مدونات

الثورة الروحية

إعلان الثورة:

«لسنا أخيارًا بالمطلق ولسنا أشرارًا بالمطلق بل يتصارع داخلنا الخير والشر، ويذكرنا الضمير بالخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها، تتثاقل الروح بالذنوب، يغطي قلوبنا الران (الإرانة)، نغدو سكارى بالخطايا، ونذهب لنطلب التوبة، ننتظر ملك الموت بفارغ الصبر ليأتي ويقبض أرواحنا المنهكة، مللنا العيش في الوسط بين الذنوب والحسنات، بين الخير والشر.

قد تبدو النزعة غريبة والطلب أغرب، لكن هل ليس من حقنا أن نحلم بالمثالية والطوباوية، هل ليس من حقنا العيش في المجتمع السانسيموني(نسبة لسان سيمون تيار الإشتراكية الطوباوية )؟!! سنبني مجتمعنا الخاص بنا وسنعلن ثورتنا الروحية وننشق عن الجيش الشيطاني الذي يحاصرنا للأبد، منذ بداية الخليقة.»

بعد تحالف قوى الشر، بعد الذنب والذنب حتى يموت القلب، بعد انسداد الأفق وتجبر وطغيان نظام النفس الأمارة بالسوء وحليفها الشيطان، تخرج ملايين من خلايا الجسم البشري مطالبة بالقلب السليم، مطالبة بالتحرر من الغشاوة على القلب، تستغل موسم الحج وهو موسم إيماني ثوري بامتياز، فمن أراد بناء منظومة دفاع إيمانية جديدة عليه بالحج، فهناك حيث يناجي ربه في وقفة عرفة، هناك حيث يبوح المؤمن بحبه لمولاه، هناك حيث يبكي دون تصنع، هناك حيث يتذكر يوم المحشر ويشتاق لرؤية وجه ربه الكريم.

معشر الحجاج اطلبوا من الله النفس المطمئنة، فليكن طموحكم الروحي كبير فربكم خزائن جوده لا تنقضي، ولا تسمعوا لكل من يقول أن تلك النفس هي للخاصة، للأنبياء الصالحين فقط وهذا تضييق لأفق الطامحين من عامة المؤمنين.

ولكن هل ستستريح روح الإنسان بمجرد أن تطأ قدماه الأراضي المقدسة، مؤكد ستستريح في تلك المدة، لكن أنا أتحدث عن الراحة طيلة الوجود في الحياة الدنيا، فالواقع يؤكد لنا أن كثيرًا من حجاج بيت الله عادوا لما نهوا عنه ووولوا مدبرين، بل فيهم من كانت نيته شراء لقب حاج ونال مبتغاه، وأضحى يمارس بلطجته على خلق الله.

متى تستريح روحك؟

تستريح روحك حينما تحقق القلب السليم الذي ذكره مولاك في قرآنه العظيم، تستريح روحك حينما يعم السلام الداخلي كيانك، حينما تغدو كالماء تطفئ كل جمرة ملتهبة تصادف سبيلك، تغدو كما السماء الصافية في ليالي الصيف، تنشر الحب وتفرق السعادة على بني الإنسان، تمر تاركًا أثرًا طيبًا كما المسك لا يبلى مع الأيام، في تلك اللحظة تكون فردًا في نادي الثوار الروحيين.

ليست ثورة قتل وإرهاب!

الثورات المادية والسياسية تتحول من السلم إلى العسكرة حيث يتطاحن الجميع مع الجميع، لكن الثورة الروحية هي ثورة هادئة تلغي القوة الغضبية داخل الإنسان، تسمو بنفسه، تجعله محبًا للجميع.
فهي صحوة ضمير حي، يشاهد الإنسان نفسه يهوي إلى القاع حيث الغي والضلال فينجد نفسه قبل فوات الأوان ولا يملك جر الآخرين معه بالقوة فكل حر في حياته، في نظرته للوجود.

وفي هذا الصدد أوجه خطابًا

للذين يقتلون الأبرياء في العراق وفي سوريا وفي غيرها من أراضي الكوكب الأرضي، أنهم ليسوا أفضل الخلق، وليسوا مندوبين عن الله لمراقبة خطايا البشر في الأرض، ولن يكونوا قادة الثورة الروحية في يوم من الأيام.

الله لا يحتاج لكم، هو نعم المولى ونعم النصير، تقتلون وتذبحون وتصلون بخشوع!! عجاب أمركم، أم أنكم تقتلون بحب!!!! مرضى وإن كنتم تظهرون لمشاهديكم أصحاء، حمقى وإن ظهرتم للناس عقلاء، من يقتل الطفل البريء والشيخ العليل، من يحرق الزيتون وأغصان النخيل، ليس بمحب للبشر وإن صلى وقام في دجى الليل الطويل، فالأرض ليست لكم وحدكم،
الأرض لله يورثها عباده الصالحين، حاضرها مكتظ فاسدون وسيفنى ذات يوم على الأرواح الزكية التي آمنت بالخير وعاشت بالخير والحق والعدل، لن تموت نفس أسعدت البشرية جمعاء، وإن هلكت بيولوجيًا فستبقى روحها تسيح في الأرض كما الرياح يحس بها كل ظمآن للمعرفة، للعلم، للحرية و للقيم الإنسانية النبيلة.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق