سياسة و تاريخ

الجزائر التي في خاطري

الجزائر تنتخب رئيسها

يحز في النفس ما نشاهده ونسمعه هذه الأيام في الجزائر الحبيبة، بلد المليون شهيد، بلد الرجال الأشاوس، بلد الأمير عبد القادر، بلد المقدرات الضخمة، بلد الشباب المتحمس، بلد التاريخ والحضارة، بلد العرب والأمازيغ الأحرار، بلد فيه كل ماذكرت ومالم أذكر ثم تأتي فترة انتخاب رئيس الدولة فلا نجد إلا عبد العزيز بوتفليقة؟

الرجل حتى ولو لم يكن مريضا فهو طاعن في السن، أي أنه لا يستطيع أن يدير بلادا من حجم الجزائر، ليس لأي أحد مشكل مع بوتفليقة أو يطعن في شخصه، لكنه حالة تتكرر في كل البلدان العربية التي يخلد فيها الرئيس، إما بتعديل الدستور أو بإعادة انتخابه إلى أن “ينتخبه” الله و يقبض روحه. أليس عيبا في حق هذه الشعوب المسماة عربية أن يحكمها رئيس إما مريض على فراش الموت، أو رئيس يعدل الدستور على مقاسه، أو رئيس يقتل غالبية الشعب ليحكم ما تبقى منه؟

هل قدر الشباب العربي أن يبقى تحت رحمة أولئك الحكام يعاني الأمرين، سوء التدبير وواقع البطالة المرير؟ بلد من حجم الجزائر و مقدراته يجب أن يرفل سكانه في النعيم عوض أن نجد شبابه في  البلدان الأوربية هاربا من واقع الحكم وواقع البطالة شأنه شأن العديد من شباب بعض الدول العربية.

من حق الشباب الجزائري رئيس جديد بعقلية جديدة، بعيدة عن العقلية العسكرية التي تفكر بمنطق الحرب وقساوة التفكير، من حق الشعب الجزائري رئيس يوجه الأموال الكثيرة الناتجة عن النفط والغاز إلى بناء جزائر جديدة بعيدة عن إنفاق الميزانية في شراء أسلحة لا طائل منها و تمويل كيانات تهدد أمن جيرانها، من حق الجزائر أن تنتخب رئيسا تراه رأي العين و تحاسبه عند اللزوم..

الفرصة مواتية لأن تنتخب الجزائر رئيسا بطريقة ديمقراطية، رئيسا لكل الجزائريين بكل تلاوينهم، وربما تنتقل عدوى الديمقراطية إلى باقي الدول العربية ويصبح من حق الشعوب العربية أن تنتخب رئيسا تختاره وفق برنامج محدد يلتزم به و عند الإخلال بوعوده تكون صناديق الانتخابات هي الفيصل وليست أشياء أخرى.

 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

يونس كحال

إطار تربوي وكوتش مدرسي وكاتب من المغرب، سبق له الاشتغال في عدة مواقع الكترونية، يكتب حاليا في جرائد وطنية وعربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق