمائي به، لأنه حتى الدول المتقدمة في هذا المجال أغلب أفلامها الآن خالية من المشاهد الإباحية، وتركز على الموضوع أكثر من أي شيء آخر، وحتى ولو صادفت داخل الفيلم على مشهد جنسي فإنك تحس بأنه جزء من العمل الفني وليس مقحما فيه، في حين أنه في أغلب الأعمال العربية تجد أن العمل أو الفيلم مبني على تلك المشاهد.

أصبحت المشاهد الجنسية متجاوزة الآن في السينما، لذلك لن تجد في الأعمال الأخيرة  خصوصا في السينما الغربية أي عمل يرتكز على تلك المشاهد أو يقدمها للمشاهد على أنها صلب الفيلم، لذلك وجب على السينما العربية هي الأخرى أن تتحرر من فكرة أن المشاهد الجنسية الساخنة كلما كانت حاضرة كلما خلق العمل السينمائي ضجة كبيرة وإقبالا عليه من طرف المشاهد، الذي أصبح يشاهد تلك الأعمال فضولا منه وليس للقيمة الفنية التي تحتوي عليها.

يونس كحال

إطار تربوي وكوتش مدرسي وكاتب من المغرب، سبق له الاشتغال في عدة مواقع الكترونية، يكتب حاليا في جرائد وطنية وعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى