سياسة وتاريخ

الجزائر .. و زاوية السيادة الشعبية

زاوية السيادة الشعبية ..إننا كمواطنين نتجاهل الأحداث التي تمر أمامنا .. الكل يستمر بعبارة تَقاذَفَتها علينا سنوات الأميًّة والجهل والعبودية للحاكم الديكتاتوري من سنوات الاستقلال إلى الحراك الشعبي الرافض للعبودية. وهذا ما جعلني لعهدات التي قضاها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في كرسي الحكم نعيش التخلف في التنمية الفكرية كنا نسمع فقط التنمية الاقتصادية المبهمة في دول عاشت بأموال الجزائر .. أما ما تعلق بالثقافة فكانت كلها تتبع الزرنة والغايطة(أهازيج جبلية يستعملها من أجل تثبيت أمر ما في ذهن المستمع) والتطبيل كأنك تعايش عصور الغجر حين يحتفلون بعبادتهم الشيطانية وطقوسهم الروحانية في تأملات شعلات النار والرقص حولها وتناوب حجر الوديعة الذي يعتبر لقراءة المستقبل جيد كما يفعل المواطن الجزائري يشتري كتاب تفسير الأحلام أو التبرك بالأضرحة لأشخاص ماتو. عُرف عنهم صلاحهم رغم معرفتهم أنها شرك بالله.

أصبحنا نعايش الرداءة في الإعلام ونوعية الصحافيين من مقدمي حصص إلى مراسلين كانو فقط يُشَيتُون للنظام الفاسد وهم يعلمون بذلك يشعلون أنفسهم بأنه أيقونة وبه تقدمت التنمية التي لم ترى الضوء إلا في لهيب آبار البترول بحاسي مسعود وغيرها ليزف إلى دول أوروبا على شكل معاهدات وتسميات لنفس الشركاء .. سرفة مقننة تحت رعاية النظام الفاسد .. وتبقى أدمغة الشعب تساير مواكب الانتخابات وحضور حفلات الانتخابات في شكل أعراس حتى أصبحنا نعايش العرس الانتخابي ونجاحه كما يريده النظام الفاسد. قبل أن تفتح الصناديق.. حقيقة كنا نظنها ديمقراطية وحرية التعبير وجدت أنفسنا كنا لعبة للبيروقراطية في جميع فصولها .. إن الأعراس الانتخابية التي استولى عليها النظام الفاسد في وقت مضى كان أضحوكة تجاوب معها الشعب كله أقول كله دون استثناء حتى المغردين بالحرية مهما كان مستواه من الفكر العلمي والشهادات الشرفية بين دكتوراه وبروفيسور كلهم تغنى بالمصلحة الشخصية على منفعة السيادة الشعبية المصلحة العامة. ضاع منا الكثير كدنا في لحظة نفقد شرعية الكرامة للعيش. للحظة بدأت مواطنتنا تريد الموت لأن الكرامة أصبحت تعدم يومًا بعد يوم.

لولا تدخل المؤسسة العسكرية  التي لازالت  ليومنا هذا ترافق في بعض الأحيان غباء بعض المواطنين وتحل مشاكلهم. إلى متى تظل هذه المؤسسة تتحمل تفاهة تفكيرالمواطن؟  متى يستفيق ويحل مشاكله التي رفعت لنا مشاكل معقدة من مشاكل البيت إلى الشارع إلى المدرسة. فضاع المجتمع والهوية تسحق تحت مسلسلات تركية وكوريا مقولة أريد التقليد من الحب والهروب مع العشيق إلى الانتحار .. ثوابت الأمة بدأت تهز من صنع إعلام فاسد لنظام فاسد يصطنع الجمال  من الفساد المعلن على المجتمع المسلم  في أعين المشاهد كل شيء جميل هذا هو العالم الذي يجب أن يكون معاش …و في الضفة الأخرى تسرق الثروات من الذهب والتمور .. إلخ  لتغرق فرنسا بها حبًا.

بصراحة الهوية الجزائرية كانت ستكون في خبر كان لولا تفطن المؤسسة العسكرية ورافقت في حراك لا اعتبره مبارك فقط بل معجزة انبثقت للوجود.  كيف حدث أن الشعب استفاق من تخدير سنوات الستينات منحكم حزب الواحد. رغم تعدد الأحزاب لكنها تصب فيه .. شعب الجزائري صنع الاستجابة الاجتماعية بكلمة فرد واحد لا للعهدة الخامسة ..

مشكلتنا ليست في المؤسسة العسكرية أن تحمي في الداخل ويكون لها تدخل في الخارج إنما مشكلتنا في مواطن مستهتر في كل شيء يؤمن بالصدفة ولا يصنع للحاضر خطط تمنع ظهور معضلات اجتماعية وأزمات سياسية .. يا هل ترى هل ترجع جمعيات الكاشير وساشيات الخبز بالفرماج أقصد السندويشات  في انتخابات القادمة هل حقًا استرجاع سيادتنا الشعبية التي كرمنا الله بها بفضل ايادي المؤسسة العسكرية التي رافقت رجوعها دون اطلاق رصاصة واحدة ودون ازهاق أرواح كما وعد بها الشهيد الراحل القايد صالح رحمه الله.

هل حقًا نحن كمواطنين نعرف قيمة السيادة الشعبية التي لا زلنا نتغنى بها في الصفحات الفيسبوكية متناسيين أنه لو لا فضل المؤسسة لكان الحابل مختلطًا بالنابل.

الكل يقول نحن ارجعنا  السيادة …عذرًا لولا بقاء رجال مخلصين لجزائر الشهداء وظهورهم بإحترافية كقادة الثوار إبان الثورة الجزائرية في الوقت المناسب. ما كنا ولا كنا سنصنع ملحمة أبهرت العالم والتاريخ والإنسانية التي جمعها أفراد المؤسسة العسكرية الجزائرية والأمنية .. أقول الله يحفظهم كأفراد لعائلاتهم لأنه مهما كان انتمائهم للمؤسسة فهم بالدرجة الأولى مواطنون .نعترف لهم بهذا الجميل الذي سجله لهم التاريخ رغم نباح الكلاب الضالة ورغم فلسفة مجالس الأوروبية أن ما يحدث بالجزائر غير شرعي ورغم الاعلام الأصفر الذي كان يهتف قبل اسقاط النظام الفاسد واحلال نظام سيادة الشعب الجزائري …إعلام الأصفر هم فقط مثل السحلية تتلون من أجل المصلحة الشخصية.

فالنرجع للجمعيات .. جمعيات تغنت أنها كانت من أوائل من صنعو التغيير في المجتمع المدني .. فهل يمكننا تصفح كرونولوجيا التاريخ قبيل اسقاط الخونة في النظام الفاسد  ومنع العهدة الخامسة. من كان ينشط للحملات بالأشهر من كان يرتاد مقرات الأحزاب السياسية من كان يصرف بالملاييين على أكلات والحفلات الغنائية لبنات الملاهي الليلية ..إلخ

إن الجمعيات التي خذلت المواطن الجزائري …. مواطن  الفقير المهمش والمقصي من ثروات الوطن …هي من جعلته يبقى بحكم لوبيات المافيا السياسية ورجال الاعمال يتحكمون من خارج الحدود في توزيع الثروات …غايتهم واحدة  إبقاء الأسرة الجزائرية في تبعية لها في فقر في مشكلات الطلاق والخلع بالآلاف والبطالة واختفاء للأطفال قتلهم وبيع الأعضاء البشرية والهجرة الغير شرعية وغيرها

ان الجمعيات بتكاثرها لو تصفحنا الإحصائيات لوجدناها تخلق معها زيادة في خسارة المال العام وزيادة احصائيات العائلات الفقيرة المحتاجة أين توضع وتوجه إعانات الدولة (المساعدات). بموضوعية و واقعية إن أحداث الوضع تبين أن الفقر يزداد بتناسب طردي بتزايد الجمعيات الخيرية الجزائرية  هذا مستوى الأول التابع للفساد.

المستوى الثاني من الرحمة الإلهية بالمستضعفين بالأرض يخرج مجموعة أفراد شباب لا يحملون لا ختم ولا أي وثيقة تثبت أنهم منتمون للجمعيات الخيرية  يصنعون الملحمة التويزة (العمل الجماعي من أجل غاية تحق في النهاية لا ينتظر منها الشطر أو الولاء هي أعمال تقرب للإيمان وتوطيد العلاقات الاجتماعية لوجه الله خاص) لبناء مسكن لعلاج مريض لاتمام أعراس بطالين .. لحماية مسنين وتوزيع وجبات ليلية على متشردين في غياب جمعيات التي حملت أهدافها هذه الأعمال.

هل حقًا نحن شعب نستحق الثناء على التويزة أو العمل التطوعي المجاني أو أنا غير مؤهلين لبناء جمعيات قابلة للتنمية ورفع مستوى المعيشي واستقطاب رؤوس الأموال بعيدًا عن ما يسمى المساعدات (الإعانات) من الدولة الجزائرية.

سؤال:  لماذا منح إعانات للجمعيات وهي لا تنفع المجتمع في شيء أليس هذا  إهدار للمال العام  عذرًا ما يفجر غضبي هو التكوينات والتعاقد مع مبرمجين لدورات في التنمية البشرية بأموال خيالية والمشرف عليها بالكاد يفقه أصول لعبة البشرية إلا في جزئية سرقة المال المتدربين بإستغلال غياب الرقابة على هذا النوع من الجمعيات. مما يتنافى مع زاوية السيادة الشعبية.

إن الرؤية من زاوية السيادة الشعبية تجعلنا نضحك على أنفسنا وعلى الأجيال القادمة لأننا نضيع ثرواتهم التي يجب توارثها والحفاظ عليها هل حقًا سيادتنا تبقى تستحق فقط مؤسسة واحدة صالحة نافعة لكل مراحل النزاعات هل سنبقى كسيادة الشعب نعتمد على مؤسسة عسكرية وأمنية تحارب الفساد في جميع مؤسسات الأخرى ونحن منا من يصنعه مع من تحذلقو في تخدير القوانين وتشويه القرارات وتطبيل مع الساسة لرفع أصوات المنتخبين إلى متى يبقى المواطن يردد من زاوية السيادة الشعبية يحق لي ولا يجد منها إلا واجب الانتخاب الوحيد الذي يظهر قوته وسيادته على التغيير في حين أنه يمكن التغيير في مؤسسات اقتصادية وثقافية وسياحية وصحية للأحسن حين يكون العمل على الوجه الصحيح والسليم بمعنى آخر نريد صناعة الوعي.

لماذا؟ .. لصناعة مواطن يؤمن بقيم المجتمع ومسؤوليته إتجاه ذاته واتجاه موطنه بناء مواطن: ملتزم / إيجابي يَحترم و يُحترم

إن الصين واليابان وكوريا لم يصنعو تكنولوجيا إنما صنعو وعي المواطن اتجاه ذاته ووطنه فصنع معجزات أبهرت العالم وبنت قوى اقتصادية لا أحزاب ولا سياسة .. المواطن من قاد التغيير.

اقرأ أيضًا: مركزية الشخص وهامشية الوعي ببُنية الدولة الجزائرية

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

مليكة بلخيثر

أستاذة .كاتبة وشاعرة تحت اسم مستعار القبانية .ناشطة حقوقية في المجتمع المدني . حاصلة على شهادات جامعية إختصاص بيولوجيا وقانون أعمال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق