مدونات

الجرائم البيئية: أناناسة متفجرة تثير غضب الشارع الهندي و العالم

إنه لمن المؤسف الحال الذي وصل إليه الإنسان من حيث تعديه على البيئة وحقوق الكائنات من حوله. هذه المرة التعدي كان بأبشع صوره حيث أقدم أحد المقيمين في “مالابورام” وهي بلدة تقع جنوبي الهند وتحديداً في ولاية “كيرلا” على إطعام فيل حامل أناناسة متفجرة محشوة بالمفرقعات.

تشير التقارير والأبحاث أن أنثى الفيل ذات الـ 15 عاماً والحامل في شهرها الثاني أضلت طريقها ودخلت قرية قريبة من متنزه “سايلنت فاليه” الوطني حيث أكلت فاكهة أناناس متفجرة محشوة بالمفرقعات، الأناناسة ما لبثت وانفجرت في فم أنثى الفيل وأدت إلى إصابتها بجروح وحروق في فكها. وبحسب إفادة أهل القرية أنهم وفي الثالث والعشرين من شهر مايو شاهدوا فيلاً متعرضاً لجروح في فكه السفلي يجوب القرية متألماً، وبعد 24 ساعة أعلمت إدارة الغابات الحكومية بأن هناك فيل يحاول تبريد نفسه من جروح متعرض لها في نهر Velliya، لكن للأسف عندما وصل الطبيب البيطري إلى الموقع كان حال الفيل سيئاً ولم يتمكن من إنقاذه، وتوفي الفيل في النهر وكان ذلك في السابع والعشرين من مايو.

لا أحد يعلم دوافع المتسبب أو المتسببين بهذه الجريمة، سواء كانت بقصد أو بغير قصد، لكن أغلب الظن أن يكون السبب هو الخوف على المحاصيل الزراعية، حيث أن بعض المزارعين في مالابورم يقومون باستعمال ما يعرف بمفرقعات الخنازير لتخويف وإبعاد الخنازير والحيوانات البرية عن محاصيلهم الزراعية، بالإضافة إلى إحاطة بعض الأراضي بالأسوار المكهربة لتحويل مسار الحيوانات من حقولهم. ذلك لا ينفي أنه من الممكن أن يكون هناك غرض اخر وراء هذا الفعل و في كل الأحوال يبقى موت أنثى الفيل و جنينها بسبب أناناسة متفجرة بهذه الطريقة جريمة ويجب معاقبة فاعلها. مازالت هيئة إدارة الغابات الحكومية تتحرى الواقعة وتؤكد أنها عازمة على إلقاء القبض ومحاسبة كل من تورط في هذه الجريمة وأن العدالة ستأخذ مجراها.

أثارت هذه الواقعة غضب الشارع الهندي ورواد مواقع التواصل الاجتماعي في مختلف أنحاء العالم، وسلطت هذه الجريمة الضوء على كيفية معاملة الفيلة السيئة في الهند، وكشفت للعالم أجمع حقائق أخرى كتجويع الفيلة وربطها بالسلاسل وفصلها عن أطفالها. فكانت هذه الواقعة متنفساً للشعب الذي أعرب عن استيائه من طريقة معاملة الفيلة وفرصة لمطالبة الجهات المعنية بأخذ موقف.

بالرغم من قساوة هذه الحادثة، إلاّ أنه وجب التنويه أنها ليست الجريمة الوحيدة من نوعها وأن العديد من الحيوانات سواء في الهند أو في العالم تتعرض لأقسى أنواع التعذيب والحرمان من أبسط حقوقها ألا وهي الحرية. وأنه تقع علينا نحن مسؤولية حماية هذه الكائنات التي تشاركنا الأرض، صحيح أنه يوجد العديد من الهيئات المختصة بحقوق الحيوان لكن يبقى دورنا نحن الأفراد أقوى. حيث أن تأدية الواجب البيئي ليس بالفعل فقط، أي أنه ليس مطلوباً منك المشاركة في مسيرة بيئية، أو التدخل شخصياً لإنقاذ حيوان من الأذى، فالأمر أبسط من ذلك. ألا و إنه لمن الممكن تأدية دورك البيئي بالكلمة، و يكون ذلك بمشاركة القضايا البيئية، مثل حادثة أنثى الفيل في كيرالا، على مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بك مع أصدقائك و معارفك. حيث أن نشر الوعي أمر مهم لا يمكن تجاهله لأنه أول خطوة في سبيل التغيير.

 

اقرأ أيضًا : مقتل جورج فلويد.. هل توجد علاقة بين التفرقة العنصرية والجهل؟

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

منى قدورة

خريجة هندسة كيميائية مهتمة بكل ما يخص البيئة، الاستدامة والتكنولوجيا. أحب الاطلاع على تاريخ وعادات الشعوب لأن من ليس له ماض ليس له حاضر و لأنه كي نتطور يجب أن نتعلم من دروس التاريخ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق