ثقافة وفنون

الثنائية اللغوية وأثرها على اكتساب اللغة لدى أطفالنا

الثنائية اللغوية وأثرها على اكتساب اللغة عند أبناءنا .. لقد حظي موضوع ازدواجية اللغة اهتمام الباحثين من فروع علمية مختلفة، وأصبحت هذه الظاهرة تمثل حالة عالمية وخاصية تشترك فيها المجتمعات والأشخاص الذين يكوّنون هذه المجتمعات حيث من النادر أن نجد في وقتنا الحالي بلدًا تستعمل فيه لغة واحدة، أو أفرادًا يتكلمون لغة واحدة.
يرى العلماء بأن ازدواجية اللغة أو تعدد اللغات التي يتعرض لها الطفل تؤدي إلى ازدياد احتمالات حدوث التأخر اللغوي لدى الطفل.

حيث تشير الأبحاث بأن الأطفال الذين كانوا مزدوجي اللغات “الثنائية اللغوية” كان لديهم عدد من مظاهر النقص اللغوي فالأطفال الذين هم دون السنة الثالثة ويعيشون وسط مزدوج اللغة يوصون بعدم تعليم أطفالهم بأكثر من لغة واحدة قبل أن تكون اللغة الأم قد اكتسبت وثبتت، ولا يزال الباحثون يقومون بالدراسة لمعرفة عمر الطفل الذي يمكنه من أن يصبح مزدوج اللغة دون أن يؤثر ذلك على لغته وتفكيره وتعبيره وشخصيته.
عندما يتعلم الطفل لغة ثانية فإنه يتعرض لتداخل مع اللغة الأولى ويظهر هذا التداخل سواء أثناء أدائه اللغوي للغة الثانية أو الأولى، ويسير التداخل من اللغة الأكثر هيمنة إلى اللغة الأقل هيمنة، والتداخل الذي نقصده هنا هو انتقال سلبي لأثر التدريب وهو ظاهرة غير مرغوبة في الأداء اللغوي.

وقد يحدث التداخل من لهجة إلى لهجة في اللغة ذاتها، كأن تدخل العامية في الفصحى أو الفصحى في العامية ويدعى هذا تداخلًا داخليًا أما إذا كان التداخل بين لغة وأخرى فيدعى تداخلًا خارجيًا .. إنه من خلال الخبرات الميدانية والحالات التي أشرفت على علاجها وجدت بأن الأطفال الذين يتعرضون إلى لغتين بنفس الوقت لديهم صعوبة في امتلاك مهارات التواصل الواجب إتقانها من أجل فهم ما يقوله الآخرين بالاضافه إلى عدم القدرة على التعبير عن الأفكار لفظيًا في اللغة العربية وذلك ناتج عن خلل لا يعود إلى الطفل نفسه بل في البيئة اللغوية التي أحدثت لديه تشويش في دائرة اكتساب المعرفة في اللغة الأم وكل هذا بسبب ازدواجية اللغة، فعلى سبيل المثال يكون الطفل لغته الأم هي العربية، بينما اللغة التي يتعرض لها في الحضانة هي اللغة الانجليزية وهذا أدى إلى:

1. صعوبة في تميز معنى الكلمات.

2. صعوبة في ربط الكلمات المنطوقة مع الأشياء والأعمال والمشاعر والخبرات.

3. صعوبة في الثبات عند الاستعانة باللغة المنطوقة مع مشاعر الخوف من الوقوع في الخطأ عند الإجابة عن السؤال.

4. صعوبة في تعلم المعاني المتعددة للكلمة الواحدة نفسها.

5. صعوبة في فهم المتضادات.

6. صعوبة في تنظيم وتركيب الكلام فقد تضع الفعل مكان الفاعل وهكذا.

ومن هنا فأحب أن أشير بكلمة إلى أولياء الأمور المسؤولين عن تربية أطفالهم إنهم يلعبون دورًا أساسيًا في اكتساب أطفالهم اللغة الأم أقول لهم:

1. لا تعطلوا اللغة الأم لدى أطفالكم، وهنالك أدلة كافية تشير إلى إن استخدام اللغة الأصلية داخل المنزل لا يعيق الطفل عن اكتساب لغة ثانية فيما بعد.

2. عدم تعريض الأطفال إلى لغتين بنفس الوقت ريثما تتقوى لديهم اللغة الأم وتوضح الأبحاث بان الذي لديه خبرة واسعة في لغته إلا من يحصل على فائدة كبيرة عند اكتساب اللغة الثانية.

اقرأ أيضًا: في أي عمر يجب أن آتعلم لغة جديدة؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Bani mustsfa

عمر إبراهيم بني مصطفى اختصاصي تقويم النطق واللغة ماجستير علاج اضطرابات النطق واللغة _ الجامعة الأردنية محاضر سابق و ممارس علاج النطق واللغة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق